جرافيتي

"اشهد يا محمد يا محمود" طيب لسه فاكر؟!

صورة تعبر عن احداث محمد محمود

(1)
جبان؟! نعم، كنت كذلك.
خمسة أعوام تمر، ذكرى تلو الذكرى، و جرح مازال يئن. حينها اقترب عمري من السابعة عشر، مر أكثر من (9) أشهر على رحيل مبارك، ولم أستطع استيعاب هذا. ولكن خالجتني بعض المشاعر بأن هناك مستقبل آخر ينتظرني، ليس كهذا الذي اضطر أبي للرحيل عن مصر بحثًا عن عملٍ في بلاد أكثر ظلم من هنا، ألم تشعر بشيء ما حينها؟ خوف؟ فرح؟ حزن؟ شعرت بأني أكثر جبان عرفته يومًا.

(2)
“يا اللي بترمي عليهم نار مهما ضربت مهما قتلت العصافير في الهوا أحرار دم الشهداء على الأسفلت”

(3)
هي لم تنسه، أحبته، وحين رحل أحبت روحه ليظل معها للأبد، لم يفرق بينها و بينه سوى رصاصة صنعت خصيصًا له، أطلقها أناس لم يعرفوا للأنسانية سبيل. تنتظر كل عام هذا اليوم لتتمنى أن يمضي أسرع مما ممر يومها، ذكرى تحمل معها حزن لمن رحلوا عنا، وعما كانت ستؤول إليه الأحداث لو لم تحدث.

(4)
كل عام يمر، بكل ذكرى خلفتها الثورة أتابع حكايات هذا وذاك عن ما رأوه هناك، أجد أبطالًا لم أقابلهم قط، “أسود” كما يصفهم المعظم، كنت أتمنى أن أملك حكاية تخصني لأخبرها لكم، عن طفل يصرخ -كنت أتمنى أن أصرخ-؛ لعل من كانوا هناك أقصى غايتهم كانت الصراخ، أتلك جريمة يقتل المرء لأجلها؟ حدوتة، لنعود للحدوتة.. عربة للأمن المركزي تقتحم الميدان، يهرب سائقها، أفراد من الأمن المركزي تتقدم من شارع محمد محمود، يقابلهم حشد يريد حماية هويته، لـِتبدأ أوجاع لن تنتهي، وترحل أرواحٌ لن تنسى.

(5)
“أيها المارون بين الكلمات العابرة منكم السيف، ومنا دمنا منكم الفولاذ والنار، ومنا لحمنا منكم دبابة أخرى، ومنا حجر منكم قنبلة الغاز، ومنا المطر وعلينا ما عليكم من سماء وهواء؛ فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا وعلينا، نحن أن نحرس ورد الشهداء. وعلينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء.
(محمود درويش)

(6)
يُحكي عن الشيخ عماد عفت، أنه حدّث ابنه إبراهيم (23 يوم) عن وقفة التحرير “إنها وقفة يا إبراهيم تُرضي الله ورسوله”. يُحكي عن مينا دانيال، أنه أخبرهم “أنت نازل تعمل ثورة عشان تموت، عشان أهلك وأخواتك وعيالك يعيشوا”. يُحكى عن هذا أنه لم يرد الموت، بل أراد بعض من مصطلحات الساسة. يُحكى عن هذا أنه أراد الموت، ليُحدِث فارق.

(7)
“اشهد يا محمد يا محمود” طيب لسه فاكر؟!

-كتابة: أحمد حمدي.
-مراجعة: أميرة أبو شنب.
-تصميم الغلاف: أحمد شوما.