أهو دا اللي صار

أكتب إليك وأنا أثق بأنك تراني وتسمعني لأن الله رحيم بالأحباب



طول عمري بخاف من الحب وسيرة الحب..

في أحد مشاهد الدراما المصرية والذي كان كالآتي:

-حبيتها يا علي!

-فبلهجة إسكندرانية ممزوجة بحنين: (ولسة لحد دلوقت بنحبها، ولو فاضل في العمر يوم نتمنوا يكون ليها).

-وفي مشهد حياتي آخر؛ صوت في الخلفية يردد قول قيس بن الملوح في حبيبته ليلى : (قضاها لغيري وابتلاني بحبها، فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا!).

فبشدة الاستفهامية من يوسف؟ إيه هو الحب يا بحر؟

رد “علي بحر” وقال: (الحب هو السعادة والحزن سوا، ربك عشان يعرف الناس إيه هو الحب دوقهم الحب في كوباية فيها الحزن والسعادة؛ اللي ميشربهاش كلها، ميعرفش إيه معنى الحب)

 

وإليكم أيضًا أبرز ما قال علي بحر: (من إمتى القلوب بتعمل الصح؟ القلوب بتعمل المكتوب بس غصب عني ماليش في القلب أمر “مفيش في الحب غصب، مع إن الحب غصب”). 

 

ومن يوسف إلى نادرة الوجود:

(أكتب إليكِ خطابات لن تصل أبدًا، أنت الروح التي كلما ذكرتها أتنفس وأشعر بأني حي).

 

ومن أصداف لعلي بحر:

(مفيش غيرك، ولا قلبي يساع غيرك، ولا طيري ينام ليلة إلا وحاضن من جناح طيرك).

 

ومن نادرة الوجود إلى يوسف:

(أكتب إليك وأنا أثق بأنك تراني وتسمعني لأن الله رحيم بالأحباب).

 

أهو دا اللي صار وكل ما هو ليس أكليشيه، وكل ما هو من زمن أصيل، بعض من اقتباسات تحكي مدى تعلق قلب بما ليس له، ومشاهد تعلن حب صادق بغير أذى مادي لكنها تحمل في ثناياها كل الأذى النفسي والمعنوي.

 

في أحد أركان الكوكب يسكنه سكات تتخلله همسات كلثومية دافئة يجلس سارحًا بقلبه مع مجهول لا أحد يعلمه ولا سواه يفهمه، يبحث في ذهنه بعد كل هذه المشاهد الحياتية واللاحياتية، الصادقة والكاذبة وربما الخادعة؛ ما هو الحب؟، ولماذا الفراق؟، ولأي زمن يستمر الحنين؟، وكيف التعافي؟، وأين أنا من هذا ولماذا لم أعد أشعر؟وأين روحي؟ ألم يأن الوقت لتحضر إلى هذا الجسد الفارغ؟

في أحد رواياته وأحاديثه النفسية يتساءل بكل ما يحمله قلبه من خوف من كل ما يتعلق بما يُعرف بالحب وسيرته (إيه هو الحب؟)؛ فتأتي الكوكب بصوت خافت من بعيد وتقول “الحب كده“؛ (الحب كده وصال ودلال ورضا وخصام؛ الحب كده مش عايزه كلام.. الحب كده).

أم كلثوم شرحت الحب في الزمن الجميل في كل أغانيها، ولم تدرك كم الأسى الذي يعيشه جيل العشرين في مفاهيم لا ترتبط قريبًا أو حتى بعيدًا بهذا المسمى؛ لكن اتفقت أم كلثوم في زمنها مع جيل العشرين في النهاية أو في الخصام، وأن الجميع سيظل في صراع أبدي؛ إما أن تفارِق أو تفارَق، إما أن تجد ما يحبك وأنت لا تحبه، وإما أن تحب من لا يحبك، وإن اجتمعا اثنين في الحب؛ فليلعب الزمن دوره المعتاد في رفضهم، وبدون إرهاق ذهني هي عبارة عن غريزة زمنية مضادة تحمل شحنة زائدة وترفض فقد إلكترون لتستقر.

 

وتدور الدنيا وتلف بالأحباب وكل يغني على ليلاه وكل يرى الحب من ثقبهِ الخاص لنعود مرة أخرى لحب “علي بحر” ل”نادرة” وحب “قيس” ل “ليلي“، فيأتي الذي يعيش مع مجهوله في رواية خيالية لينظر إلى هذه القصص في تعجب!

كيف يمر كل هذا الزمن على قلب إنسان ولا يستطيع معه صبرًا ولا يستطيع أن ينسيه محبوبته الأولى، ومن أنا من هؤلاء؟ فمدي معرفتي بالحب تقتصر فقط على البدايات؛ عندما يزهو كل منا الآخر ونبدأ بالتلميح بالأغاني والرسائل التقليدية التي تكاد تتشابه مع رسائل “دانيال ريجاردي” في أمريكا الجنوبية؛ فكلها تنتقل بطريقة إلكترونية مملة تخلو من كل ما هو كلاسيكي جميل وقديم، أعتقد أنه إذا عدنا للكلاسيكية فلا أثر يزول.

هو إزاي هعرف إني وقعت في الحب؟ (ليلة لا نهائية من التفكير في الركن الساكت ذاته من الكوكب بالهمسات الكلثومية التي لم تنقطع حتى الآن)، فتأتي الكوكب مرة أخرى وكأنها تشاركه في أفكاره في دندنة كل ما هو رائع (وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي، معرفش إزاي حبيتك، معرفش إزاي يا حياتي!) فيعم الصمت الداخلي والخارجي ويتوقف تفكيره للحظة!، وبصوت ساخر (كل دي أسئلة تعجيزية يا ست!، طب مين هيجاوبني!).

فيعود لضوضائه الداخلية في اللحظة التالية مباشرة؛ وينتهي من كل تلك الثرثرة ويكون حقيقيًا ولو للحظات فيقول لشخصه المجهول حتى عنه:”أهرب من الحياة، وأسكن فنجان قهوتنا، وأتغنى بكلمات أم كلثوم وفيروز وكل ما يرتبط بحقائق الحب بحرف وأتخيل تفاصيلك المريحة لقلبي وأنتمي إليك مدينة وسكنًا، وأسكن في دفا أضلعك وبين كل رمش والآخر أرى ثغرات العالم الطيب، لا أستطيع أن أراك أو أحادثك اليوم، لكني أستطيع أن أحبك كل يوم وحتى تفنى العوالم، أحبك رغم مللي ونفوري من كل شيء، أرفض كل شيء الآن إلا حبك، أحبك (1000) مرة رغمًا عن بشاعة كل هذا العالم الذي لم يجمعني بك حتى الآن”.

فليعود من لحظات الصدق قليلة الوجود هذه، إلى لحظات التشتت من جديد فيلقي نظرة واقعية بعيدًا عن مخيلته، فيرفع اللوم عن عاتق كل من علي وأصداف ونادرة ويوسف، قائلًا في مكنونته: “مفيش في الحب غصب مع إن الحب غصب، وعجبي“.

­فلينتزع قدميه من هذا الركن الساكت بالكوكب وينشغل بضوضاء أرضنا اللاهية ويردد على قلبه في كل لحظة حنين “العالم أبدًا لن يصبح بلطف سبونج بوب، ولا بسذاجة بسيط؛ ولوزك قادم في وقته يا سكر“.

-الشيماء دراز.