حوار مع: د.سوزي جوهر

دكتور سوزي فوزي عبد الفتاح جوهر، أستاذ مساعد علاج الأورام بالطب النووي



“ممكن حضرتك تعرفينا بنفسك؟”

-دكتور سوزي فوزي عبد الفتاح جوهر، أستاذ مساعد علاج الأورام بالطب النووي، من مواليد (10) أكتوبر (1981)، مواليد شبين الكوم محافظة المنوفية، حصلت على بكالوريوس الطب عام (2004)، حضرت الماجستير والدكتوراه، متزوجة وعندي ثلاثة أطفال (كريم، ومصطفى، وسلمى).

 

“هل كلية الطب كانت هدف تسعي إليه أم كانت صدفة تنسيق في ثانوية عامة؟”

– أنا كنت ميالة لكلية الصيدلة، ولكن والدتي أصرت إني أدخل كلية الطب؛ لإن خالي كان أستاذ عظام بكلية طب طنطا فوالدتي كانت حابة أكون مثله، فلأجلها حبيت الطب واختارته. وفي ما بعد فأنا تأكدت إن اختياري كان صحيح وإن عاد الزمن سأختار الطب.

 

“ما سبب اختيار الدكتورة للتخصص؟

– وأنا في امتياز ماكانش عندي توجه معين بس كنت محدد اتجاهي إني مش عايزه تخصص أكاديمي، مش عايزه أقعد في محاضرة أدَّرس وخلاص، وكانت برضو والدتي دايمًا تقولي أنتي داخلة الكلية علشان تبقي دكتورة مش مُدرسة علوم، وموضوع الأورام ده ماكانش في دماغي أصلًا فأنا كنت بفكر آخد تخدير أو باطنة. ومرة كنت واقفة قدام شئون الأطباء وكان نازل إعلان النيابات للسنة اللي قبلي، فسمعت كلمة الطب النووي، وماكنتش عارفه الطب النووي ده إيه، اللي هو التخصص بتاعنا وتغير بعد كده لعلاج الأورام، فبسأل زمايلي عنه، بس ماكانش حد عارف، فسألت موظفة من الشئون فقالتلي إنها الأورام.

كان عندي رهبة دايمًا من موضوع الأورام وكان دايمًا في بالي، إزاي تبقى طبيب هدفه يعالج الناس وتختار تقعد مع مريض بيموت، ده اللي كان في بالي عن علاج الأورام وكان الجزء الكلينيكال بتاع علاج الأورام محدود جدًا وماكانش فيه عملي لينا فيه، لكن ده أتغير جدًا حاليًا.

وبصدفة غريبة جدًا؛ كانت صاحبتي عندها قريب مريض بمستشفى الأورام وكانت رايحة زيارة وقالتلي أروح معاها، فروحت واتفاجئت جدًا بصراحة، وكانوا دايمًا يقولولنا في الكتاب إن الأورام بتيجي لل“High socio economic standard patient”؛ فالمفروض إني أدخل هنا أشوف نجوم السينما ورجال الأعمال وكده، فاتفاجئت لما لقيت المكان كله فيه ناس فلاحين بسطاء، وكمان لقيت العيادة مليانة، وشوفت دكتور هاجر لأول مرة، كانت نائب، وكانت بتشرح لأحد المرضى بروتوكول العلاج وبتقوله ييجي بعد (3) أسابيع، وكانت برضو فكرة إن المكان ده فيه الناس بتموت بس مسيطرة على عقلي، فقلت في بالي هو هيعيش (3) أسابيع؟

فبعد الزيارة دي قررت أحضر في امتيازي هنا، كان لينا شهرين تخصص، وكنت قررت إني لو قدرت أستحمل وجودي في المكان هكمل في التخصص، فلما دخلت المكان حبيته وكملت فترة الامتياز بتاعتي وكتبت الطب النووي من ضمن الرغبات، وكنت شغوفة بيه لما حسيت إني هخدم المجتمع وهعالج ناس بسيطة، وأدركت إن الأورام زيه زي أي مرض مزمن وإن فكرة إن المريض ده في المكان ده علشان يموت مش حقيقة خالص، فأنا شوفت ناس عاشوا بالمرض وماتوا بأسباب تانية غير الأورام.

 

“المثل الأعلى للدكتور؟”

– والدي الله يعطيه الصحة كان بيدعمني دايمًا بالكلام والمساندة وأي طلب كان دايمًا بيحققه، ووالدتي -الله يرحمها-.

