حوار مع الدكتور/ مجدي عاشور.

دائمًا ما كان الدعم الأساسي الأول هو حبي لما أدرس، وذا أكبر وأهم دعم واختياري المجال الذي أدرس فيه.



أنا العبد الفقير مجدي عاشور، خريج كلية الدراسات الإسلامية، وتدرج في دار الإفتاء المصرية من أمين فتوى إلى المستشار الأكاديمي لفضيلة مفتي الديار المصرية ورئيس لجنة الفتوى وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وطبعًا عضو في عدة جهات؛ مثل: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعضو في المجلات الدينية المحكمة مثل: مجلة المسلم المعاصر، ومجلة الأمانة العامة لهيئة الإفتاء في العالم (عضو اللجنة الاستشارية)، مرحبًا وغيرها من الجهات المختلفة، وأيضًا في مكتبة الإسكندرية عضو في اللجنة المختصة بالإصدارات الفكرية التي آثرت في الفكر المصري والعربي الإسلامي في القرنين التاسع عشر ميلادي والعشرين الميلادي.

 

 

خريج كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، وحضرت دكتوراه وماجيستير في هذا الأمر.

 

موضوع الرسالة الأولى الخاصة بي؛ تحدثنا عن مقاصد الشريعة في الماجستير وأخدناها بتقدير ممتاز، وطبعًا رسالة الدكتوراه عن “السنن الإلهية في الأمم والأفراد في القرآن الكريم أصول وضوابط” ودي طبعًا مع مرتبة الشرف مع التوصية، وبعد كده ألفنا بعض المؤلفات، وبرنامج “دقيقة فقهية” بإذاعة القرآن الكريم، صدر منه الجزء الأول وتحول إلى كتاب، ومنه تقريبًا خمس أجزاء في العبادات والمعاملات المالية والبنوك والأحوال والشخصية والأسرة وفيه مستجدات ومتفرقات، وأدعية وأذكار، فهم حوالي خمس مجلدات، أساسها هم برنامج “دقيقة فقهية” والكتاب صدر باسم دقيقة فقهية أيضًا.

 

 

ويعتبر كتاب دقيقة فقهية أضاف كثير في حياتي؛ حيث أحدث ناقلة نوعية، وهو عبارة عن فكرة مبتكرة غير نمطية يحترمها الشباب أو كل الناس؛ نظرًا لانشغاله بتطور الحياة نظرًا للأسئلة الكثيرة، ولإن الجمهور المستهدف لا يسمع كثيرًا ولا يقرأ كثيرًا، فممكن في دقيقة واحدة أو دقيقتين سؤال مع إجابة، ومن ثم تكون جرعة او كبسولة فقهية تشمل أسئلة تشغل الأذهان، بمعنى اللي بيسمعها يقول أنا كنت أريد هذا السؤال.

 

 

أكثر الأسئلة المارئة عليَّ من فئة طلاب الجامعات، ألا وهي السؤال عن “العلاقة بين الشاب والفتاة“، علاقة الزمالة بين الشاب والفتاة، وساعات أسئلة كثيرة من شباب حريص على مفهموم سياسة الدولة وحب الدولة والانتماء للوطن عن محاولته ليعرف أفكار الجماعات المتطرفة؛ حتى يتفاداها، وأسئلة أيضًا تأتي في العبادات كثيرًا؛ عن الصلاة وكيف يؤدي الصلاة، والصلوات الفائتة والجمع فيها، وكيف نحافظ على الصلاة ونخشع فيها، دي كلها أسئلة بتتسأل فيها من الطلاب.

