ما بين سحر الحب ومعجزاته

ربما اليوم يُدعى -عيد الحب- ولكنّه بالتأكيد ليس اليوم الوحيد للشعور بالحبّ، فالحبّ بداخلك.



اليوم وفي الـ(14) من فبراير من كل عام يحتفل العالم أجمع ب”عيد الحب“، أو كما هو متعارف عليه ال” Valentine“، وهو ما يجعلك تحتفل في هذا اليوم مع الشخص الذي تحبه. وكما قالت (ليلي علوي) في فيلم “حب البنات“، ونبعد كل البُعد عن السُخرية ودعنا نركز في معنى الجملة قليلًا: “مش مهم يكون حبيب، قريب، صديق، أو حتى جار، المهم حد يستاهل حبّك“.
لذا فقبل إعطاء الحب -الذي يتكون دون دافع أو إرادة داخلنا-، يجب علينا توجيهه لمن يستحقّه. نعم، أعلم أن الحب غير مشروط، وأنّ هناك أشخاص لا نختارهم كالأهل؛ ولكن كل ما في الأمر أنّ هناك دائمًا فرصة لاختيار الأصدقاء، والآخرين حولك لإعطائهم الحب المطلق! على الأقل هناك فرصة في البداية، وربما لا تدرك ذلك عزيزي؛ ولكن هناك سحر للحب، سحر لا تراه؛ ولكنه حتمًا بكل مكان، لن أقول كما الهواء، -لا- لستُ بتلك السذاجة، ولكنّي سأدعك تُدرك ذلك وحدك.

 

سحر الحب، وحين أقول سحرًا، فلا يسعني سوى التحدّث عن الفيلم الأشهر في عالم السحر ” HarryPotter“، ذلك الفيلم الذي اعتقدت لفترةٍ ليست بقليلة بأنّ هناك مدرسة للسحر حقًا وكل تلك المشاهد حقيقة! ولكن دعنا نخرج من ذكرياتي ونتوجّه لشيء أهم، أسالت نفسك يومًا هل حقًا تدور أحداث الفيلم عن السحر والخيال؟ أم أنّ هناك رسالة أخرى غير مرئية تخبرنا بها أحداث الفيلم!
دعني أراجع معك بعض المشاهد، من ثم نستنتج سويًا الإجابة، وإن لم تكن صحيحة ولكنّها مُرضية لي ولك.
“ما هذا السحر؟”، قالها الأستاذ/ “كويريل” -مُدرّس هاري بوتر للدفاع ضد السحر الأسود-، في نهاية الجزء الأول “هاري بوتر وحجر الفلاسفة“، وذلك عندما مسك هاري يده، فتحوّلت لحجارة ومن ثم تهشّمت وسقطت فتاتًا! وهنا استعجب البروفيسور؛ لأنه ليس بسحر متعارف عليه أو تعويذة معينة.
ومن خلال هذه الطريقة، استطاع هاري الدفاع عن نفسه وقتل البروفيسور، وهذا يجعلك تفهم أيضًا لما لم يستطع البروفيسور السلام عليه يدًا بيد في بداية الفيلم، عندما أخذه “هاجريد” للحانة المليئة بالسحرة! هذا لأنه يوجد سحر أكبر من المتعارف عليه، خارق لحدود الطبيعة وأيضًا ما خلفها من سحر، إنّه “سحر الحب“.
وُضّحت الفكرة أيضًا في مشاهد أخرى في نفس الجزء، مثل: مشهد نهاية الفيلم وعند احتفال “سليذرين” بكأس المدرسة، وزّع “دمبلدور” نقاطًا في آخر لحظة كالآتي:
هريموني جرنجر“، الاستخدام الهادئ لذكائها، بينما كان الآخرون في خطر داهم (50) بوينت.
رونالد ويزلي“، أفضل مباراة شطرنج شهدتها “هوجورتس” منذ سنين (50) بوينت.
هاري بوتر“، للحب النقي والشجاعة المتميزة (60) بوينت.
وهذا يعني أن هاري تفوّق عليهم في الأرقام؛ وذلك لأنّ من رؤية نظر الكاتبة والمخرج أنّ الحب والشجاعة المتولّدة عنه أعظم بكثير من أي شيء، فلنقل مثلًا إذا خُيّرت بين أن تصبح خارق الذكاء أو نقيّ الحب، ماذا ستختار؟
بالأرجح الذكاء؛ لأنّنا نراه أقيم شيء الآن، وما الحب سوى شعور يمتلكه الجميع، أليس كذلك؟
حسنًا، دعونا نُنهي الجزء الأول بجملة أكد عليها “دمبلدور” عند توزيع النقاط:
تحتاج شجاعةً كبيرةً لمواجهة الأعداء؛ ولكن يحتاج المرء شجاعة أكبر لمواجهة الأصدقاء، أكافئ “نيفيل لونجبوستم” بعشر نقاط”، ويفوز منزل “جرفندور” بكأس المدرسة.

