رحيل الدرويش

الدرويش ليس كأي شاعر آخر في الوسط الشعري، اتفق الجميع على أن لديه شيء مميز



بماذا شعرت عندما وقعت عينيك على مثل هذه الجملة؟ هل كنت تتوقع رحيله؟
الأمر أكثر حزنًا من أن يصنف كمأساة، فالدرويش ليس كأي شاعر آخر في الوسط الشعري، اتفق الجميع على أن لديه شيء مميز، لا يوجد حدث عاطفي تمر به إلا وكان الدرويش قد تحدث عنه ووصفه (الحب، الجرح، الخيانة، الغدر) كل ذلك وأكثر وأكثر غرد عنه الدرويش.
مَن مِنا لا يعرف عمرو حسن؟
بالتأكيد جميعنا نعرفه الآن أو على الأقل قد سمعنا ولو بعضًا مِن ما كتب، هو شاعر هذا الجيل بلا أدنى شك هو من وصف حالات الاشتياق في قصيدته “وحشتيني” وهو من وصف مرحلة السخط والملل من تعالي الطرف الأخر في “جوابي الأخير ليكي” هو أيضًا من أبدع في قصيدة الغزلقصيدة مكتبهاش نزار” وهو من وُلد شِعر العامية على يدية في قصيدة “الحرب العالمية التالتة

الدرويش هو لقب أطلق على الشاعر عمرو حسن، أحد أعظم من ألقى الشعر العامي في مصر، كلماته وأسلوبه في الإلقاء كانت سببًا في تلقيبه بالأفضل، لم يختلف أحد على قدرته العظيمة في التعبير والوصول على قلب المستمع وهذه احدى أعظم صفاته.
هو أحد أعظم من طبقوا مقولة “من رحم الألم يولد الإبداع“، حيث كشف أن سر خروج شعره بهذه الطريقة ووصوله إلى قلب الجمهور كانت بسبب تجاربه العاطفية الفاشلة ومرضه النفسي الذي يلازمه منذ سنوات.

منذ سنين طويلة اعتلى عمرو حسن عرش الشعر العامي في مصر ومنبره كان ساقية الصاوي ولكن في ختام عام 2020 المرير أعلن عمرو حسن اعتزاله للشعر بعد سقوطه على المسرح في إحدى حفلاته على مسرح الساقية، وقد أخبر أن المرض ينهش في جسده منذ قرابة عامين حتى لم يعد بمقدوره التحمل وحان الوقت للراحة.

 

عمرو أحمد حسن مواليد 1987 بمحافظة الاسكندرية، تخرج من كلية التجارة بجامعة السويس وبدأ في كتابة الشعر في عام 2004 و أنتج أول ديوان شعري في عام 2008 ولكن لم يتم نشره ليستمر في الكتابة و لا يتنازل عن حلمه ، و بعد سنوات من التعب و الاجتهاد و الكتابة استطاع عمرو الوصول لمكانة عالية بين الشعراء و أصبح مميزًا جدًا خاصة في شعر العامية و نشر العديد من الدواوين مثل المهنة بارقص و على ناصية الشاعر و ناس كافيه و سيلفي و لعل أكثر الدواوين التي حققت نجاحًا كبير “باندا” و ديوان “مثلا“.

حقق عمرو حسن نجاحًا كبيرًا و أصبح من أكبر و أحسن الشعراء في مصر و الوطن العربي و تم تكريمه و حصل على أكثر من جائزة مثل جائزة الشعر من الهيئة العامة لقصور الثقافة و جائزة الشعر في أسبوع الجامعات و جائزة ساقية الصاوي التشجيعية و جائزة مجلة الثقافة الجديدة لأفضل ديوان وجائزة معهد جوته الألماني كما حاز على جائزة أحمد فؤاد نجم عن ديوان باندا كأفضل ديوان في شعر العامية لعام 2016.

يعتبر عمرو حسن رمز من رموز المقاومة لتحقيق الذات حيث كانت بدايته في كتابة الشعر مليئة بالصعاب والمواجهات، ولكنه لم ييأس وأصبح اليوم واحدًا من أشهر الكتاب في الوطن العربي، في بداية خروج شعر عمرو حسن للنور رفضه المجتمع بسبب كونه شعر عامي وكان يعتبر ذلك غير مألوف في هذا الوقت، كان يحارب جاهدًا من أجل دقائق على المسرح في حفلة شخص آخر حتى انتشر اسمه وكلامه وبدأ بظهور متابعين له وترددت سطوره على وسائل التواصل وأنشأ صفحة حصدت الآلاف المتابعين في وقت قليل حتى سرقت مما أحبطه، ولأنه رمز للمثابرة بدأ بالتدوين على صفحته الشخصية حتى اعتلى اسمه مسرح ساقية الصاوي رغم رفض أهله لفكرة الشعر من البداية.

أحمد بدوي.