 

 

وبخصوص الصلوات الفائتة، في الشريعة معندناش مشكلة، عندنا حل لكل شيء فالدين يسر وما جعل عليكم في الدين من حرج، فبنقول اللي يقدر يصلي في وقت الصلاة يصلي، واللي ميقدرش في حاجة اسمها الجمع فالضهر والعصر تُصليها في وقت الضهر أو وقت العصر، وكذلك المغرب والعشاء في وقت المغرب أو وقت العشاء حتى لا تفوته الصلاة، وحتى لا يعطل أعماله الدنيوية، ومن عليه القضاء فعليه أن يقضيهم وهي بطريقة تنظيمية مرتبة؛ بحيث لا يترك واجباته الدينية ولا يتخلى عن مسؤولياته وواجباته الدنيوية.

 

 

دائمًا ما كان الدعم الأساسي الأول هو حبي لما أدرس، وذا أكبر وأهم دعم واختياري المجال الذي أدرس فيه، خاصة أنه مرتبط بالقرآن الكريم، والدعم التاني وهو البيئة في البيت خاصة الوالدة -الله يرحمها-.

 

 

وأيضًا بعض من أعرفهم من الأشياخ، عندما كنت صغير كنت أحضر مجالسهم وأقرأ معهم، فكانوا يدفعونني نظرًا لرؤيتهم لحبي لهذه العلوم، فظلوا يدفعوني في زاد الأمر دعمًا وساعدني هذا كثيرًا.

 

وبالنسبة للفتاوي التي أثارت الجدل في حياتي فهناك فتاوي أثارت الجدل لعدم صحتها تمامًا، زي مثلًا فتوى بتقول:(دكتور مجدي عاشور يبيح العُري في المسلسلات)، وأنا لم أقل هذا ونشروها، والأصل عندنا أننا لا نشيع ولا نتوثق أمر إلا عندما نتأكد منه تمامًا.

 

يآيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا“، فلا بد من التبين والتثبت والتحقق، وأنا لم أقل بهذه الفتوى؛ ولكن أخذتها الجماعات المتطرفة وقطعوا فيها ونشروها، ولكن نفوض الأمر لله في هذا ونوضح أيضًا للناس.

 

وفيه فتاوي من هذا القبيل كثيرة جدًا؛ لإن اللي بيتكلم ويعترض ليسوا متخصصين، فالكل يفتي ويشيع باسم دار الإفتاء وهو لا يعرف أنها مؤسسة عريقة، ويلعب بعقول الملايين، لذلك نرجوا التثبت والتأكد من المعلومة.

 

أما بالنسبة للقب المشرف والمنسق الشرعي لدار الإفتاء المصرية، والمستشار الأكاديمي لمفتي الديار المصرية وما أضافه هذا اللقب في حياتي فهذه مجرد ألقاب، “ما في تشريف إلا ما فيه تكليف“، فإذا شرفت في منصب فلا بد أن تكون على قدره؛ فتجهز لنفسك لهذا المنصب وهذه المكانة وتعد نفسك جيدًا لتفيد فيه على أقصى طاقة وليس على المستوي العلمي فقط؛ بل على المستوى الإداري والتدريبي، تتدرب لتسد في هذا المكان، فهذه المناصب والألقاب يجب أن تكون تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا، لذلك يجب أن تُعد نفسك لهذا الأمر وتكون هناك ضوابط مثلًا وأنت تتكلم؛ لأن الناس يأخذونك القدوة في هذا الأمر؛ فلا بد أن تكون جديرًا بهذه القدرة.

 

 

وفي تعليقي على الحب بين “الشاب والفتاة“، وقولي “بأن الحب مطلوب وإنه سراج القلوب“، ففي حقيقة الأمر الحب مطلوب؛ ولكن لا نريد أن نحجم الحب بين الشاب والفتاة فقط، بينما نتكلم عن حب أكبر، نحن نريد إشاعة قيمة الحب في المجتمع لأن الحب يزيل الكراهية، يزيل الجدال، يزيل التشاحن، يزيل تفتيت المجتمع، ويجعل هناك قيمة للإنسان يعيش من أجلها، ومن هذا الحب جزء منه بين الشاب والفتاة، فإذا أنا قلت أن الحب بين الشاب والفتاة يجوز، ولكن ماذا بعد الحب؟ ما هو الأثر المترتب على الحب؟ هل هو مترتب عليه أمر معصية؟ فنقول لا، هل يترتب عليه أمر مباح؟ فنقول نعم، حتى بين الشاب والفتاة هل يترتب بينهما أمور تحتوي على المعصية؟ نقول لا الحب شريف وعفيف ونزيه فلا تخرجه عن سياقه.

