مقاومة الوباء المتفشي بواسطة علم الروبوتيّة

يزدهر علم الروبوتية باستمرار وبشكلٍ حيويّ في محاربة جائحة كورونا بعبقرية بالغة



من قبيل اعتبار جائحة كورونا والتزام البيوت قضايا متصدرة، كانت الروبوتية طليعة التقدم في علم التقنية الحديث. فبشكلٍ غير متوقع، أتت هذه الجائحة العالمية لتكون ضربة موفقة في عالم الروبوتات، في الوقت الذي كانت فيه متطورة بشكلٍ كافٍ لتتيح لنا كامل الإفادة عبر تلك الماكينات الآلية. والآن نحن أمام انتشارٍ هائل من التطبيقات الروبوتية في أرجاء العالم أجمع لإعانة البشرية في محاربة هذا الوباء المتفشي.

داخل المستشفيات:

خلال انتشار الوباء، قُوى من الروبوتات العديدة كانت مجهزة ضمن أُفول المستشفى. إذ أنهم جديرون في المساعدة خلال وظائف مختلفة، لإتمام العديد من المهام للآدميين، والعمل بسرعه و بفاعلية أكثر. جميعنا رأى روبوتاتٍ تقوم بتطهير الردهات على نحوٍ مستقلٍ؛ الأمر الذي يعني بعدم احتياج لأي تدخلاتٍ آدمية، حيث لا يتوقف هذا فقط على الاقتصاد في الوقت وحسب، إنما يُفيد في تقليل أعداد الأشخاص الواردين على الردهات، نظرًا إلى عدم ضرورة تواجد عمّال نظافة، كما أن دوريات التنظيف يُمكن أن تُجدوَل بشكلٍ فوريّ، بدون اختلاط أو تكدسٍ من قبل الموظفين في المناطق الموبوءة. حيث مساحةٍ تقدّر بـ(7500) مترًا قد يكتمل تطهيرها بشكلٍ كامل في غضون بضع ساعاتٍ.

الروبوتات قد يتم استغلالها في خدماتٍ عدّة : كطلب الوجبات وتقديم الطعام للمرضى، بدون تدخلاتٍ بشريّة، هذا وبالإضافة إلى قدرة الروبوتات كذلك على توصيل الأدوية وفحوصات الدم وماشابه لأماكنها الصحيحة في شتى أنحاء المستشفى. قد يُنقذ هذا حياة أحد أفراد الطاقم الطبي كإجرائه لفحوصاتِ دمٍ على عجلة من أمره، ويقلل كذلك من اختلاط الموظفين وتدخلاتهم، حيث طُبقت هذه التقنية بالفعل في إيطاليا، إذ تم صُنع ممرضٍ آلي يُدعى “تومي“. الذي بمقدوره رصد إشارات حيوية منبعثة من الأجهزة الطبية داخل الغرفة وتحذير الأطباء حين ينبغي ذلك، وهذا يستبعد ضرورة تواجد ممرضون داخل الغرفة لمتابعة التغيرات الحيوية للمريض، كما أن تلك التقنية تتيح للمرضى مراسلة أطبائهم.

الخدمات الداعمة:

الاستعانة بالروبوتات مقتصرة فقط على مدى خيال هؤلاء من عملوا على تطويرها، حيث في الدينمارك، هنالك مساعدٌ آلي يُسمى “روبرت“، تم توظيفه في قسم العلاج الطبيعي لتحريك المرضى، والمرضى المعنيون هنا هم المرضى الذين تم وضعهم على أجهزة تنفسٍ اصطناعية، ويحتاجون إلى المساعدة الحركية بشكلٍ دوريّ لكي لا يحدث ضمورٍ لبعض الأجزاء من أجسادهم، هنالك بجانب ذلك فئة من المرضى ليسوا مصابين بفيروس كورونا لكن لديهم بعض المشاكل الصحية التي تطلب علاجًا طبيعيًّا وبدونها تصبح عملية التعافي أبطأ. مجدّدًا، هذا يمنع الاختلاط بين المرضى وأطباء العلاج الطبيعي، وذلك فعليًا يمكّن ممارسي مهنة الرعاية الصحية من العمل مع أكثر من مريض في ذات الوقت.