 

تدريسك كأستاذ جامعي“.

– أنا درست في كلية الطب لحديثي التخرج في الدراسات العليا، لكن التدريس للطلبة كان في كلية العلوم الطبية التطبيقية، ودي كانت أول مرة أدرس فيها للطلبة.

 

“موقفك في بداية التعامل مع طلبة العلوم الطبية؟”

أنتم كنتم خايفين مني؟

أنا كمان كنت ببقى خايفة منكم. هي كانت تدبيسة الحقيقة في البداية، لكن اكتشفت بعد شوية إنها مش تدبيسة ولا حاجة، كنت في البداية بس عندي رهبة علشان كنت أصغر مُدرس وكنت أول مرة هدرس لطلبة فمش عارفة هقدملهم إيه، بس عدد الطلاب كان صغير وده ساعدني، واكتسبت الخبرة بالوقت سريعًا واكتشفت إني بحب التدريس لطلاب وطالبات العلوم الطبية جدًا.

 

“على عكس بعض الدكاترة، فالدكتور سوزي تحظى بكم من الحب من الطلاب والطالبات بالكلية.”

– حظت الدكتورة بحب كل من الطالب المتفوق والطالب المتوسط والأقل، وكان دورها إنها كانت بتقدم واجبها بحب، وقالت إحدى الطالبات: “إن الدكتورة بتسعي إنها توصل المعلومة كاملة للطالب وتتعامل بلطف مع كل الطلاب“.

 

“رد فعل الدكتورة على أحد التصرفات المثيرة للشغب من أحد الطلاب؟”

– الموقف كان عبارة عن سخافة أحد الطلاب في مراجعة العملي أونلاين، فكان أقصى عقاب هو نزول الطلبة للامتحان في الكلية بدل الأونلاين، ولكن لحب الطلبة للدكتورة، أحضروا باقة من الورد للدكتورة في يوم الامتحان وكان رد فعل الدكتورة ودودًا جدًا.

 

“مساعدة الطالب دراسيًا وعلاجيًا ونفسيًا وعلاقتها بطلبة العلوم الطبية؟”

– شوية بشوية بقيت بحب أدرسلهم، وبقيت بحب أروح المحاضرة، وبلفتة طيبة دفعة من الكلية عملولي فيديو لطيف وجابوا ورد وكنت ببقى مبسوطة من الكومنتس وردود الأفعال عن المحاضرة وغيرها، وكنت ببقى مبسوطة لما بحس إني أثرت في الطلبة دول، بالإضافة كمان للتهاني في الأعياد والمناسبات فدى حاجات بتسعدني جدًا، ودايمًا “علم ينتفع به“، فبحاول أساعدهم باللي أقدر أقدمه وأي حد عنده مشكلة بحاول أساعده.

 

“إيه تأثير علاج الأورام بالإشعاع في حياة الدكتور سوزي؟”

أولًا من الناحية السيكولوجية؛ بمعنى أننا منتعاملش مع المريض على إنه مريض ولا نحاول نتخيل أكتر اللي قدامنا، كمثال أم ليها زوج وأطفال، مريضة وحصل وتوفت مدورش ما وراء ذلك لإني لو دورت وراء اللي حصل يبقى مهنتي كطبيب انتهت. وبرغم إننا بنحاول إننا نتعامل مع المريض على إنه مريض بس لكن بيكون صعب، بيكون صعب نفصل بين الشغل والمشاعر اللي بتتكون تجاه المريض. أنا أذكر أول طفل توفى معايا كان اسمه “كريم” على اسم ابني ومقدرش أنساه أو أمه، وأم تانية توفت معايا برده مقدرش أنساها؛ علشان كده الفصل بيكون صعب جدًا لدرجة إنه ممكن يأثر بالسلب على مهنة الدكتور، وفيه دكاترة سابت المهنة بسبب إنها معرفتش تفصل.

