حان الوقت لإلغاء متابعة الأصدقاء على مواقع التواصل الإجتماعي

أنت لا تعلم الصدق من الزَيف



كان العام الماضي مليئًا بالتحديات؛ ولذلك تطلّع الكثيرون إلى عام (2021) بحماسٍ وأمل؛ سواء كان بخصوص الوباء أو السياسة، فدائمًا ما يكون هناك اختلافات بيننا وبين أصدقائنا وعائلاتنا وزملائنا، وحتى معارفنا وخاصةً عبر الإنترنت.
ربما نكون غير قادرين على التحكم في الطريقة التي يتصرف بها الناس؛ لكن بوسعنا أن نكون حذرين بشأن ردود أفعالنا؛ وذلك لكي نتجنب الأسف وتأنيب الضمير.

طبقًا للإحصائيات فإن غالبية الأمريكيين بنسبة (64)% يقولون أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر سلبيًا على حياتهم؛ سواء كان من خلال المعلومات المضلِلة أو الكراهية والمضايقات. فلا شك أن عالم الإنترنت قد أصبح بيئة مناسبة تُمكن الناس -خاصةً البالغين منهم- من التصرف كأطفال غير مؤهلين، وأحيانًا ما تتسبب مثل تلك البيئة المؤذية في التوتر، والقلق، وحتى الاكتئاب للعديد من الناس البالغين.

أجرى مركز بيو للأبحاث (PEW Research Center) مقابلات مع عدة أشخاص بالغين بشأن ذلك الأمر وإليك بعض من تعليقاتهم:
– “يقول الناس على الإنترنت أشياء تحريضية وساذجة وأيضًا طائشة؛ وذلك لإدراكهم أن هويتهم مجهولة مع أنهم لن يستطيعوا قول ذلك بشكلٍ مباشر.”
– “الحض على الكراهية، والآراء المتطرفة، والعنف في بعض الحالات.”
– “لا يحترم الناس آراء الآخرين؛ بل يأخذونها على محملٍ شخصيٍ ويتشاجرون مع أصحاب الرأي المخالف، ولن تستطيع أن تشارك أفكارك الخاصة حول مواضيع شائكة دون الخوف من محاولة إلحاق الأذى بك أو بعائلتك.”
– “يلجأ الناس لوسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن أكثر الأشياء بُغضًا التي تخطر ببالهم.”
– “تفرض وسائل التواصل الاجتماعي الرقابة على الآراء المخالفة لآرائهم؛ لم يعد هناك حرية للرأي.”
– “يصدق الناس كل ما يرونه دون تحري دقته.”
– “لا يستطيع الكثيرون التفريق بين الأخبار والمعلومات الصحيحة والمزيفة؛ بل ويشاركونها دون تحري دقتها.”
– “أنت لا تعلم الصدق من الزَيف.”
– “تزيد من الانقسام بين أصحاب الآراء المختلفة.”
– “تُركز على السلبية وتشجع الآراء الساخطة، وذلك بدلًا من العمل على مساعدة الناس، وجعل العالم مكان أفضل.”
– “يتم الترويج للعديد من الأكاذيب من مصادرٍ لا أساس لها؛ وذلك ما يدفع الناس إلى الإعراض عن المعلومات المؤكدة.”
– “تسبب تفشي انتشار الأكاذيب والمعلومات المُضلِلة.”

في الواقع فإن ذلك لا يرتبط بظروف العام الحالي؛ فقد انتشر هذا السلوك منذ فترةٍ طويلة. للأسف فإن الكره والمضايقات والأكاذيب لم تبدأ فقط بسبب ظروف الوباء أو الانتخابات -المقصود انتخابات الرئاسة الأمريكية-؛ بل يبدو أنها تزدادُ عنفًا كلما أُحبِط أو غضب أو توتر الناس.
من المهم أن ندرك إمكانية شعورنا بالإحباط والتوتر وحتى الغضب؛ ولكن عندما نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتأقلم مع غضبنا وإحباطنا فإن ذلك قد يتسبب بالأذى لللآخرين.

تهذيب قيمنا الاجتماعية:
لا شك في أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أصبحت تمثل جزءًا أساسيًا في حياة الناس التوظيفية -خاصةً عندما يقضي الكثيرون فترات طويلة في المنزل- فإنها ما يُبقينا على اتصال مع العائلة والأصدقاء؛ ومذلك تُمكننا من إجراء اتصالات جديدة.
ومع ذلك فإذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على حياتك بشكل سلبي؛ فقد آن الأوان للتوقف والتفكير فيما تتعرض له بشكل يومي على الإنترنت.
أما إذا وجدت أنك تتعرض لمحتوى سلبي بشكل مبالغ فيه أو حتى أن بعض مشاكل الآخرين تستنزفك؛ فقد آن كذلك الأوان للتوقف عن متابعتهم.

توقفتُ عن متابعة المئات منذ بداية العام، بعضهم كان من العائلة، وبعضهم أصدقاء، وآخرون. كنت أتسائل كيف كان بيننا اتصال من الأساس! بالنسبة لهؤلاء فقد كان إلغاء الصداقة مفيد جدًا. قد سئمتُ من مشاهدة صياحهم بدون داعي. إن قراءة آرائهم الصارخة التي لن تغير أي شيء واقعيًا قد استنذفتني.

عندما يبدأ الأشخاص البالغون في مشاركة “ميمز” دنيئة وخبيثة تحت ستار الضحك أو كونها مضحكة فإن ذلك ليس بشيءٍ مضحك بل يدعو للقلق؛ فينبغي على البالغين إدراك أهمية سمعتهم على الإنترنت.

جميعنا انعكاس لمن نتفاعل معهم سواء على الإنترنت أو في الواقع، ومن الممكن أن يكون كوننا جزءًا من تلك البيئة الافتراضية المؤذية، أو حتى أن نكون أحد هؤلاء الذين يمارسون القول الفظ المسيء بدلًا من التعاطف هو مجرد انعكاس لما نحن عليه.

ألم يحن الوقت بعد لنبدأ في تقويض هؤلاء القوم المخذيين لنستبدلهم بآخرون ذوي عقل؟ لنبدأ برفاهية عقلنا.
إن الشيء اللطيف بشأن إلغاء متابعة الأشخاص هو أنه لا يتم إخطارهم بذلك قط.
جميعنا على بُعد ضغطة زر واحدة من موجز إخباري صحي وتحديث صور المناظر الطبيعية الرقمية لدينا.

مترجم عن:
https://www.psychologytoday.com/intl/blog/shame-nation/202101/now-is-the-time-unfollow-friends-social-media