ذكرى وفاة عندليب الغناء

سكت شدو البلابل الذي أشجانا على مر الأيام



سكت شدو البلابل الذي أشجانا على مر الأيام، ولم يبق على الشجر إلا نعيق الغربان، ميزته الرائعة أنه عرف كيف يضع أذنه على نبض الشعب والتزم بالحب، أحببت إنسانيته أضعاف ما أحببت فنه، قد أسمع شدوه لكنني أفتقد إنسانيته، وأهفو إلى وفائه.

سيظل النغم الحلو الذي يشدو في أذن الملايين مدى الحياة. وكلمات أخرى كثيرة قيلت في رثاء العندليب الأسمر، فاليوم –الثلاثون من مارس– يوافق ذكرى وفاة تلك الزهرة التي قُطفت في عمر الزهور، في يوم الأربعاء (30) مارس عام (1977)م في لندن. وظلت أغانيه حتى يومنا هذا ذات وقع جميل على قلوبنا وطرب تتغنى بيه آذاننا.

عبد الحليم حافظ اسمه الحقيقي “عبد الحليم علي شبانة“، وُلد بمحافظة الشرقية -ويوجد بها السرايا الخاصة به والآن تحتوي على بعض المتعلقات الخاصة-، الابن الأصغر بين أربعة إخوة، تُوفيت والدته بعد ولادته بأيام قليلة، وقبل أن يتم عامه الأول تُوفي والده، ليعيش اليتم منذ صغره.

منذ دخوله للمدرسة ظهر حبه الكبير للموسيقى؛ حيث أصبح رئيسًا لفرقة الأناشيد في مدرسته، وتولدت لديه الرغبة في الدخول لمجال الغناء لشدة ولعه به، وقد كان.

غنّى عبد الحليم أكثر من مائتين وثلاثين أغنية. ومن أجمل تلك الأغاني أغنية “صافيني مرة”، أغنية “على قد الشوق”، وأغنية “توبة”، “يا خليّ القلب”، “في يوم في شهر في سنة”، “موعود”، “لقاء”، “رسالة من تحت الماء”، “حبيبها”، و“قارئة الفنجان”، وكانت آخر ما غنى العندليب، وكانت في حفلة شم النسيم في عام (1977).

تُوفي العندليب عن عمر يناهز السابعة والأربعين عامًا، والسبب الأساسي في وفاته هو الدم الملوث الذي نُقل إليه حاملًا معه التهاب كبدي فيروسي.

حزن الجميع حزنًا شديدًا، حتى أن بعض الفتيات من مصر انتحرن بعد معرفتهن بهذا الخبر، وقد تم تشييع جثمانه في جنازة مهيبة لم تعرف مصر مثلها، إلا جنازة الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر“، تاركًا خلفه فنًا وإرثًا لم يتكرر مثلهم حتى يومنا هذا.

-تقرير/ آلاء مرضي.