فن حل المشكلات.. من قفاها

مشهد لن ينقصه إلا أن يحرمك والدك من مشاهدة مسلسل الساعة 8 بسبب أنك "بتتشاقى في الكلية"!



إحدى الصور الساخرة تعبيرا عن الموقف

إحدي الصور الساخرة تعبيرا عن الموقف

“تنويه: هذا المقال هزلي غير حقيقي وغير موضوعي، وأي تشابه بينه وبين “المسخرة” اللي بتحصل في طب دلوقتي فهو أغرب من الخيال أو “أنيل” من الخيال أيهما أفصح”.

في تلك البلاد البعيدة حيث يوجد اختراع ما يدعى “منطق” يوجد طريقتان لحل مشكلة ما: إما معالجة جذورها وترك النتائج لتحل نفسها بالتبعية، أو حل الجذور ومعالجة النتائج بنفس الوقت.

ولكن في بلد تحول المنطق فيها إلى خرقة بالية من كثرة الاعتداءات حتي وصل إلى”والله ما قاعدلكم فيها” منذ زمن، انفردت مصر بطريقتها المميزة لحل المشكلات…من قفاها.

يشبه الأمر هنا أن تذهب للطبيب بشفتان مبيضتان من أثر الأنيميا فيوقع الطبيب فحصه المعتاد ثم يبدأ في كتابة الروشتة لتفاجأ بأن الطبيب “الجهبذ” بدلاً من أن يكتب لك علاجاً للأنيميا وصف لك “أحمر شفاه”!

وعلى نهج الطبيب الجهبذ سار أهل التعليم في بلدنا الحبيب، فبدأتها وزارة التربية والتعليم حين تفتق ذهن أحد جهابذتها أن حل “مسخرة” الثانوية العامة هو إجبار الطالب علي الحضور!

دعنا لا نشغل بالنا بأمور فرعية مثل سبب غياب الطلاب من الأصل وعن مدى الاستفادة المنعدمة والمعاملة الرديئة التي جعلت الطلاب يفرون إلى الاختيار الذي يكلف آلاف الجنيهات في بلد يقبع أكثر من 26% من مواطنيها تحت خط الفقر.

جهابذة الوزارة لم يشغلوا بالهم -كالعادة- بتلك التفاصيل التافهة…فليذهب الطلاب بأهاليهم إلى الجحيم، وليذهب التعليم إلي اليونيسيف أو لأي من هؤلاء السذج الذين يقيمون له وزناً. المهم أن تكون الفصول “شكلها حلو” وهي مليئة بالطلبة وهو تقريباً نفس منطق تعليق “زينة رمضان” أعزكم الله.

أما وقد أخذت وزارة التربية والتعليم “مارشدير” عن القرار بعد أن صدمهم رأي الأهالي الذي كان متوقعاً لأي ذي عقل، علي أية حال، الآن جاء دور الجزء الثاني من منظومة التعليم لتبني نفس المبدأ الأصيل ليذوق طلاب التعليم العالي ما كاد أن يذوقه زملاؤهم في الثانوية العامة بجعل المحاضرات إجبارية، دعنا لا نلتفت للمدرجات سيئة التهوية، ولا لحقيقة تكدس مئات الطلاب في قاعة واحدة لمدة تزداد أحياناً عن الساعتين وافتراض أن بإمكان شخص طبيعي التركيز والتحصيل في ظروف كهذه، بل دعنا من مقياس اختيار المحاضرين في الأصل ليكون التفوق العلمي هو الشرط الوحيد بينما هي وظيفة “تعليمية” بنفس قدرها وظيفة “علمية” فلا داعي لأي تواجد لموهبة توصيل المعلومة وهي -مع كامل احترامي-موهبة كغيرها من المواهب…يهبها الله للبعض ويحرم منها البعض الآخر.

وكعادتنا التي لن نشتريها تجاهل المسؤولون كل هذا بل وصل الأمر إلى مشهد سيريالي للغاية، جدير بأن يتصدر كتاب عن الكوميديا السوداء عندما فوجيء الطلاب بأن إدارة الكلية ترسل لهم “إنذار ولي أمر” تنذر بحرمانهم من حضور امتحان آخر العام لتخطي غيابهم النسبة المحددة، لتفاجأ بأجواء “صغيرة على الحب” تملأ بيتك بعد وصول الإنذار (أو “الانظار” كما كتب على الورقة نفسها) مشهد لن ينقصه إلا أن يحرمك والدك من مشاهدة مسلسل الساعة 8 بسبب أنك “بتتشاقى في الكلية” لتذهب إلى كليتك في اليوم التالي فتجد مكتوباً عليها “جميلة…نظيفة…متطورة”.

قال أجدادنا قديماً أن “الأدب فضلوه عن العلم” ويبدو أن “الحضور فضلوه عن العلم” أيضا.