لا تتنبأ، فنحن بشر

الحياة لا يمكن التنبؤ بها بشكل كبير



غالبًا ما نُخطئ في بعض الأمور التي لا نُجيد إعمال العقل بها، فدومًا ما أُطلق على بعض منا مُسمّى “صاحب أسوأ السيناريوهات“، أتعلم مدلول هذا المصطلح في حياتنا، دعنا نَسِرْ للواقع، أُعرّفك على (سو)، دومًا ما تميل سو إلى توقع الأسوأ عندما تكون نتائجها مُبهمة، ونظرًا لأن الحياة لا يمكن التنبؤ بها بشكل كبير، إلا أنها تقضي الكثير من الوقت تتخيل أسوأ السيناريوهات الحياتية، وهذا ما أسميه “قصص الكوارث” فعندما تتوقع الأسوأ تشعر بالكآبة والقلق، ومن ثمّ تتجنب الوضع، وهكذا تسير معظم أمورها،
وبما أنها تجنبت الوضع، لم تتمكن أبدًا من معرفة ما إذا كانت تنبؤاتها السلبية دقيقة أم لا! هي عالقة في دورة سيناريو أسوأ الحالات، فوراء كل سيناريو نوعان من المعتقدات: الأول هو أننا لا نستطيع التعامل مع الوضع، أما الثاني هو أن الوضع بشكل عام لن يكون على ما يرام بالنسبة لنا وربما قد يكون كارثيًا، دعونا نلقي نظرةً على موقف في حياتها، سو في منتصف الأربعينيات كانت تعمل في شركة تأمين، إنها ذكية، لكنها تميل إلى الهدوء، ولا تشارك أفكارها دائمًا. كانت لديها مشاكل مع زوجها أدّت إلى الانفصال، كان هذا من حوالي ثلات سنوات، إنها وحيدة وتودّ أن تجد شريكًا تشارك حياتها معه، تحاول صديقاتها أن يُرتّبن لها موعدًا مع أشخاص مختلفين، لكنها تقول دائمًا: “لا! لست مستعدة”، إنها خائفة من المحاولة مرة أخرى، فيوجد تحت “لا” أفكار كثيرة، والاعتقاد الذي يتملّكها بأن: “لا أحد سيرغب في مشاركتي الحياة، لن ينجح الأمر، وسوف أتأذى مرة أخرى”، إنها ترسم صورةً في ذهنها لموعد مخيف حيث لا يوجد لديها ما تقوله، لكنها دائمًا ما تذهب إلى أسوأ سيناريو ممكن أن يحدث، و تنسى أن هناك احتمالًا آخر -سيناريو أفضل-، من الممكن أن تقضي وقتًا رائعًا.

كيف يمكنك أن تعرف أنك في دورة سيناريو أسوأ الحالات؟ وإذا كنت كذلك فكيف ستخرج من هذا؟ إليك أربع خطوات يمكن أن تساعدك:
الخطوة الأولى: حدِّد متى تكون في أسوأ السيناريوهات، فيما يلي بعض الأدلة: هل تفترض أن الأمور لن تسير على ما يرام؟ هل تتجنب شيئًا في قلبك تعرف أنه سيكون مفيدًا لك؟ هل توقف نفسك بسبب توقعاتك السلبية؟ هل تستخدم تفكير “ماذا لو..” متبوعًا بتنبؤ سلبي؟
لاحظ تفاصيل القصة السلبية المحددة التي تخبر بها نفسك، على سبيل المثال هل تتخيل أنك لن تحصل على الوظيفة؟ أن المطعم الجديد لن يكون جيدًا؟ أو أن طفلك لن يستمع إليك؟ بعض الناس يرون قصصهم السلبية تحدث بوضوح في أذهانهم، غالبًا ما نكون مدركين لمشاعرنا السلبية، لكننا غير مدركين للقصص التي نقولها لأنفسنا حتى نتوقف ونلاحظها، بمجرد أن تلاحظ أنك دومًا ما تتوقع أسوأ الحالات؛ فقم بتسميتها، على سبيل المثال: “أنت سلبي، أو ـــــــــ سلبي؟”، ضع اسمك هنا! وهل هناك شخصية كرتونية تذكرك بدورك السلبي؟ ماذا عن تسميتها القصة الكارثية الخاصة بك؟ إن إعطاء هذا الجزء منك اسمًا يمكن أن يساعدك على الابتعاد قليلًا.

