كان ياما كان

الذكرى الثانية



في حياة كل واحد فينا فترات صعود وهبوط، الفترات دي أحيانا بتعتمد على سعادتك وحزنك أو كسبك للناس وخسارتك ليهم. ساعات بتلاقي واحد سعادته أساسها الناس اللي حواليه وواحد تاني مش في باله، أو بيكدب الكدبة ونفسه يصدقها وقدام أول خسارة حقيقية بيتكشف…يمكن عشان كده دايما بنسمع جملة “احنا ما بنحسش بقيمة الحاجة إلا لما تروح” ونقول “اه والله”.
مش كلنا جربناها، أو يمكن جربناها بس في حاجات بسيطة جدا أصغر من إنك تفتكرها وقت ما تسمع الجملة دي. الحواديت كتير بس الحواديت من النوع ده دايما بتبقى شايلة وجع سواء كان وجع الخسارة أو وجع الصدمة: إنك تكتشف إنك كنت غلط.

كان يا ما كان فيه واحد عمره ما بيسيب أو بيضحي بحاجة ويندم عليها، كان بيحسبها صح وعارف إن الحاجة اللي هتأثر عليه عمره ما يفرط فيها ولو ضاعت يبقى مش بإيده فبيبقى الزعل موجود لكن مفيش مجال للندم…لحد ما جه اليوم اللي ندم فيه على سنتين من عمره كان فاكر فيهم نفسه ماشي صح بس كان كل الغلط، اليوم خسر فيه صاحبه والسنتين كانوا عن علاقة متوترة وغريبة بينهم من ضمن 6 سنين صداقة.
سنتين عدوا قدام عينيه اللي ملتها الدموع، شاف فيهم كل حاجة حصلت ومعاها وجع بيحس بيه فيغمض عينيه عشان ما يكملش…طول الوقت بيحاول يفتكر أول 4 سنين بس لكن في النص كانت بتيجي أحداث من آخر سنتين على شكل ومضات لحد ما تعب وحاول ينسى بس صاحبه ما كنش ينفع يتنسي.
قرر يواجه نفسه ويشوف اللي عمره ما اتمنى إنه يشوفه، قرر يتفرج من بعيد.
شاف اتنين صحاب حياتهم عبارة عن خناقات وصلح وبعد كده يرجعوا صحاب قريبين وبينهم أسرار الدنيا كلها، وبعدها ترجع الخناقات تاني والصلح وبعدين يحكوا لبعض اللي فاتهم وهكذا.
دخل جوا شوية وقرر يفتكر مواقف، مثلا لما اتخانقوا مع بعض وفضلوا مقاطعين بعض أسبوعين، أسبوعين استحمل غيابه فيهم ودلوقتي بيشحت ساعة يكلمه فيها. ولما ايده اتكسرت في خناقة مع صاحبه وقاله “مش هتدخل بيتي تاني” وبعدها ب4 شهور كان معزوم عنده في البيت. ولما قعدوا يشتموا بعض على ال Facebook وعملوا لبعض block وفي خلال يومين كان موجود في قائمة ال “close friends”.
رجع وحاول يفتكر سبب الحاجات دي…زاد ندمه لأنها كانت أقل من أن يقال عليها “أسباب تافهة”: ممكن لعب كورة، هزار تقيل أو ناس وقعت ما بينهم!
اكتشف إنه ضيع وقت طويل قوي بينه وبين صاحبه في الزعل وهو في أمس الحاجة إلى إن الوقت ده يتعوض!
فجأة ظهرت ابتسامة على وشه وافتكر مواقف حلوة في السنتين دول بردو.
لما في مرة كانوا زعلانين من بعض ووقفوا يتعاتبوا وبعدها اتصالحوا وقعدوا يحكوا لبعض أسرار ويساعدوا بعض واكتشفوا إنهم قعدوا 5 ساعات لحد ما الفجر أذن وروحوا بيوتهم جري، لما كانوا بيلعبوا بلايستيشن بالساعات مع بعض، لما كان بيعلمه العوم قبل وفاته ب3 أسابيع وضربه في عينه وهو بيحاول ما يغرقش ولما كانوا بيغيظوا بعض قبل الامتحانات ويضحكوا ويضحَّكوا الناس عليهم.
افتكر لما صاحبه جاله بسرعة تحت بيته لما عرف صدفة إنه بيتخانق.
افتكر مواقف كتيرة منها الحلو ومنها اللي كان ممكن يبقى حلو ودموعه مكونة طبقات على عينه بيحاول يمسكها وجواه ندم بيزيد ويزيد…حاول يهرب من ندمه ما عرفش. حب يفتكر كلامهم مع بعض ففتح الchat القديم بتاعهم وشاف رسالة من صاحبه وقت ما كان في زيارة لبيت الله مكتوب فيها “أنا آسف على كل مرة زعلتك فيها، احنا صحاب وأنا بحبك، ماتزعلش مني” ففقد السيطرة على دموعه اللي انهالت مستغلة ضعفه قدامها وبدأ يكلم نفسه ويقول “كان نفسي أنا كمان ألحق أقولك إني آسف”.
وسط البكاء سمع في ودنه آخر جملة قالهاله “شفت اللي حاصلي يا صاحبي؟! ادعيلي يا صاحبي” ويعدها دخل عربية الإسعاف ووقف هو حابس دموعه وبيطمن نفسه إنه هيقوم بالسلامة. كانت العملية تاني يوم وقرر إنه يروحله بعد العملية بس للأسف كان الموت البطيء بدأ: غيبوبة لمدة 4 أيام وبعدها وفاة.

كانت نهاية حزينة لقصة مهمة، بس أهم حاجة من أي قصة أو حدوتة بتسمعها هي اللي هنتعلمه منها. أنا اتعلمت أسامح، اتعلمت إني أستحمل مرة واتنين و10 قبل ما اخسر حد لأني عرفت إن كل دقيقة مش هتقدر تستغلها مع حد بتحبه هتندم عليها قدام. اختلق ألف عذر للي بتحبه وصفي نيتك وقرب منه واحتويه وتعالى على نفسك مرة واتنين وتلاتة واعتذر سواء غلطت أو ماغلطش…قدام هتعرف إن كرامتك ما تساويش حاجة قدام الشخص اللي بتحبه.
وللأسف اتعلمت إننا فعلا ما بنحسش بقيمة الحاجة إلا لما بتروح.
في ذكرى وفاته نفسي أقوله “أنا آسف، أنا اللي قصرت، كان نفسي تبقى موجود وتقولي مسامحك” بس للأسف زي النهاردة مات الجدع.

بقلم: كريم توفيق – كلية الطب
مراجعة: مي أحمد

12006117_425097421015871_4579480559716636865_n