من سيكون كبش الفداء؟

في بعض العائلات، يكون الفشل ممنوعًا والرد على الإساءة جرمًا.



“من سيكون كبش الفداء؟”
يتزوّج معظم بني البشر لبناء حياةٍ جديدة وإنبات نبتة تخدم المجتمع وتُصلح من مفاسده. على النقيض، يتزوج البعض ليُشبع نقصانًا ما بداخله ليكون على هيئة كبش فداءٍ يسقط عليه “مكبوتاته” النفسية.

وفي مسرح حياة الأسرة، لن تجد من يقوم بدورالذبيحة أفضل من الأبناء أمَّا صاحبُ الأضحيةِ فهما الوالدان ليكتمل المشهد التراجيدي.

ومن الأسر التي تسير بهذا النظام، فهي أسرٌ خُتِمتْ بطابع السيطرة حينًا والنرجسية حينًا وكذلك طابع القتالية التي تتشكل في أساليب تربوية خاطئة، على سبيل المثال لا الحصر، هي أساليب مثل: (الإساءة اللفظية، العدوان، إثارة الألم النفسي) اللاتي تقلل الشعور بالذنب لدى الأهل في تحمل مسؤولية أخطاء أبنائهم ويجعلهم يتعدون ذلك إلى ما هو أكبر وأعظم من ذلك.
فلولا هذه الفِعلة -المهينة في نظر الأهل، الصغيرة في نظر الابن-، لكانت الأسرة مثالية بما يكفي والحياة تشوبها النشوة والسعادة، أليست المثالية تكمن في عدمها؟ أليست المثالية تكمن في الأخطاء؟
ولكن الباحث “جاري جيميل” كان قد أشار إلى أن مصطلح “كبش الفداء” أعمق من زلات الصغار؛ فهو يكاد يصل أنهم الركن الأساسي في كوارثهم الشخصية -التي لم يتدخل فيها الأطفال بأي وجه-. فمثلًا ربما تفسر الأم سبب مرضها لأطفالها بأنها أُنهِكتْ في تربيتهم ليخلق بداخل صغارها الشعور بالذنب مع تكرار هذه الأقاويل ويُعظم من دافع السيطرة لدى الأهل، فيشب الطفلُ على لوم نفسه وجلدها على أيةِ صغيرة وكبيرة.

في بعض العائلات، يكون الفشل ممنوعًا والرد على الإساءة جُرمًا -وهو أمر لو تعلمون عظيم- ولكن هذا ما حدث مع عائلة “أليشا” رغم كونه متقدمًا في دراسته ورياضيًا بطبيعته، إلا أنّه لم يستطع أن يصمت لإساءة والدته حتى خرج الأمر عن سيطرتها ولم تستطع احتوائه، فضاق به ذرعًا واستقل بنفسه في سن الثامنة عشر ولم يلتقِ بعائلته إلا نادرًا بإخوته.

فلتختر لنفسكَ كبش فداء لا تُفسد نتائجه عند إسقاط نواقصك عليه، خاصةً أنَّ العلم يسلط ضوءه على ما يحفّز المعتدي على ضحيته، وربما هذه العائلات السامة تتخذُ بعضًا من الأساليب في التعامل مع ضحاياها متمثلةً في:

صفة ترجح لكفة الأبناء أكثر عندما يُساءُ إليهم أو محاولة فرض السيطرة عليهم بالقوة، فما يكون من الابن إلا أن يرفع راية التمرّد والمقاومة مُعلنًا رفضه لتهمشيه أو الحط من شأنه، وهذا ما حدث مع “توم”؛ ليخبر أهله بمغادرته المنزل أنه بشر له حقوق مُصانة ليس من حق أي شخص إهانتها.

وكذلك استغلال الأهل حساسية أطفالهم في تنكيلهم بالألفاظ المشينة، مدّعين أنهم بذلك يُقوّون عزيمتهم وتقبّلهم لأي، ناسين أن هذا يندرج تحت نمط التنمر، الذي يحاول فيه الأطفال ترميم الندبات النفسية بداخلهم قدر المستطاع بمقاومتهم له.

يحتاج الأهل إلى إرشاد وإعادة تأهيل، أقل ما يمكن هو قبولهم بأن أبنائهم -فلذات كبدهم- يحتاجون إلى لين المعاملة وطيب المعشر وحسن التوجيه والإرشاد، وربما عليهم نبذ أساليب فرض السيطرة والتنكيل بهم واحتوائهم بما يليق بعمرهم وحالتهم، فمن يدري عندما تشب عقولهم وتفتل عضلاتهم هل سيكونون عونًا على الحياة أم عونًا للحياة عليهم.

مترجم عن:
https://www.psychologytoday.com/intl/blog/tech-support/202104/toxic-families-how-the-scapegoated-child-gets-chosen