كيف تتغلب على اليأس؟

كل شعور لدينا مؤقت حتى لو بدا وكأنه دائم



في المقالات السابقة ناقشت كيف أن عدم تقدير الذات قد يؤدي إلى مزيد من الاكتئاب، ويؤدي إلى تجنب الناس، والتفكير بسلبية، والاجترار، وجلد الذات، وقلت أن القواعد والقيود الغير منطقية المتعسّفة التي تفرضها على نفسك ستؤدي إلى مزيد من جلد الذات، ومما سيعينك ويساعدك على قطع شوط كبير في التغلّب على الاكتئاب أن تستبدل جلد الذات بتقبل الذات، وبتصحيح الأخطاء والعيوب، والتعلم.
أما في هذا المقال فسنبحث أحد العناصر الرئيسية للاكتئاب: الشعور باللا جدوى، أن تفكر بأن كل مشاكلك ميئوس منها، ما يعني أن تستسلم وتتوقف عن المحاولة في كل هذه الأشياء، وتنعزل وتصبح أكثر اكتئابًا، وتغرق في اجترار الأفكار.
وبإدراك أن المزاج مُتقلِّب، فيجب أن تحاول تغيـير مزاجك للأفضل، وبتغيـير أفكارك وعاداتك اليومية أو بيئتك يمكنك أن تحصل على الدفعة التي تحتاجها لتجربة سلوكيات جديدة تحذو بها نحو التخلص من الاكتئاب.

لنرى كيفية التخلص من يأسك واكتئابك:-
1- ما الذي تشعر باليأس منه؟
قد تيأس وتشعر بأن مزاجك لن يتغـيّر أبدًا، وأنك ستظل مكتئبًا، أو تيأس من الحصول على علاقة مريحة ومجزية نفسيًا، أو من الوصول لأهدافك التي تعتقد بأنها مهمة وضرورية.
لنأخذ حالتك المزاجية الآن ولنفترض أنك تعاني من يأس شديد بدرجة (9) من (10) مثلًا، وهذه درجة كبيرة جدًا وفظيعة وتكفي لإحباط وإثباط عزيمة أي شخص، ولكن! هذا الشعور سيتغيّر لاحقًا، لقد كان الأمر مفيدًا للمرضى بأن يقيّموا مشاعرهم عند الاستيقاظ لمدة أسبوع، فحتى الناس الأكثر يأسًا تغيّر مزاجهم بمرور الوقت، تُرى ماذا يفعلون؟ ومن كان معهم؟ وبماذا كانوا يفكرون؟ إذا كان تغير الحالة المزاجية ممكنًا وبهذه البساطة، كن مستعدًا للتغيـير وانفتح عليه، وتخط شعورك السلبي.

2- ما الأهداف التي تستطيع تحقيقها في حياتك؟
عندما نشعر باليأس من شيء ما نصبّ تركيزنا على هذا الشيء، فمثلًا إذا كنت تشعر بالوحدة، فستظل تفكر في أنك ستشعر بالوحدة دائمًا.
قد يكون هناك العديد من الأهداف -الرئيسية والثانوية- التي لا تشعر باليأس منها، وتشعر بالأمل فيها وبأنها في متناولك، فركز عليها بدلًا من تلك التي تيأس من تحقيقها، فكر في السلوكيات التي في متناولك: التواصل مع الناس الذين تعرفهم، القراءة، الاستماع للموسيقى، التمرين، تَعلُّم شيء جديد، التأمُّل، مساعدة الآخرين، إظهار اللُّطف تجاه نفسك…
اليأس يبدو كمفهوم واسع وغامض، احصر اليأس في شيء واحد أنت يائس منه، ثم ركز على الأشياء التي في متناولك، وبذلك أنت تحوّل الأمر إلى أهداف سهلة في متناول يديك، ويبدأ اليأس بالاختفاء في تلك اللحظة.

3- اسأل نفسك إذا كنت قد شعرت باليأس من قبل: هل تغير شيء؟
أعتقد أننا جميعًا شعرنا باليأس مرات عديدة، عندما تمر بمرحلة انفصال من علاقة حب، تخسر وظيفة، تشعر بخيبة الأمل في صديق، شخص تحبه يموت، هذه الأحداث غالبًا ما تصيب معظمنا باليأس، في الحقيقة كل شعور لدينا مؤقت حتى لو بدا وكأنه دائم، إذا كان شعورك باليأس في الماضي قد تغيّر، إذًا اسأل نفسك إذا كان من الممكن أن يتغير شعورك الحالي.

