كيوبيد التيك توك

هنا في مدينتي - فقط للكناية - تبدلت المقدسات، وأصبحت مدنّسة بعواقب الغباء وعدم الإدراك.



كما عُرف عن “كيوبيد” –في الميثولوجيا الرومانية– أن سهمه يصيب البشر فيسبب وقوعهم في الحب، لكني لست بصدد “كيوبيد” الرومان؛ فحديثي عن “كيوبيد” العصر في مجتمعي. منذ الأزل واجتمع بنو آدم على المعنى الخالص للحب، كان من المقدسات التي لا تقبل التدنيس، لا يذعر الناس عندما يسمعون كلمة أحبك؛ لكنهم يتقنونها ويدركون جيدًا قيمة كلامهم.
هنا في مدينتي – فقط للكناية – تبدلت المقدسات، وأصبحت مدنّسة بعواقب الغباء وعدم الإدراك.

أصبح الحب مُستباح بعدما كان حصنًا لا يجرؤ ضعاف القلوب على خرق قوانينه. في مدينتي قد تبدّلت معايير الحب وأصبحت متكلّفة، وتسير وفقًا لأهواء صاحبها.

القلوب في مدينتي أصبحت هشّة -إن لم يصيبها الإنكسار والتبلد- اهتزت صورة الحب بشكل كامل قد يصل إلى الإهانة في حقه وحق المحبّين بصدق -وهم قليلون بالمناسبة- بدأ الصدق في الحب بالتلاشي تدريجيًا انطلاقًا من شاب لم يبلغ العشرين يغازل فتاته بشكل متصنّع على شاشة التيك توك وغيرها. الجميع يظن أنه يجب أن يُحب، أنا لا أنكر أحقيتَنا، لكن الحب الصادق له توقيته، وخططه المُسبقة.

الشباب قلوبهم هشّة بما فيه الكفاية، لا يطيقون الحب الزائف ولا الوعود التي تتلاشى بالملل. لا يجتمع الحب وإرضاء الغرور في قلب واحد، قد يعود الأمر لأخطاء التربية أحيانًا؛ لو أن والدي أخبرني أن الحب مسؤولية لما انكسر قلبي مبكرًا.

تعليم الأبناء ماهية الحب ومسؤولياته لا يقل أهمية عن تعليمهم القوانين الاجتماعية والشرعية. يجب أن ندرك أننا عندما نحب فإننا مضطرون أن نسير على قوانينه، ونمتلك ما يكفي من العقل لنتحمل أعباء كلامنا وأفعالنا.

يجب أن نحصّن قلوبنا من “كيوبيد” المزيّف الذي تخيب سهامه، لا تكن أحمقًا مُنساقًا مع التيار، الحب ليس ضروريًا إن لم تكن مستعدًا.. هكذا ببساطة.

-بقلم: مجدي الصياد.