قصة قصيرة بعنوان :-“ثقب أسود في حجرتي”.

ففي بعض الأوقات أشعر بأني لن أستطيع التحمل هكذا، أن طاقتي قاربت على الانتهاء، أني قد أجلس يومًا في منتصف الطريق وأسلم نفسي إلى اليأس.

قصة قصيرة بعنوان :-"ثقب أسود في حجرتي".

كانت أحلامي منذ طفولتي يغلب عليها الجانب الخيالي فقد كنت أرى دائمًا خيولًا بيضاء لها شعر وردي اللون وقرن طويل له نفس لون شعرها تسير بين الناس؛ أنادي على أمي أقول لها “انظري لهذا الخيل لونه جميل”.. فترد لتقول “نعم إنه كذلك” دون أن تراه تأخذني على قدر عقلي كما يقولون، أما عن هيئتي فلم تكن كهيئة فتاة في الرابعة فكلما ربطت لي أمي شعري “ذيل حصان” مثلما تُحب أفسد ما تصنعه، أكره ارتداء الفساتين، أسير بلا حذائي في الشارع وألعب مع القطط الشاردة وأطعمها فتعاقبني أمي، دائمًا ما تشتكي مني معلمتي “تتكلم كثيرًا وإذا صمتت تسرح بخيالها إلى عالم آخر” كنت أكره الذهاب إلى المدرسة بشكلٍ أو بآخر، كانت أيامي المفضلة تلك التي يصحبني أبي فيها لعمله، يُجلسني على المكتب؛ يعطني الختّامة والورق لألهو ليتوافد عليّ أصدقاؤه واحدًا تلو الآخر يحملون إليّ الحلوى فأذهب إلى البيت مصابة بالتخمة وجيوبي ما زالت ممتلئة.

أما عن دراستي فاجتهدت فقط لإرضاء والديّ فالكلية التي كنت أطمح إليها كان مجموعها صغير نسبيًا فكنت مطمئنة طوال الثانوية العامة، كان حب الفنون يملأ قلبي وأردت لدراستي أن ترتبط به لكن اتجهت لدراسة العلوم لإلحاح والدتي، لا أعلم السبب الحقيقي لذلك لكن عندما يسألني أحدهم كنت أجيب “أحب النجوم”.

في بداية الدراسة كنت أقوم بدور المجني عليه ومن ثم لم أعد أبالي فقد كنت أذهب لأستمتع بما يقوله الأساتذة، دائماً ما يعلق برأسي بعض الكلمات كتلك التي قيلت ذات صباح “والثقوب السوداء لا يمكن أن يفلت منها شيء بسبب جاذبيتها العالية فتستطيع أن تبتلع ما يقابلها مهما كانت كتلته أو حجمه” …”أوووه هل من ثقب أسود يبتلعني” هذا كان رد فعلي على تلك الجملة؛ ففي بعض الأوقات أشعر بأني لن أستطيع التحمل هكذا، أن طاقتي قاربت على الانتهاء، أني قد أجلس يومًا في منتصف الطريق وأسلم نفسي إلى اليأس.

انتهى ذلك اليوم كالمعتاد.. دراسة، تضيع لوقت ثمين يمكن أن أنجز فيه شيئًا ذو قيمة، أضع رأسي على وسادتي لأفكر بنفس الجملة “الثقوب السوداء لا يمكن أن يفلت منها شيء بسبب جاذبيتها العالية فتستطيع أن تبتلع ما يقابلها مهما كانت كتلته أو حجمه” وتكون لي نفس ردة الفعل عليها “آهٍ لو يبتلعني ثقب أسود، يكون كالبوابة السحرية تأخذني لعالمٍ به كلُ ما أحب”.

ستغرقت وقتًا طويلًا للنهوض في اليوم التالي، لم أقدر على فتح عيناي بشكل كامل، يداي تؤلمني وكأني كنت أحفر بهما في الليل عاريتان.. “النور قاطع مرة أخرى”، أتحسس مكتبي لأرى كم الساعة، يا إلهي تأخرت، ارتديت ملابسي سريعًا وهرولت لمحاضراتي، في هذا اليوم رأيت أشياء غريبة؛ رأيت أشخاص تحيط بهم هالات لها شكل ملائكي، ألوان لم أرها من قبل، أقسم أني رأيت تلك الخيول التي شاهدتها وأنا صغيرة، تغاضيت عما شاهدت فيبدو أني قد أكلت شيئًا ملوث بالأمس أثَّر على قواي العقلية.

وصلت متأخرًا فجلست أنتظر المحاضرة التالية ليقترب مني أحد ذوي الهالات الملائكية تمنيت لو أن تكون عرض من أعراض المرض اللعين الذي أصابني منذ أن استيقظت.. “تحققت أمنيتك” فقولت “من أنت وعن أي أمنية تتحدث؟!” ابتسم وسار مسرعًا، -يبدو أني لست الوحيدة التي أصبت بالمرض اليوم-، يحيط بي ذوو الهالات ولا يتحدثون وأنا لست معتادة على بدأ حديث مع أحد فسكت.

أثناء عودتي ذهبت إلى المستشفى وشرحت الأعراض الظاهرة عليّ من تخيلات وألم بيدي وصداع؛ أعطوني دواء وعدت به لغرفتي، تمددت على السرير أنظر لسقف الغرفة متمنية أن ما أراه هو أيضًا جزء مما أتخيله منذ الصباح.. ثقب مساحته نصف متر مربع تقريبًا يتوسط سقف حجرتي!!، أيمكن أن يكون الجيران بالأعلى هم من تسببوا به!، لكن لم هو ملون؟! أتيت بالسلم متسلقة إياه في ثبات، مددت يدي إليه واختفيت….

-أسماء أبوالغيط.