اليوم العالمي للأخوة الإنسانية

الفكرة في الأصل تعود إلى دولة الإمارات حينما استضافت المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين.



قال الله تعالى في القرآن الكريم: “إنما المؤمنون إخوة”.
وفي التوراة في رسالة بُولُّس الأولى: “سلموا على الإخوة جميعًا بقبلة مقدسة”.
الناس سواسية كأسنان المشط، الأخوة من أسمى معاني الإنسانية؛ فهي تعني المساواة والتعاون والتكاتف في مواجهة الشدائد، وهي الإيثار، والحب الغير مشروط، ولا نعني بها فقط إخوة الدم؛ بل الإنسانية بوجه عام.

كانت الفكرة في الأصل تعود إلى دولة الإمارات حينما استضافت المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين؛ بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر عالميًا؛ حيث كان إحدى أهدافها الهامة هو التصدي للتطرف الفكري وسلبياته، وتعزيز العلاقات الإنسانية، وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة، تقوم على احترام الاختلاف، وكان ذلك بالتزامن مع الزيارة المشتركة للدكتور/ أحمد الطيب -شيخ الأزهر- وقداسة البابا فرنسيس -بابا الكنيسة الكاثوليكية- إلى دولة الإمارات، وترتب على هذا الآتي:

صدور وثيقة الأخوة الإنسانية للهدف الأساسي الذي يتمناه الجميع وهو “السلام العالمي والعيش المشترك”؛ حيث كان نصوص الوثيقة هو التمسك بقيم السلام، وإعلاء قيم التعارف المتبادل، والأخوة الإنسانية، والحرية فكريًا واعتقاديًا وتعبيريًا، وأن الجميع سواسية باختلاف الدين واللون والجنس والعرق واللغة، وتجريم الإكراه على الدين، وأن العدل سبيل مهم للوصول إلى حياة كريمة، ولا بُد من نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر، والتعايش بين الناس؛ لأنه يساهم في حل جميع المشكلات الاجتماعية، وإضافة إلى ما سبق أن حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، وكل محاولة للتعرض لدور العبادة، فهي خروج صريح عن تعاليم الأديان، وانتهاك للقوانين.

واعترافًا من الجميع بالحاجة الملحة للحوار بين مختلف الأديان، ولتعزيز التفاهم المتبادل والانسجام والتعاون بين الناس، تُشجّع الجمعية العامة جميع الدول إلى دعم هذا الأسبوع لنشر رسالة الانسجام والوئام من خلال كنائس ومساجد ومعابد العالم وغيرها من أماكن العبادة، على أساس طوعي، ووفقًا للقناعات والتقاليد الدينية الخاصة بهم.

وعلى ضوء وجود مشاعر قلق بالغ مؤخرًا بسبب الأعمال التي تدعو إلى الكراهية الدينية وتؤدي بالتالي إلى تقويض روح التسامح واحترام التنوع، لا سيما في وقت يواجه فيه العالم الأزمة غير المسبوقة الناجمة عن جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد – 19)، التي تتطلب اتخاذ تدابير عالمية تقوم على الوحدة والتضامن وتجديد التعاون المتعدد الأطراف.

وفي هذه الأوقات بصفة خاصة، ينبغي علينا أكثر من أي وقت مضى الإقرار بالمساهمة القيمة التي يقدمها الأشخاص من جميع الأديان أو المعتقدات إلى البشرية، والمساهمة التي يمكن أن يقدمها الحوار بين جميع المجموعات الدينية في زيادة الوعي بالقيم المشتركة بين جميع البشر وتحسين فهمها.

كما أن علينا أن نشدد على أهمية التوعية بمختلف الثقافات والأديان أو المعتقدات، وأهمية التعليم في تعزيز التسامح الذي ينطوي على تقبل الناس للتنوع الديني والثقافي، واحترامهم له في ما يتعلق بأمور منها التعبير عن الدين، وأن نشدد كذلك على أن التعليم وبخاصة في المدارس، ينبغي أن يسهم على نحو مجد في تعزيز التسامح وفي القضاء على التمييز القائم على أساس الدين أو المعتقد.

كتابة: ميار عبود، أحمد بدوي.