الخطوة الثانية: خلق إمكانية أخرى، عندما تعرِّف القصة الكارثية الخاصة بك، اسأل نفسك عمّا إن كان هناك احتمال آخر، فهل هناك احتمال ضئيل أن تكون النتيجة محايدةً أو إيجابيةً؟ تذكر أن الحياة غير مُتوقعة، ولا يمكن التنبؤ بها، هل يمكنك الحصول على مقابلة عمل أو حتى الحصول على وظيفة؟ هل يمكن أن يكون المطعم لذيذًا؟ وهل يمكن لطفلك أن يستمع إليك؟ ومن ثمّ تتخيل بفاعلية بديلًا محايدًا أو إيجابيًا لا يزال واقعيًا، وحاول حقًا أن ترى البديل الإيجابي يحدث، اجعله مُفصّلًا قدر الإمكان،
ليس عليك تصديق ذلك، عليك فقط صنعه، اطرح على نفسك الأسئلة التالية: هل يمكن أن تكون توقعاتي خاطئة؟ هل هناك نتيجة أخرى محايدة أو أكثر إيجابية لا أفكر فيها؟ كيف سأفكر في هذا لو كنت في مزاج إيجابي؟ كيف لصديق أو لفرد من العائلة الذي يؤمن بي أن يفكر في هذا الموقف؟

الخطوة الثالثة: الممارسة، لا تحاول التوقف عن التفكير في القصة الكارثية الخاصة بك، فعندما نحاول إيقاف الأفكار تعود أقوى، ولكن ضعها جانبًا بلطف، وتخيل بوعي القصة البديلة، تخيل فيلمًا أو فيديو للقصة البديلة، اجعله مُفصَّلًا قدر الإمكان، تذكَّر أنك لا تحاول أن تقنع نفسك أنك الخطأ، فأنت تفتح للتوّ مجالًا للحصول على نتيجة أكثر حيادية أو حتى إيجابية، وهذا أفضل سيناريو، وكلما تدربت أكثر كلما كانت القصة أكثر تفصيلًا، كلما شعرت بإمكانية أكبر.

الخطوة الرابعة: اسأل نفسك: ماذا يمكن أن أفعل بشكل مختلف؟ اسأل نفسك، كيف كنت سأتعامل مع هذا الوضع لو اعتقدت أفضل سيناريو؟ كيف ستكون خطوتي الأولى؟ كما أنك تحاول أن تتخيل نفسك تخطو الخطوة الأولى.

في المرة القادمة التي تكون فيها في موقف نتائجه مشوبة وغير مؤكدة، تذكَّر هذه الخطوات الأربع التي ستخطو بها لكسر دورة السيناريو الأسوأ، وتبدأ بالتمتع بالحياة أكثر.
فرسالتي لك:
• اعرف عندما تكون في دوامة توقع الأسوأ، واستخدم النمط الخاص بك بعد التعرّف على نفسك.
• اخلق بديلًا محايدًا أو إيجابيًا.
• تدرب على هذا الاحتمال البديل، حتى لو كنت لا تصدقه.
• اسأل نفسك كيف كنت ستتصرف لو صدقت هذا الاحتمال البديل.
لذا فتوقف عن تصديق أسوأ حالاتك، وأبدأ في الاستمتاع بالحياة أكثر، فالحياة غير متوقعة، أسوأ سيناريو لك يمكن أن يحدث، ولكن تذكر أيضًا أن احتمالية حدوث الأفضل لك مازالت قائمة.
المقال الأصلي:
https://www.psychologytoday.com/intl/blog/cbt-made-simple/202104/stop-believing-your-worst-case-scenarios