ما بين الواقع والخيال Aphantasia

تخيل أنك في عالم البشر فيه ليس لديهم القدرة على الرؤية.



تخيل أنك في عالم البشر فيه ليس لديهم القدرة على، الرؤية ولكن ليس الرؤية بالعين ولكن بالعقل!

 

العمى العقلي “Aphantasia”

هو عدم القدرة على تصور الأشياء، وتخيلها وعدم قدرتهم على تكوين صور مرئية في أذهانهم. وكشف الباحثون على وجود اختلافات واضحة بين الأشخاص الذين لديهم القدرة، وأصحاب العمى العقلي.

 

تم وصف عدم القدرة على تكوين صور ذهنية؛ بصورة تطوعية لأول مرة في الأدب الطبي، عن طريق “فرانسيس جالتون” عام (1880)، ويعاني مصابوا هذه الحالة بما يعرف؛ بعمى العقل -عدم القدرة على تكوين صور أو مشاهد في أذهانهم-.

 

هذه الحالة من النادر حدوثها، ولكن العلماء حددوا نوعين من هذا الاضطراب العقلي؛ الافنتازيا الخلقية، ويكون الشخص مصاب بها منذ ولادته بدون أي عوامل، ونوع آخر تعرف بالافنتازيا المكتسبة، والتي يمكن حدوثها بعد إصابة في الدماغ، أو في بعض الأحيان بعد فترات الأكتئاب، أو مرض الذهان.

 

تأثير الافنتازيا

الأشخاص الذين يعانوا من عدم القدرة على تكوين صور مرئية؛ لديهم العديد من التحديات والمواجهات، فليس بإمكانهم القدرة على تذكر الأوجه، أو الأماكن الذين يرتادوها؛ مما قد يسبب لهم الإحباط وبعض العقبات الاجتماعية. ووجود صعوبات خلال أحلامهم أثناء النوم؛ بسبب صعوبة التخيل أو تكوين أحداث مرئية.

 

قام بعض العلماء بعمل دراسة، وتحقيقات للتدقيق بشكل أعمق في الأعمال الداخلية “للعين العقلية”؛ وتوضيح الاختلافات بين الأشخاص يعانون من تلك المعضلة، والأشخاص الذين لديهم مهارات تصور عالية. قاموا بعمل مهام للرسم؛ التي تتطلب بدورها ذاكرة بصرية جيدة؛ للتأكد من وجود اختلافات بين المجموعتين. قاموا بعرض صور لثلاث غرف، إلى (51) شخصًا مصاب بافنتازيا، و (52) شخص غير مصابين بها، ثم طلبوا من المشتركين برسم الغرف، مرة من ذاكرتهم ومرة أخرى أثناء نظرهم إلى الصور. بعد جمعهم البيانات، قاموا بتحديد الأعمار والفوارق في القدرات الفنية، وأداء التعارف البصري لهم ومقارنة أدائهم في المهام البصرية.

 

عند الرسم من الذاكرة، وجد المصابون صعوبة في تذكر الأشياء التي تحتويها الصورة، وقاموا برسم عدد أقل بكثير من الأشياء الموجودة بالصورة وكانت رسوماتهم باهتة، وقضوا وقت أقل في الرسم، مقارنة بأولئك الذين لديهم مهارات تصور مثالية.

 

وقامت المجموعة المصابة، باستخدام الرموز والكتابات في الرسومات الخاصة بهم، واعتمدوا على تسمية الأشياء مثل تسمية قطعة أساس أو بناء، عوضًا عن رسم تفاصيل الأشياء.

 

من سبعة إلى تسعة تفاصيل

قامت رئيسة الدراسة “ويلما بينبريدج” –أستاذة علم النفس المساعد في جامعة شيكاغو-، بقول أنه قد يكون أحد التفسيرات المحتملة هو أنه نظرًا لأن -المصابون بافنتازيا- يواجهون مشاكل في تلك المهمة، وقيامهم بالاعتماد على الرموز، وقد تجعل تلك الاستراتيجية اللفظية أفضل في تجنب الذكريات الخاطئة.

وبالرغم من ذلك، لم يظهر أى من المصابين أي ضعف في الذاكرة المكانية. قاموا بوضع الأشياء بدقة في رسوماتهم؛ مع وجود أخطاء أقل للمجموعة السليمة ذوي القدرة على التصور.وعندما طُلب من المجموعتين القيام بالرسم أثناء النظر إلى الصور؛ قاموا بإكمال المهمة دون اختلافات كبيرة بينهم؛ مما تؤدي تلك النتيجة على أنه من الرغم من افتقارهم القدرة على التصور، ولكنهم يحتفظون بالذاكرة المكانية؛ مما يوضح أن كل وظيفة منهم يتم تخزينها بشكل مختلف في المخ.

وعند سؤالهم لشخص مصاب بافنتازيا كان رده ” عندما رأيت الصور؛ قمت بوصفهم لنفسي وقمت بالرسم من خلال هذا الوصف، لذلك يمكنني الاحتفاظ بسبعة من تسعة تفاصيل في الذاكرة“. وقام أخر بقول “أنه كان يجب عليّ تذكر الأشياء بدلاً من الصور

 

وتأمل “بينبريدج” وزملاؤها باستخدام الرنين المغناطيسي في الدراسات المستقبلية؛ لتوضيح كيفية ومكان ظهور الافنتازيا في المخ. حتى ذلك الحين تعتبر الأبحاث الموجودة حاليًا في غاية الأهمية؛ حيث أنها تؤكد على وجود هذه الحالة النادرة، وتتيح مزيد من الأفكار حول كيف يكون العيش بدون القدرة على تكوين صور داخل العقل.

ترجمة/ محمود القاضي.