 

 

وأما السبب وراء كثرة التشتتات الدينية وكثرة الآراء الدينية في الفترة الأخيرة بشكل مبالغ فيها بل يتباهي البعض بها، هو عدم التخصص وعدم إحترام المؤسسية، نحن أمة التخصص سيدنا النبي لما خصص قال: “أرحَمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بَكْرٍ، وأشدُّهم في دينِ اللَّهِ عُمرُ وأصدقُهُم حياءً عُثمانُ، وأقضاهُم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأقرأُهُم لِكِتابِ اللَّهِ أبيُّ بنُ كَعبٍ، وأعلمُهُم بالحلالِ والحرامِ مُعاذُ بنُ جبلٍ“، فخصص كل شخص منهم في مكانهُ، إنما الآن أصبح كل شخص يتكلم في تخصصه وغير تخصصه، فلو تركنا كل صاحب تخصص ليتحدث في تخصصهُ، ويسأل في غير تخصصه ليستفيد من أصحاب التخصصات الأخرى. ثانيًا يجب أن نحترم المؤسسات الدينية الجماعية لتطمئن قلوبنا، فنحن لا نريد أن ننشر الجهود الفردية ويكون هناك جهود مؤسسية على خلاف مع هذه الآراء الفردية، فكل شخص يدخل فيها الهوى أو حب الظهور أو فهم خاطئ، جميع هذا بسبب عدم الفهم الصحيح للنصوص الشرعية.

 

 

وبالنسبة لرأي الشرع في المقاطعة ومناصرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولأني رجل مؤسسي أقول هذه المقاطعة لا يقولها إلا أصحاب التخصصات الاقتصادية والثقافية والسياسية؛ لأن هناك أبعاد قد لا أعلمها أنا، فقد تأتي تلك المقاطعة بالضرر قبل أن تأتى بالنفع، فلا بد أن نرجع لأهل التخصص، وأهل التخصص هنا ليس شخص بل مجموعة وفئات ومؤسسات، إنما نستنكر بشدة أي أحد يسيء للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه سيد الكونين وأعظم مخلوق -صلى الله عليه وسلم-، ولكن المعالجة سيدنا النبي حدث معه هذا، ولكن كان يتعامل بالرفق والرحمة، لأن الكفار كانوا يأذونه ومع ذلك قال الله له: “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك“. لذلك يجب أن نتعامل برفق ورحمة وأن نظهر صورة الإسلام وأخلاق النبي الحقيقية، التي لا بد أن نعرفها إلى العالمين، هم سيحترمون القيم رغمًا عنهم.

 

 

وفي الختام أحب أن أوجه نصيحتي الأولى للطلاب بأن يقوم كل شخص بعمله على أكمل وجهه، وكل شخص لا يتكلم في أي شيء لا يعلم أبعاده وليس متخصص فيه، ثانيًا لا ينشر أمر إلا إذا كان على يقين منه، وإذا كان أمر على يقين وفيه إساءة للآخرين لا ينشرهُ؛ لأن الله يأمرنا بالستر. كل هذه القيم والضوابط يجب أن نتحلى بها لنكون مجتمعًا أخلاقيًا وبدل أن نشغل أنفسنا بمعلومات خاطئة أو شائعات، يجب أن نمكن أنفسنا من الناحية العلمية والأخلاقية والإدارية.

 

 

-حوار وصياغة: الشيماء دراز، حبيبة إيهاب.