في كتالونيا، تم انشاء روبوت لإعانة ذوي الاحتياجات الخاصة، أو مساعدة كبار السن في ارتداء ملابسهم، مما يُساعد محترفي الرعاية الصحية بالتفرغ لحالاتٍ أكثر احتياجًا. وبطبيعة الحال، تبرز خدمة داعمة أخرى لا تقل أهمية عن البقية، وهي تحليل فيروس كورونا، كما في أسبانيا، حيث يوجد أسطولًا من الروبوتات والتي تعمل آليًّا في عمليات فحص فيروس كورونا بقدرة استيعابٍ تصل إلى أكثر من (80) ألف فحصٍ بشكلٍ يوميّ. أما في بلجيكا، فالروبوتات لديها المقدرة على معالجة كمية فحوصاتٍ بالغة العدد أكثر من أي وقتٍ مضى. وهذا قد أضاف ألف نتيجة فحصٍ إضافية يوميًّا، كذا وقد ذاعت شهرة بلجيكا في ربطها اجتماعيًّا مرضى العناية المنزلية مع عوائلهم وذلك بالاعتماد على مجموعة من الروبوتات تدعى “جيمس“، تقدم خدمات الرعاية المنزلية في المنطقة. هذا على أمل إزاحة مشاعر الوحدانيّة والانزواء التي تمسّ كبار السن في هذه الآونة بالذات.

خارج المستشفيات:

يوجد كذلك أعدادًا كبيرة من الروبوتات العاملة خارج نطاق المستشفيات، للمساعدة في القضاء على الفيروس، في أسبانيا، تم تزويد الروبوتات التي كانت تعمل –سابقًا- في إنشاء قطع أثاث بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بتحديثٍ برمجيّ لتصبح قابلة للعمل على طباعة كماماتٍ ترقى لمستوى الطلب، لا يقتصر الأمر فقط على ذلك بل بمجرد أن يتم تصنيعها من قبل الأذرع الآلية يتم مباشرة التبرّع بها لصالح موظفي الجهات الصحية بأسبانيا. ويصل ذلك إلى أكثر من (6) آلاف قطعة تمت صناعتها والتبرع بها. أما في ألمانيا، فتم الاستفادة من المساعدة الآلية بواسطة روبوت يُدعى “بيبر” يقوم بمتابعة الناس داخل المراكز التجارية والحرص على اتباعهم لإجراءات السلامة والتباعد الاجتماعي. خارج حدود المستشفيات، يزدهر علم الروبوتية باستمرار وبشكلٍ حيويّ في محاربة جائحة كورونا بعبقرية بالغة.

في اليونان، تقوم الروبوتات بمساعدة الأطفال خلال عملية التعليم في ظل إغلاق المدارس والتزامهم البيوت، وتتضمن أيضًا دروسًا في كيفية بناء وبرمجة الروبوتات منزليًّا. ختامًا، إمكانية تطهير أماكن ذات مساحاتٍ شاسعة، لا تقتصر بالطبع على المستشفيات فقط، حيث أن هنالك العديد من الروبوتات التي يتم استعمالها في تطهير الفضاء الجوي من خلال روبوتاتٍ هوائية، بإمكانها تفريق الضباب –على سبيل المثال- كما يتم اسقاط قنابل ذات سوائل مطهرة على مساحاتٍ كبيرة لتنظيفها بشكلٍ متكافئ. في ظل هذه التقنيات ذات الأداء العالي، الأمر يُصبح أكثر مرونة بالمقارنة بالتنظيف التقليديّ، حيث لا يوجد مجال للخطأ الآدميّ.

ترجمة: آلاء الشال.
العنوان الأصلي والمصدر:
How Robotics are helping to combat the pandemic.
Feedster, 21 November, 2020.