مراجعة كتاب (عبقرية عمر)

صورة مجملة عن شخصية عمر بن الخطاب



عنوان الكتاب: عبقرية عمر.
المؤلف: عباس العقاد.
عدد الصفحات: 320 صفحة.
دار النشر: نهضة مصر.

الملخص:
يتكون الكتاب من (12) فصلًا، في الفصول الثلاثة الأولى سرد المؤلف وصفًا مفصلًا وجميلًا لصفات عمر وعبقريته قبل وبعد الإسلام، فكان الفاروق يجمع بين صفات مُكمِّلة لبعضها البعض، فجمع بين القوة والرحمة والعدل والفطنة والغيرة والإيمان الوثيق، وناقش كل صفة من هذه الصفات وعلاقتها بالصفات الأخرى.
وفي الفصل الرابع ناقش مفتاح شخصيته، وهو طبيعة الجندي بحزمه وصرامته وسوراته.
وفي الفصلين السادس والسابع ناقش شخصية عمر في خلافته وطرح بعض المقارنات والمفارقات في الفصل السابع بعنوان “عمر والحكومة العصرية”.
بعد ذلك ناقش الفصلين الثامن والتاسع علاقة عمر بالنبي وبالصحابة.
وأما الفصل العاشر فيناقش ثقافة عمر، ويُبيّن كيف كان محبًا للعلم والأدب ومُحِثًّا عليهما، وكان يستحسن الشعر ويتغنى به ما لم يشاغله عن أموره ومشاغله.
وأخيرًا وليس آخرًا هذا الفصل الرائع بعنوان “عمر في بيته” حيث استطرد بالحديث عن لين عمر، وكان العقاد قد ذكر هذا اللين في فصول سابقة، ولكن كان لهذا الفصل الحظ الأوفر لمناقشة هذه الخصلة التي لا يعرفها الكثير عن الفاروق، فهو مشهور بشدته وغلظته، ولكن يغوص العقاد في شخصيته ليناقش الجانب اللين منها.
والفصل الأخير هو صورة مجملة عن شخصية عمر بن الخطاب.

المناقشة:
لقد ذكر العقاد في تقديم الكتاب أنه بعدما بدأ بالكتابة وكتب الصفحات الأولى اضطُرَّ للسفر للسودان في ظروف غامضة، وترك تلك الصفحات الأولى في القاهرة مع المراجع الكثيرة هناك، ومن ثّمَّ طفق يستعين بالمراجع السودانية بالخرطوم إلى أن أنهى الكتاب هناك، فتمنيت -أنا- لو تم ذكر المراجع التي استعان بها للبحث فيها ومطالعتها، ولكن لم تُذكر للأسف، وهذه النقطة الأولى التي أهتم بها عند قراءة أي كتاب، ألا وهي المراجع التي استند عليها الكاتب.
ولا شك أن دراسة شخصية عظيمة كشخصية عمر بن الخطاب ونقدها ليست بالأمر اليسير، ولكن لمَّا أقبلت على قراءة الكتاب، لم أكن أتوقع إلا أن عباس العقاد لديه من الجرأة الأدبية ما يمكِّنه من هذا النقد، وقد كان، واستعرض العقاد بعض آراء المستشرقين وبعض الانتقادات الموجهة إلى عمر ورد عليها، ولي مأخذ هنا وهو رأي شخصي متواضع في موضوع طُرح في فصل “ثقافة عمر”، وهو عن موقفه من الثقافات الأخرى، حيث ذُكرت قصة إحراق مكتبة الإسكندرية بأمر عمر، إذ رفع إليه عمرو بن العاص أمر المكتبة الكبيرة بالإسكندرية وما فيها من كتب، فأمر بإحراقها لأن كتاب الله أولى بالدراسة من تلك الكتب وما إلى ذلك، وقد استطرد العقاد بالحديث عن سند تلك الرواية ومدى صدقها، وهي تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ، ورجَّح بطلان ذي الرواية، وإن كانت صحيحة فقد برر العقاد وجهة نظر عمر بدقة، ووضع له العديد من الأعذار، أما أنا فأُرجِّح بطلان هذه الرواية، فإن كانت صحيحة فهو مأخذ آخذه على عمر بن الخطاب وذا لا يعيبه؛ لأنه إن كان هناك مأخذ على عمر فيقابله وابل من العطاء الحسن، وهذا رأيي المتواضع.
إجمالًا كان الكتاب صورة شاملة ودراسة ممتازة لشخصية الفاروق عمر بن الخطاب.. وأنصح بقراءة هذا الكتاب بشدة، وهو ليس صعبًا ليتجنبه القراء المبتدئون، على العكس تمامًا فهو ممتع جدًا، وأحثكم على الارتقاء بالمستوى في القراءة والنقد، وهذا في كل الكتب سواء، وبذلك ستستمتع بالكتاب أكثر، فبقراءتك  لهذا الكتاب بالنقد والتحليل ستعيش تجربة جميلة وستناقش المؤلف، وتطرح الأسئلة، ربما تجد لها إجابات وأنت تقرأ أو أن تجتهد لإجابتها قدر استطاعتك.

تقييمي للكتاب: 4.5/5