أمنية فرج تكتُب: “آكلي لحوم معدومي السلطة”.

إن لم تستوقفنا الدماء فما الذي يستوقفنا؟



منذ متى وأصبحت لحوم البشر ودمائهم مستساغة عن لحوم الحيوانات؟
مئات من الفرائس تقع كل يوم بين أنيابهم…رماح وخناخر تريق دماءً؛ ليتغذوا عليها، لم يتبقى في رءوسوهم أي شعرة للإنسانية…سلالة جديدة من آكلي لحوم البشر قد ولدت، أو هي اليوجينا!…لقد أعلنوا الحرب!، ولكنهم رفضوا النزاع…أعطوا فقط أنفسهم الحق؛ ليتحكموا في السلالات البشرية…يسفكون دماء من يظنونهم أقل شئناً لتكن الغلبة لهم! ألباب مريضة تصور لهم حقوقهم كذئاب لها حق الافتراس!…لا يجرمنهم شنآنهم على الفتك بمن لا حول لهم ولا قوة…فكأنهم هو أولو القوة و البأس، وأن من حظيّ بمنصب أصبح فوق البشر أعطى نفسه الحق في استعبادهم!
ألم ينتهي زمن العبودية قِبلا؟ أم سيبدأ عصر جديد من العبودية!

أموات خلف الأموات يذهبون ضحايا النفوذ والسلطة، فكأنهم ابتدعوا مادة في قانونهم الباطل ينص على معاملة الضعفاء كبعير يساق، أو ككرة قدم يُباح لهم أن يركلوها كيفما يشاءون! أشلاء حروب النفوذ !…كان آخرهم (مجدي مكين)، جثة مُكفنة في غلافٍ أبيض، فلما فُض الغلاف كشف عن ذهاب مكنونه كغيره الكثير، ضحية تعذيب النفوذ!
وكذلك (أحمد مدحت)، (خالد سعيد) وغيرهم الكثير.

ورغم ما يُظهر جثمان كل ضحية من آثار التعذيب إلا أن رواياتهم الكاذبة لا تواري أفعالهم البغيضة. هي ضمائر نائمة تتغذى على الفساد…لا أعلم من أي نقطة قد انفرط من عندها العقد؛ ليعلن عن ضياع العدالة!، أهي قوانيننا التي سُنت خطأ من البداية؟، أم كان الخطأ في تنفيذ الأحكام؟، أم هي نزعتهم المريضة التي تدفعهم لإساءة استخدام السلطة؟ سلطة كاذبة تدفعهم للتغلغل في كل ميادين الحياة، الظلم، التعسف والجور على الحقوق! وكأنهم معصومين من الذلل! ولو اتجهنا بالبوصلة إلى ناحية الغرب التي دائماً نردد أنها بلاد “الكفر” سنجد احترام حقوق الإنسان، سنرى المساواة ونبذ العنصرية!، هم فقط يطبقون الأحكام، يحترمون العدالة ويؤمنون بالمساواة.
و نحن التي تدعو كتبنا السمواية للعدالة لا نحترمها، ربما لا نحترم الأديان من الأساس!، تستوقفنا فقط العادات والتقاليد ليس إلا.

ألا يوجد بعض النبضات بداخل تلك الضمائر لتيحيها!، إن لم توفقنا الدماء فما الذي يوقفنا!؟ سئمنا من طلب العدالة في بلاد تنصف الظلم! يزعمون أنفسهم أصحاباً للحق!، وهم دائماً يجورون على الحق. وما الحق إذاً؟

أكاد أتيقن أن تلك الكلمة أصبحت مجرد مصطلح عابر ككلمة يونانية قرأتها في القاموس مكتوب بجوارها لم تعد تستخدم الآن! لم نعد نعرف للحق أو للعدالة معنى!، لا نعلم سوى أقاويل نرددها تحت مسمى العدالة، نكتفي فقط بترديدها كحديث نعرفه جميعاً، وكأننا تعلمناه؛ لنحفظه فقط لا لننفذه!
“إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يديها ”
أو ربما أعلن العدل جلائه عن بلادنا فقد مات عمر!