 

“احكيلنا أكتر عن تأثير المؤتمرات الدولية لعلاج الأورام بطب المنوفية، وإزاى كان نقطة فارقة في حياة الدكتور سوزي؟”

-أتعمل (3) مؤتمرات قبل كده وحضرتهم كلهم؛ لكن هما ماكانوش نقطة فارقة في حياتي بس، ده كان نقطة فارقة في تاريخ القسم، وإن يكون عندنا مؤتمر دولي وناس من بره مصر تكون موجودة، وورش عمل تتنفذ وتبقى ناجحة، والمفروض تتكرر على طول؛ لكن بظروف فترة الكورونا مقدرناش نعمل أي مؤتمر تاني، بس خلال آخر مؤتمرين كنّا بناخد طلبة من علوم طبية؛ حوالي (50) طالب في كل مؤتمر، يتعايشوا مع أجواء المؤتمر ويحضروا ورش العمل زي “الفيزياء الإشعاعية“، ومشاركتهم كانت فعالة ورائعة جدًا.

 

“دكتور سوزي حضرت ندوة في كلية الطب بعنوان (العناية بقلب مريض السرطان)، إيه علاقة القلب بالسرطان أثناء العلاج؟”

العلاج الكيماوي بيأثر على أعضاء الجسم خصوصًا القلب؛ زي الطالب زميلكم اللي في الكلية لما أصيب بالسرطان والعلاج بدأ يأثر على القلب  مقدرناش نكمل العلاج بعدها رغم صغر سنه، علشان كده اتنفذت الندوة دي وكانت بالاشتراك مع قسم القلب بمشاركة د. محمد أبو الفتوح ود. إيمان الهلباوي ود. سوزان الحسنين ود. محمد النعماني وغيرهم من زملائنا الدكاترة بقسم القلب. وكانت المناقشة في الندوة متمحورة حول كيفية حماية المرضى اللي علاج السرطان بيأثر على قلبهم، وإزاي نقدر نكمل العلاج ونحميهم من أي مضاعفات ممكن تحصل خصوصًا الإشعاع اللي بيأثر على القلب على مدى سنين كتير.

 

“من فترة قريبة بدأ بشكل فعلي العلاج الإشعاعي عن قرب بجهاز (HDR Brachytherapy) ونجاح العلاج الإشعاعي عن قرب بعد استئصال الورم، عايزين نعرف أكتر عن الجهاز، وإزاي قدر يحدث فارق في العلاج الإشعاعي بالقسم؟”

– الجهاز يعتبر من أكتر الأجهزة اللي تم تطبيقها في وحدة العلاج الإشعاعي من حوالي (5) سنين لما كان موجود بس جهاز ال(Linear) وجهاز ال(Copalt)، وتم التبرع بجهاز ال(HDR) من قبل شخص ما، وتم بالفعل بدء العلاج بالجهاز من خلال حالتين، وفي حالات مخطط علاجها بالجهاز خلال الشهور الجاية، وكمان بيجيلنا حالات لعلاجها وتحولها لينا من جامعات في الدلتا؛ زي جامعة طنطا وقناة السويس والزقازيق.

 

“ال(World Cancer Day) بيكون حدث كبير في حياة الدكاترة والمرضى وكل شخص بيواجه السرطان، عايزين نعرف فعاليات اليوم العالمي للسرطان في قسم علاج الأورام وتأثيره على كل الموجودين.”

– السنة دي ماكانش فيه فعاليات ممكنة بسبب فيروس كورونا؛ لكن خلال السنين السابقة كان دايمًا بيكون احتفال في قاعة الكلية، وبنجمع فيه المرضى وبنعمل ندوات تثقيفية وبنقدملهم هدايا بتكون مبادرات جميلة من أسر كلية الطب ومن القائمين على الإدارة؛ بس للأسف خلال سنة (2020) و(2021) ماكانش فيه أي احتفال، لكن دايمًا كان بيبقى حدث أساسي للاحتفال باليوم العالمي للسرطان كل سنة.

 

“هل فيه بروتوكول تعاون بين قسم العلاج بالأورام ومستفشيات خارجية؛ زي مستشفى (57357)؟”

 

– بالفعل في بروتوكول تعاون بين القسم وبين مستشفى (57357)؛ علشان نبعت أطباء من عندنا للتدريب خصوصًا الجزء الخاص بالأطفال محتاج تدريب خاص ومكان لازم يكون متخصص، والبروتوكول موجود من حوالي سنتين، بس نظرًا لظروف كورونا توقف التدريب الفعلي اللي كان موجود قبل كده؛ لإن صعب الانتقال من مستشفى لمستشفى، وكمان المستشفى هناك كانت عزل فكان الموضوع صعب، لكن الشغل داخل القسم نفسه كان مستمر خلال فترة كورونا بحدود معينة للوقاية من الفيروس، ولكن عملية تحويل الحالات هناك والاتصالات والاستشارات ما زالت مستمرة بينا وبينهم.