يوجد في الأجزاء جميعها استشهادات؛ ولكن لن أتدخّل في كل هذه التفاصيل التي لربما تُفقِد للمقال معناه؛ فهنا كلامنا عن الحب وسحره عزيزي القارئ؛ وليس هاري بوتر وكل أجزائه!
يكفي أن أطرح الفكرة ورأيي الشخصي خلف ما يعنى “هاري بوتر” لنا جميعًا، أعتقد أنّه مبنيّ على أنّ السحر المؤثّر الذي لا يمكن لأي قوة شرّ التغلّب عليه، مهما كانت عظميةً ومهما قوِيَت وكبُرت!
هو الحب؛ الحب عزيزي الذي ستختار أيَّ شيء آخر بدلًا منه إذا خُيّرت فيه وأنت لا تُدرك قيمته، وعلى الواقع يوجد أيضًا سحرٌ للحب، ليس في “هوجورتس” فقط، أتعلم؟

حين يُخبرك أحدهم أنّ “مرآه الحب عمياء“، أخبره بأنه أخطأ؛ بل مرآه الحب ساحرة، تسحر حواسّك وتجعلك ترى فقط كل ما هو جميل.
حسنًا، سأخبرك سرًا صغيرًا عزيزي القارئ قبل أن نُنهي سحر الحب لآخذك لمعجزاته، حين ترى شيئًا أو شخصًا ولا ترى به سوى كل شيء جميل، لا يوجد به أي خطأ وأنت مبهور فقط به كما هو حاله أيًا كان الحال، فأنت وقعت في شرّ سحر جميل! سحر الحب، ليس لأنّني منجّمة علمتُ ذلك؛ ولكن لأنّ لا شيء كامل وجميل دون عيوب؛ فالكمال لله وحده، أليس كذلك؟

 

يومًا ما، عندما كنت في مكتبة لشراء الكتب، جذبني غلاف لكتاب ما، فبدافع الفضول وحبّي للقراءة؛ قرأتُ ذلك الجزء الخلفيّ المعبّر عن معظم محتواه بشكل مصغّر للغاية؛ ولكنه يُعطيك مفتاحًا عن ماهيّة ما بين يديك، وكان كالآتي:
يفيض الكونُ بأنوار خالقه فيُبصر الخلق جمالًا وخيرًا خَلَقه بحبّه لهم؛ فيسيرون بصدق الحب طلبًا للوصول إلى الحق. ومن هذه الأنوار خلقَ نورَ حب يوسف -عليه السلام- الذي منه تفيض صفحات هذا الكتاب، لعلّها تصحب المُحبّ الصادق في رحلة حبّه للحبيب الحق، رحلة بدأت برؤيةٍ وانتهت بالسّجود، فنور البداية سيقودك لنور النهاية في رحلة من نور….
كان هذا الكتاب يُدعى “نُور” ل(محمد عبدالصمد)، كنت لم أقرأ له من قبل ولكنّه جذبني لأفعل.
وقتها، لم أفهم ما يعنيه جيّدًا، كان واضحًا لي في بادئ الأمر أنّه كتاب دينيّ يتحدّث عن رحلة سيدنا يوسف، وكانت بالفعل حين قرأته؛ ولكنّه تناول الرحلة من منظور آخر، من منظور الحب والمعجزات، فسيدنا يوسف -عليه السلام- سقط في البئر ولم يَمت، لمَ ذلك؟ من حُب الله عليه، من يراه يُعجب به، وذلك من حب الله له.
الحبّ يفعل المعجزات؛ فسيدنا يعقوب -والد سيدنا يوسف عليه السلام- لم ييأس بلقائه، ولم يؤمن بموته، وحين قابل سيدنا يوسف كانت قد تضرّرت عيناه، وأصابهما العمى؛ ولكنّه شُفِي وردّ الله له بصره، فلمَ ذلك؟ لمدى حبّ الله له، ومدى حبّ سيدنا يعقوب لسيدنا يوسف -عليه السلام-، ومعجزة اُخرى سببها الحبّ.

