IT’S JUST A CANCER

في هذه المعركة؛ لا يختلف نوع الألم، ولا يفرق فيه بين الأنثى والذكر، كبيرًا كان أو صغيرًا، الجميع فيها متشابه.



يبدأ في أي مكان بالجسم، عندما تنمو الخلايا بصورة خارجة عن السيطرة وتزاحم الخلايا الطبيعية، مما يعوق قيام الجسم بعمله كما يجب، ويمكن علاجه بفاعلية للكثير من المصابين، وبمجرد اقتحامه خصوصية جسم الإنسان فيصبح محاربًا جسورًا، ليصير في وقت ليس ببعيد مصحوبًا بإرادة، وصبر وقوة، معافًا متألقًا في شارة نجمية، وإن كان للقدر رأي آخر في قصته، فدائمًا هو محارب عظيم.

“هذا أنا وهذا ما سأفعل”، وهو عنوان الحملة العالمية المنظمة من الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان مع منظمة الصحة العالمية، والتى أُطلقت في عام (2019)، وتستمر حتى (2021والتي تحمل في طياتها استطاعة أي شخص مقاومة، والحد من تأثير هذا الخبيث على مستوى نفسه، والأشخاص من حوله، والمجتمع كلًا كليلًا.

في الرابع من فبراير؛ يتحد العالم أجمع للاحتفال باليوم العالمي للسرطان، هذه الظاهرة السنوية المنظمة لرفع الوعي العالمي من مخاطر هذا اللعين، وذلك عبر الوقاية وطرق الكشف المبكر للمرض والعلاج، ويعتبر مرض السرطان أكبر المشكلات الصحية التي تواجه العالم، كما يعتبر أبرز أسباب الوفاة على الصعيد العالمي.

فالإستراتيجيات الإعلامية بإطلاق هذه الحملات التوعوية، بدأت في عام (2016)، وبدأت تحمل عناوين ذات قوى كامنة، تتمثل في السعي إلى إنقاذ الملايين من الوفيات، وذلك بزيادة وعي الأفراد، والحكومات في جميع دول العالم بشأن السرطان، وهذا صحيًا وعلاجيًا، بالإضافة إلى النظرة النفسية المتمثلة في تصحيح المفاهيم الخاطئة، والخرافات الشائعة حول المرض، والتأكيد ولفت نظر العالم إلى أن الحلول ممكنة ومتوفرة.

ونقلًا عن منظمة الصحة العالمية؛ فتحرص كل الحرص على توفير الإرشادات اللازمة لمكافحة العبء الناتج عن مرض السرطان بأسلوب شامل ومتكامل، يعتمد التنسيق بين القطاعات لتعزيز الأنظمة الصحية؛ للوصول للتغطية الصحية الشاملة، وتحقيق استجابة أقوى على مستوى الرعاية الصحية الأولية ضد هذا المرض الذي يحصد حياة الملايين حول العالم كل عام، وترى المنظمة أنه بالإمكان الوقاية من نحو (40%) من حالات السرطان وذلك عبر:
توفير بيئة صحية خالية من الدخان للأطفال، والاهتمام بالرياضة، وتناول طعام متوازن، وتجنب السمنة بدءًا من مرحلة الطفولة، تجنب التعرض المباشر لآشعة الشمس، وطرق وقاية عدة تتمثل كلها في مقولة “الوقاية خير من العلاج”.

ومن الطرائف الأجمل المرتبطة بهذا اليوم؛ هي الألقاب الذي يتسمى بها، والتى تحمل في مكنونها قوة ومشاركة تضاهي ولو ذرة من بسالة وشجاعة محاربي هذا الخبيث، وتسلط الأضواء على ضرورة المحاربة معًا، فكانت بعض الأسماء من بداية إطلاق هذا اليوم كالآتي:
في متناولنا“، “لنقم بشيء معًا“، وهذا العام “هذا أنا، وهذا ما سأفعل”.

هي معركة، معركة واحدة فقط، تبدأ ب” you are a cancer patient”، وتتحول بالعزيمة والقوة إلى “you are a cancer fighter”، وحتمًا تستطيع، وتنتهي بمرحبًا العالم يحبك، ولنبدأ حياة أخرى بقلب جديد.
في هذه المعركة؛ لا يختلف نوع الألم، ولا يفرق فيه بين الأنثى والذكر، كبيرًا كان أو صغيرًا، الجميع فيها متشابه في التعرض لجلسات الكيماوي، الجميع متفق في الألم، الجميع يتأثر نفسيًا؛ حزنًا على تساقط شعره، وضعف بدنه، لكن على أي حال، فأنا محارب حتمًا سأقضي على الخصم، وهذا ما يميز أحدهم عن الآخر؛ وحدها الرغبة فى الحياة، هي التي تزيد من فرص نجاة مريض، وتنقص من فرص نجاة الآخر، بعضهم من يتمسك بالحياة، يحتضن الكوكب بحب، والبعض الآخر من يواظب على العلاج ويواجه المرض بالتفاؤل، وفي الوقت ذاته يختار البعض إرسال رسائل للمرض، رسائل مكتوبة ومختومة بختم “مرسال”، الذي وضعته الجمعية المصرية لمحاربة مرض السرطان، كفكرة تتيح للمصابين، أو بمعنى آخر المحاربين، التصدي لهذا الخبيث بكل عزم، وبكل طاقة مشحونة بالحب والدعم.

“Don’t worry It’s just a cancer”
“لا تقلق، إنه مجرد سرطان.”
كانت من ضمن رسائل المعافين من المرض إلى المحاربين، أو في وجه السرطان؛ لتصفعه بقوة فلتمت يا خبيث، ومن رسائل محاربوا السرطان المتعافيين من صندوق “مرسال”، ما بين رسائل موجهة للمرض بشكل مباشر، وأخرى لمشاركة التجارب مع باقي المحاربين، ورسائل أخرى للنقاش حول نوعية علاج معين، أو موقف تعرض له أحدهم من نظرات المجتمع؛ هناك كلمات رائعة تحفيزية من أحد المحاربين:
“أنا عايزة أبعت رسالة لكل المحاربين، نصيحة من محارب قديم ذو خبرة، كرر الجملة دي كل يوم (10) مرات:
(السرطان مش حكم إعدام)”.

فمجتمع وأفراد ومؤسسات، حكومية وغير حكومية، ندعم بقلب رجل واحد محارب السرطان، ونوفر قدر ما نستطيع أماكن العلاج، وندعم بكل وِد نحمله في قلوبنا نفوس هؤلاء المحاربين، ونغير منظور المجتمع للتعامل معه، ونتحد بقوة وصمود لنقضي عليه من أول جذوره آمنين بقدرة الخالق في خلق حياة جديدة تليق بشرف محاولة كل محارب؛ فعلى لسان أحدهم:
“عزيزي السرطان، أنا هحارب علشان أعيش، وأنا عايش علشان أحارب، أنا عندي السرطان، بس السرطان مش هيمتلكني”.

وأخيرًا بكل دعم وحب، وبكل فخر بقوتهم، فإنهم بهذه القوة يا سرطان.

-كتابة: الشيماء دراز.
-تدقيق: أفنان الحفناوي.