أسماء عراقي تكتب:-“مقابر الإنسانية”.

أى حب ذلك وقد كسرتِ قلوبًا كل مطمحها هو أن تحيا فقط مطمئنة سالمة! أى حب وقد لعنوا رحم وطن أنجبهم ليهين آدميتهم.



#كومنت_الشهر.
لقد وصلنا لمرحلة مذرية من البؤس، بأن أصبحنا نلهث على حقوقنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والأكثر بؤسًا هو الفزع من الكلام عن هذا النوع من القضايا السياسية؛ خوفًا من أن تنالنا أيدي النظام بالبطش والاعتقال. فقد انتشر الاعتقال والخطف القسري أقصاه حتى أنه يتم خطف الطلاب الجامعيين من أمام كلياتهم، دون أن تحرك تلك المهزلة الفاجعة ساكنًا في أحد، بل أن بعض العاملين بالكليات يقومون بتسليم الطلاب (تسليم أهالي) لقوات الداخلية.
أي إنسانية تلك التي تجعل أم ترى ابنها صباحًا قبل نزول جامعته، ليأتي الليل فتجده معتقل أو مخطوف قسراً؟! والأفظع والأكثر بشاعة، أن تجده جثة، بتهمة هروب من بيت دعارة. لم يكتفوا بتضييع مستقبله وحرمانه من حياة آمنة مستقرة بل والتشويه بسمعته وأخلاقه.
انتشرت على “الفيسبوك” ضجة بخصوص قضية الشاب “أحمد الخطيب” ورواية ظروف مرضه واعتقاله، “الخطيب” ليس أول ضحايا الظلم والإهمال، سبقه في الظلم “مهند” الذي توفى من أشهر بمرض مشابه، ولم تستجب حكومتنا لمحاولتنا المستميتة بالعفو الصحي عنه، حتى بعد أن تدهورت حالته الصحية، وبالمثل تتكرر نفس الإهانة الإنسانية بعدم التصريح بالعفو الصحي للخطيب، ومنع زيارة أهله ومتابعة علاجه، فلك أن تتخيل أن المنظومة المسؤلة عن حمايتك وأمنك هى التي تمارس عليك كل أنواع القمع والإهانة وتسلبك حقك في الأمن، وبعد كل ذلك التشويه النفسي، مطلوب منك أن تبادل تلك الدولة الظالمة كل مشاعر الولاء والانتماء، لتقف وتحييها (بلادي بلادي، لكي حبي وفؤادي) أى حب ذلك وقد كسرتِ قلوبًا كل مطمحها هو أن تحيا فقط مطمئنة سالمة! أى حب وقد لعنوا رحم وطن أنجبهم ليهين آدميتهم! توجد أقاويل بوجود “الخطيب” في مستشفى “العباسية” وزيارته ممنوعة والسيء بالذكر أنه مكبّل اليدين والقدمين.
ولا أظن أن شابًا غزا المرض جسده، وزنه (٣٨) كجم، لا يستطيع صلب طوله، يمكنه الفرار أو المقاومة، أو حتى يمثّل خطرًا على وطنكم الضائع في الوقت الذي نجد فيه تجار المخدرات وقطّاع الطرق والبلطجية يعيشون أحرارًا منطلقين، بينما تكتظ سجون الطغاة بأحلام الشباب وأرواحهم النقية، رغم وجود المادة (٣٦) من لائحة السجون التي تنص على: “كل محكوم عليه، يتبين لطبيب أنه مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر، أو يعجزه عجزا كليًا يُعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه، بالاشتراك مع الطبيب الشرعي للنظر في الإفراج عنه”.
إلا أنه لا استجابة لمطالبتنا بالعفو الصحي ولا حياة لمن تنادي. نحن لا نطالب بالكثير، بل نطالب بالقانون والحق. نطالب بالإنسانية في شبه دولة ووطن ضائع و(ناس فقرا أوي). أنا لا أعرف متى ستنتهي هذه الكارثة الإنسانية، ولكن ما أخشاه هو أننا سنظل نتلقى أخبارًا بسوء حالة “الخطيب” بالمرض اللعين في بلد ألعن، قتلت صحته وشبابه وأحلامه، واستكثرت عليه حق رعايته الصحية، والمؤسف أنه ليس فقط الخطيب ولكن مثله الكثيرون، المجهولين والمخطوفين قسرًا. ماذا لو كنت تقرأ الآن وأنت مكانهم غدًا؟ أشعر بالعجز والخذلان اتجاه زهور زُرعت في أرض بور، ف جفّت وذبلت. ويومًا، سيعلم الذين ظلموا أي مُنقلبٍ يَنقلبون.

كتابة: أسماء عراقي.
مراجعة: نهاد الفقي.