 

“خلال فترة الذروة الأولى لفيروس كورونا كان إيه تصرف الدكتور سوزي، وهل كانت في إصابات على المستوى العائلي؟”

– كان في إصابات على المستوى العائلي مع بعض الأقارب؛ لكن الأمور عدت الحمد لله. ولكن الاحتياطات الاحترازية كانت دايمًا موجودة للحفاظ على حياتنا وحياة أقاربنا كمان.

 

“عند الحديث عن الدكاترة اللي دايمًا بتصعب الأمور على الطلبة ويكأنهم متسلطين عليهم، في ظل الضغط النفسي اللي الطلبة بتكون فيه، إيه النصيحة اللي ممكن تتوجه ليهم؟”

– المفروض كل شخص فينا يؤدي مهمته في توصيل المعلومة للطالب؛ لإن الطلبة تعتبر مسؤوليتنا، فالطالب لو خرج مش متعلم صح بالتالي هيضر المريض المسؤول عنه. علشان كده لازم نعلم الطلبة كويس جدًا، ثانيًا إننا كأساتذة جامعة بنعاملكم على إنكم إخواتنا وولادنا من حيث التعامل، وأكيد الدكتور طالما حابب اللي هو بيعمله وحاسس بالسعادة وبيحب الطلبة اللي معاه فأكيد هيساعدهم بكل ودّ.

 

“في ظل اختلاف الأزمنة وطبيعة الطلاب بين زمان ودلوقتي، إيه النصيحة اللازمة اللي ممكن تتوجه لطلبة الزمن ده للتعامل مع الأستاذ الجامعي اللي بيدرسلهم؟”

– المفروض يتقبلوا اللي بيدرس المادة ليهم، ويتقبلوا كمان إنه من زمن تاني غير زمنهم، وإن عضو هئية التدريس بيختلف عن الطالب في كل حاجة، زي ما الطالب عايز الدكتور يتقبله ويساعده، لازم الطالب يستوعب برده إنه زي الوالد والأخ وإن فيه اختلاف بين الطالب وبين دكتور المادة، ومينفعش معاملة النّد للنّد علشان هتيجي بضرر على الطالب في الآخر، لكن المعاملة دي هي اللي منتشرة بين طلبة كتير بنشوفها بعينا دلوقتي، والنصيحة دي مش للطالب بس دي كمان لأستاذ المادة إننا منعاملش الطلبة على إنهم أنداد، سيدنا علي بن أبي طالب قال: “لا تُرَبوا أولادكم على مِثل أخلاقكم، فإنهم خُلِقوا لزمانٍ غير زمانكم“. الأستاذ الجامعي يطبق المقولة دي على إن الطلبة في مقام ولاده، ونفس الوقت الطالب يتعامل مع الأستاذ الجامعي ويعتبره في مقام والده، لإن كل شخص فيهم اتولد وعاش في زمن مختلف، ولازم نقرب وجهات النظر علشان ميحصلش أي تصادم بين الطرفين.

 

“إيه أنسب نصيحة لطالب كلية علوم طبية بعد ما يتخرج وهو متجه لسوق العمل؟”

يشتغل في مجاله وميفكرش إنه يشتغل حاجة تانية غير المجال ده. كلية علوم طبية موجودة من أكتر من (20) سنة ومعظم الطلبة اللي بيتخرجوا من كليات خاصة مش بيشتغلوا في المجال، الكلية تم إنشاؤها علشان ترتقي بالخدمات الطبية وصحة المريض وتضيف للمنظومة الصحية، فلازم طالب كلية علوم طبية يحط في دماغه من أول يوم دراسة فيها إنه داخل يخدم الناس ويشتغل بمجال دراسته. بتصدم جدًا وقت الامتحان الشفوي لما بسأل الطلبة سؤال إضافي: “شايف نفسك فين بعد سنتين أو تلاتة؟” وبلاقي الإجابات مش محددة، واللي يقول هبقى أشتغل في كذا وأعمل كذا؛ لكن ده غلط طبعًا لإن مجال الكلية واعد جدًا، علشان كده الطالب لازم يلاقي الطريق الصح علشان يشتغل فيه، وتديه أقصى ما عندك علشان تلاقي المقابل اللي الطالب بيحلم بيه.

 

حوار: الشيماء دراز، ومصطفى قاسم.