السفينة التي أوقفت العالم

انسداد المجرى المائي بقناة السويس



في الأيام الأخيرة الماضية انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور المعروفة بالـ (Memes)، ساخرةً من بعض الأحداث التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة مثل حادثة غلق قناة السويس؛ بسبب واقعة وصل دويها إلى العالم أجمع وكان عنوانها الرئيسيانسداد المجرى المائي بقناة السويسنتيجة جنوح سفينة على جانبي القناة، حيث قاموا بعمل حلول ساخرة في كيفية فتح الممر المائي للقناة والسخرية من طرق تحرير السفينة؛ عن طريق الشخصيات الكارتونية أو بعضًا من شخصيات الألعاب، ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقام “İker casillas” -حارس مرمى ريال مدريد السابق-، بوضع قصة على “إنستجرام” ساخرًا من هذا الوضع.

ووصل هذا الأمر إلى أن صار بمثابة قنبلة موقوتة للاقتصاد العالمي والمصري الذي يحمل تهديدات كبيرة على كل دول العالم، فانغلاق طريق التجارة الدولي هو كارثة كبرى بسبب سفينة (Ever Green) التي أصبحت حديث كل لسان، السفينة التي أغلقت قناة السويس منذ أسبوع؛ لجنوحها على جانبي القناة، وأدت إلى ركود أكثر من (300) سفينة بانتظار المرور لإكمال مسيرتها التجارية، ونقل البضائع للدول الأخرى، والتي تصل قيمتها إلى ما يقرب من (10) مليار دولار.

والتي قد تضطر إلى أن تسلك طريقًا أطول بكثير حول قارة أفريقيا؛ لإكمال رحلاتهم المعلقة والتي سببت العديد من الخسائر للاقتصاد؛ نتيجة لتأخير الرحلات الخاصة بالسفن وموعد تسليم البضائع واحتياجات البلدان وأسواقها، ولم يكتفي إغلاق الممر المائي بتعطيل السفن المحملة ولكنه منع ما يقرب من (14) مليون دولار من دخل قناة السويس اليومي لمصر.

برّر المسؤولون سبب جنوح السفينة؛ نتيجة سوء الأحوال الجوية، الرياح الشديدة، العواصف الترابية التي أثرت على مسار السفينة، وباشرت أعمال تحرير السفينة العالقة في محاولات يائسة لإعادة الممر المائي للحياة للحصول على أقل خسائر ممكنة، ولكن الأمر يبدو له أنه سيستغرق أكثر مما يظن البعض، وأقدمت العديد من الدول على المساعدة في سحب السفينة لإعادتها إلى مسارها مرة أخرى لوضع الأمور في نصابها الصحيح في أسرع فترة ممكنة؛ تسهيلًا على السفن وإخراج تلك السفينة التي لا حيلة لها. 

أسفرت محاولات إخراج السفينة العالقة بالنجاح بتعويم الجزء الخلفي لها بمسافة (102) مترًا عن الرمال، ولكنها مازالت عالقة، وفي محاولة في صباح اليوم في تعويم الجزء الأمامي لها. ولم تكن تلك المرة الأولى التي عانت منها “Ever Green” من الحوادث، قامت بالاصطدام سابقًا بزورقٍ في نهر في مدينة “هامبورج” -بألمانيا-، ولكن لحسن الحظ لم يكن به أي شخص.

وَكان خبرًا سعيدًا -فجر اليوم- تعويم الجزء الأمامي من السفينة، وعودة الحياة لطبيعتها في أهم ممر مائي في مصر والعالم.

تقرير/ محمود القاضي.