4- لماذا تعتقد أن هذه الأشياء ميئوس منها؟
اكتب أسبابك ثم افحصها وناقشها. مثلًا تخيل إحساسك باليأس بعد الانفصال من علاقة حب، أنت ترى أنك لن تشعر بالسعادة مجددًا، وهذه المشاعر السلبية ليست غريبة بعد الانفصال، ولكن! ما السبب الذي سيجعلك لا تشعر بالسعادة؟ ربما أنت تفكر بأنك تشعر بالاستياء، ولا تستطيع تخيُّل الشعور بأنك جيد، وهذا ما نسميه “التفكير العاطفي“، أنت تتنبأ بمستقبلك بناءً على مزاجك الحالي وحالتك الشعورية الآنيِّة. هل هذا منطقي؟ أم أنك لا تتخيل كونك سعيدًا بدون ذلك الشخص، ولكن هل شعرت بالسعادة قبل أن تلتقي به، حاول أن تتحدى معتقداتك السلبية عن مزاجك المستقبلي، وغالبًا ما نُسيء التنبُّؤ بشعورنا المستقبلي.

5- جرب تمرينًا في اليقظة الذهنية.
سوف ترى أنك لا تستطيع أن تكون يائسًا من اللحظة الحاضرة، فاليأس دائمًا يكون حول المستقبل، وبإمكانك أن تعود وتركز على الحاضر، يمكنك أن تجرب تمرين اليقظة الذهنية بالتنفس، أو التركيز على المشاهد والأصوات من  حولك والتأمل فيها، أو تقشير برتقالة والتعطُّر والاستمتاع والوعي بكل ما حولك، أو الاسترخاء بالاستماع للموسيقى، وإعادة نفسك إلى الوعي اللحظي بدون إصدار أحكام على نفسك، يمكن أن يحررك ذلك في تلك اللحظة الحاضرة من اضطهاد اليأس.

6- تصرف عكس يأسك.
معتقداتنا وحالتنا المزاجية نبوءات تتحقق ذاتيًا، مثلًا لو شعرت باليأس ستنعزل عن العالم وتكون سلبيًا وتجترّ بالتفكير، ولكن تصرف عكس ذلك وستكون طريقة جيدة للخروج من دوامة الاجترار، والخروج من حالة اليأس هذه، إذا لم أكن يائسًا فهناك إجراءات يجب أن تتخذها: ربما تمارس تمرينًا، تتصل بصديق، تتولى مهمة جديدة في عمل ما، تضع خطة مع شخص للقيام بأمر ما، تخرج لتتمشَّى، والعمل بقاعدة: “تصرف كما لو…:” هي الخطوة الأولى تجاه مستقبل به أمل أكثر، تصرف عكس يأسك، تصرف كما لو كنت سعيدًا ومتفائلًا.

7- لست بحاجة لشخص محدد أو خبرة محددة لكي تكون سعيدًا. 
أحيانًا نشعر باليأس لأننا لدينا رؤية سوداوية ومُضلِّلة للأمور، نحن نُركز على شخص واحد، خبرة واحدة، هدف واحد محدد نعتقد أنه ضروري، فبعد الانفصال من علاقة مثلًا تعتقد أن هذا الشخص كان ضروريًا لسعادتك، حتى لو كان لديك تجارب من السعادة قبل أن تلتقيه، أو تيأس بسبب فقدان وظيفتك، على الرغم من أن هذه الوظيفة لا يمكن أن تكون ضرورية للسعادة، وهذا التفكير المفرط مع عدم المرونة يؤدي إلى زيادة الاكتئاب. قم بكتابة كل الأسباب التي تجعلك تتخطى ضرورية هذا الهدف، وتخطاه لأهداف أخرى في متناولك، ضع في اعتبارك أن التغلب على الاكتئاب واليأس يستغرق وقتًا، إنه مثل بناء واكتساب المهارات الجديدة.

How To Overcome Hopelessness?
by: Robert L. Leahy
ترجمة: أحمد الظريف.