حين أعاد الله لزُليخة شبابَها، أمام أعين جميع الحاضرين وأمر سيدنا يوسف باتّخاذها زوجة؛ ذلك لمدى حبّها الخالص وشدّة نقائه، ورغم كل ما فعلته من سوء لحبّه! أسلمت وتقرّبت من الله -ربّ يوسف-؛ لحبّه، فذهب جمالُها، ومالها، ومكانتها، ولم يذهب حبُّها، هرِمت ولم يهرم هو بعد؛ فكافئها الله بمعجزة لمدى نقاء الحبّ وقوّته، ومعجزات أخرى وتفاصيل يتحدّث عنها الكتاب، ما بين رحلة سيدنا يوسف وكلّ جزء منها، وعلاقته بالحبّ وما لم نرَه أو نُدركه من قبل، ولكنّه جعلني أُدرك أنّه حقًا يوجد للحبّ معجزات.

لذا، فهذا واضح، أنّ تأثير الحب أقوى ممّا نظن، والحبّ يجب أن يُقدّس من قِبَل الجميع. من شدة الحب يمكن أن تحدث مُعجزة؛ وذلك خاص بالله وحده لا دخل لنا بها، ولكنّه -أيضًا- يجعلك تعيش سحره، وهذا يحدث بيننا نحن البشر، وبدخل منّا ولنا، لذا عليكم التفرقة بينهم، وعليكم الحرص على هذا الحب أو أي شعور مقرّب له.

 

ربما اليوم يُدعى –عيد الحب– ولكنّه بالتأكيد ليس اليوم الوحيد للشعور بالحبّ، فالحبّ بداخلك، في أعمق أعماق ذهنك وروحك وقلبك. يجب عليك الاستيقاظ بِحُب، أحبِب الحياة والشوارع والجيران والأهل والغرباء والحيوانات والهدوء والهواء، عبّر عن حبّك للجميع في كل الأوقات واستمتع بذلك.
أَظهِر حبّك لقطّة ما في شارع حين تقترب منك، لا تهرب بعيدًا، ربّض عليها واعطِها بعض الأكل والماء إذا كان باستطاعتك. إذا كانت لديك رهبة منهم، ابتسم لها من بعيد وامضِ! وكرّر ذلك مع جميع المخلوقات، أَحبِبها وتقرّب منها، وحافظ على كل ما لا يوجد به روح وأحبِبه. لكن عليك أن تدرك مقدار الحبّ الذي تعطيه للكل، وأن تفرّق بين من يجب أن تعطيه الحب المطلق، ومن تظهره له فقط؛ فأحيانًا حين تعطِي الجميع حبًّا مطلقًا، يُصِبك الأذى يا عزيزي! عذرًا حين تعطي البشر ذلك الحب المطلق، لكن باقية المخلوقات ستقدّر هذا الحب، لن تؤذيه! لذا عليك أن تدرك لمن تعطيه وبأي صفة!
لذا إذا أدركتَ ما أقصده حقًا، وبدأت بحبّ الحياة والتحلّي بسحرها؛ يجب عليك إخبار كلّ من تحبّهم بأنّك تحبّهم دائمًا! اليوم، وغدًا، وفي كل مرة تشعر بذلك دون سبب.
ولا يسعني -الآن- سوى أن أقول لك:
عيد حبّ سعيد لروحك، لكلّ الأيّام، وبدون أيّ سبب، عيدُ حبّ نقيّ غير مشروط لكلّ يوم بحياتك، وليس اليوم فقط

-بقلم: أمل العفيفي.
-تدقيق: صهيب خضر.