مسيرة طويلة للعملاق البافاري

قرر عدد من اللاعبين إنشاء نادٍ لكرة القدم تحت اسم "إف سي بايرن ميونخ"، وعلى غرار سرعة إنشائه كانت سرعة انطلاقه.



المكان ألمانيا تحديدا مدينة ميونخ التابعة إقليم بافاريا، الزمان (27) فبراير عام (1900)، هنا بافاريا، هنا بدأت الحكاية حين قرر أحد عشر لاعبًا من نادي “ميونخ” للألعاب الرياضية إقامة فريق لكرة القدم على أرض ميونخ؛ وذلك لأن إدارة ناديهم قررت منع أي لاعب من الانضمام إلى الاتحاد الألماني لكرة القدم، وفي نفس يوم القرار قرر عدد من اللاعبين على رأسهم “فرانزيون” إنشاء نادٍ لكرة القدم تحت اسم “إف سي بايرن ميونخ”، وعلى غرار سرعة إنشائه كانت سرعة انطلاقه؛ حيث لعب مباراته الأولى أمام نادي نورمبرغ في عام( 1909)، وخلال شهور قليلة استطاع النادي الحديث تسجيل انتصارات كبيرة على كل الخصوم المحليين.

“فترة عصيبة في بداية القرن الماضي”
وكحال ألمانيا في مطلع القرن الماضي، مر النادي القابع في إقليم بافاريا بفترات من التغيير المستمر و وعدم الاستقرار، إلى أن وصل به الحال-في مطلع الخمسينات- إلى الهبوط إلى الدرجة الثانية، ولكنه عاد في العام التالي، ولم تتوقف معاناة النادي الألماني عند هذا الحد، فقد وصل به الحال إلى أن اقترب من الإفلاس، إلى أن استطاع الصناعي “رولاند أندلير” تأمين التمويل الكافي للنادي وتمت مكافئته بتعيينه كرئيس للنادي لمدة أربع سنوات.

 

واستطاع البايرن في هذه الحقبة -الستينات- من الفوز ببعض البطولات المحلية بالإضافة إلى أول لقب أوروبي يدخل خزائن النادي وهو كأس الكؤوس الأوروبية.

“بايرن ميونخ في القرن الجديد”
في مطلع الألفية الثانية، ومع المدرب المخضرم أوتمار هيتسفيلد استطاع العملاق البافاري تحقيق الكثير من النتائج الإيجابية؛ ففي موسم (20002001) احتفظ بلقب الدوري المحلي للعام الثالث على التوالي وكذلك فاز الفريق بدوري أبطال أوروبا على حساب” فالنسيا” الإسباني بركلات الترجيح.
ومرت السنوات متباينة في مستوى الفريق الألماني بين نجاحات و إخفاقات محلية، و ظلت بطولة دوري أبطال أوروبا عصية علي سكان شمال جبال الألب.

وأدى المناخ الجيد إلي وصول بايرن ميونخ إلى نهائي دوري الأبطال في موسم (20112012)، الذي خسره الفريق على ملعبه “أليانز أرينا” بركلات الترجيح لحساب نادي تشيلسي الإنجليزي، وهي الخسارة التي لم تمنع الفريق من استكمال مساعيه للظفر بالبطولات.
وفي الموسم التالي مباشرة تألقت تشكيلة يوب هاينكس من جديد و نافست على كل الأصعدة وكانت على موعد لكتابة التاريخ؛ حيث فاز بارين ميونخ بالثنائية المحلية ودوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، في موسم لم يحدث من قبل في بافاريا.

وفي موسم (20192020) حدثت أزمة ثقة بين الإدارة والمدرب الكرواتي “نيكي كوفاتش” وكانت الخسارة الكبيرة من فرانكفورت هي القشة التي قسمت ظهر البعير، فأتمت الإدارة إتفاقها مع المدرب الكرواتي لإنهاء التعاقد، وتقلد مساعده الألماني هانزي فليك منصب المدير الفني للفريق بشكل مؤقت إلى نهاية الموسم.
وكأنه كان ينتظر الفرصة أظهر هانزي فليك قدرة كبيرة على إدارة الموقف، وحقق الكثير من النتائج الإيجابية المتتالية، والتي مكنته في النهاية من الفوز بثنائية الدوري والكأس، أما على الصعيد الأوروبي فقد جعل هانزي فليك بايرن ميونخ فريقًا مخيفًا صعب المنال بعقلية ألمانية تمارس الضغط على الخصوم، وبأداء واندفاع بدني متواصل خلال المبارايات، فحقق نتائج كبيرة على حساب أندية كبيرة في أوروبا وفاز بكل مباريات دوري أبطال أوروبا.

شعار نادي بايرن ميونخ يضم ألوان الأبيض والأحمر والأزرق علي غرار شعار إقليم بافاريا، كذلك الزي الرسمي للنادي دائمًا ما يحتوي على الأحمر والأبيض، وتعتبر جملة “Mia San Mia، نحن على ما نكون” الشعار الذي يردده جماهير بايرن التي تعد بالملايين على مستوى العالم، والمعروفة بحماسها وعدم توقفها عن التشجيع، حتى في أوقات الهزيمة دائمًا ما تسمع أصواتهم تملأ أرجاء ملعب “أليانز أرينا” الذي انتقل النادي للعب على أرضية ميدانه في عام (2006)؛ حيث كانت تقام مباريات بايرن ميونخ في السابق في ملعب “أولمبيك شتيديوم” في ميونخ منذ إنشائه عام (1972).

ويدافع عن ألوان النادي الآن العديد من اللاعبين المميزين يأتي على رأسهم الحارس العملاق” مانويل نوير“، وبالطبع الهداف “روبرت ليفاندوفسكي” الذي قدم موسمًا رائعًا ساهم فيه بتتويج الفريق بالخمساية وجعلهم في طريقهم إلى السداسية التاريخية، والتي قد تحدث لأول مرة في تاريخ النادي.

 

تقرير/ محمد طاهر.