كيف تأخذ قرارات أخلاقية صعبة

عند مواجهتك لقرار له بُعد أخلاقي، كيف برأيك يمكنك التعامل معه؟



عند مواجهتك لقرار له بُعد أخلاقي، كيف برأيك يمكنك التعامل معه؟ الكثير من الأعمال التي تمت في العقود الماضية تتقارب من جهة فكرة أن تبدأ باكتشاف نوعية القرار الذي ستتخذه؛ ألا وهو
هل تقوم بأخذ القرار بناءًا على أبعاد أخلاقية؟ أم تقوم بأخذ القرار بناءًا على المفاضلات والمزايا والعيوب والاقتصاد؟
لنفترض أنك مسئول تنفيذي مهمته إدارة مصنع، نوع جديد من نظام المعالجة على وشك الخروج للنور وإصداره في السوق، والذي من شأنه تقليل نسبة التلوث من المداخن بمقدار (30%)، لكن التكلفة سوف تكون (250000) ألف دولار حتى يتم تجهيز المصنع. أتعتمد هذا النظام وتبدأ في تنفيذه؟ إحدى الجوانب للإجابة على هذا السؤال تكمن في أن السؤال عينه يتضمن الموقف الأخلاقي للشركة.          أتعتبر نفسك حازمًا لا يهمك أن تلوث أكثر من اللازم بالنظر إلى التكنولوجيا الحالية؟ الجانب الآخر للإجابة على السؤال تكمن في أن السؤال يعتمد على المقايضات المثالية في أغلب القرارات، هل تكلفة الجهاز تستحق تلك الفائدة؟
ورقة بحثية تم العثور عليها، كتبت بواسطة “Ann Tenbrunsel” و”David Messick” في مجلة العلوم الإدارية الفصلية عام (1999) يقولان فيها: أنه يمكنك تغيير قرارات الناس في مجال الأعمال ما إذا كانوا يستخدمون بعدًا أخلاقيًا أم بعدًا اقتصاديًا، بناءً على الغرامات المرتبطة عن طريق الانخراط في سلوك ما، في دراسة ما.
كان قادة مجال الأعمال على وشك الموافقة على أجهزة تقليل التلوث إذا كان هنالك غرامة كبيرة لعدم تنفيذ ذاك القرار؛ لكن المثير للاهتمام أنه على الأرجح كانوا سيقومون بتنفيذ القرار وبناء النظام حتى في حالة عدم توقيع غرامة لعدم فعل ذلك.
في الحالة الأولى: توقيع الغرامة يجعل بناء النظام والأجهزة قرار اقتصادي جيد؛ ولكن في الحالة الثانية: كان قرار نابع من بُعد أخلاقي.

نتائج مذهلة أُثبِتت في تلك الدراسات، أنه إذا ما كان هنالك غرامة قليله، فإن قرار القادة سيكون ضد تركيب الأجهزة، فقد جعلت الغرامة من القادة يعتقدون أنه قرار ذا بُعد اقتصادي، وأن دفع الغرامة القليله ذو منفعة أكبر من إنفاق المال على تركيب الأجهزة.
عند امتلاك الأشخاص لقيمة أخلاقية لا يحتاجون أخذ تلك القرارت ذات البُعد الاقتصادي، فإنها حينئذ تُدعى “قيمة محمية“، علاوة على ذلك بدلاً من إجراء تلك المفاضلات فإن الأشخاص يتعاملون مع الإحباط والغضب عندما يُسألون عن أخذ قرار يتعارض مع تلك القيمة المحمية.

في مجموعة من الدراسات الذكية التي أُجريت بواسطة “Jonathan Berman وDaniella Kupor” ونُشرت في عدد أكتوبر (2020) من مجلة العلوم النفسية، أشاروا إلى نقطة في غاية الأهميه ومحيرة في ذات الوقت، أنه أحيانًا إيذاء الأشخاص قد يكون قيمة محمية. عندما يُمنح أشخاص خيارًا بين العديد حيث يسمح أحدهم للناس بعد إيذاء أي شخص، وآخر قد ينقذ العديد من الأشخاص لكن سيتطلب ذلك حدوث أضرار، فبالتالي سوف يختار الناس تجنب حدوث أي نوع من أنواع الأذى، ولكن إذا تطلب كلا الخيارين تسبب أذى لأحدهم، فإن الناس ستختار ذاك القرار الذين يقوم بإنقاذ غيرهم فيه، متجاهلين ما إذا كان سيقوم بأذية أناس آخرين.

على سبيل المثال، في واحدة من الدراسات التي تتضمن المقالات القصيرة، كان قرار الناس في الاختيار بين إزالة الدعم عن مريض يحتضر لتوفير المال لدعم بحث علمي متعلق بمرض السرطان، أو عدم إزالة الدعم عن ذاك المريض. في تلك الحالة وافق حوالي (70%) من الناس على عدم إزالة الدعم عن مريض يحتضر، ولكن في حالة ثانية لنفس الدراسة كان الاختيار بين إزالة الدعم عن مريض لتوفير القليل من المال لأجل بحث علمي متعلق بالسرطان، أو إزالة الدعم عن مريضين لأجل توفير الكثير من المال، وفي هذه الحالة وافق حوالي (71%) من الناس على إزالة الدعم عن مريضين فضلا عن واحد. وهنا أثبتت الحالة الأولى أن القرار كان ذا بُعد أخلاقي، أما في الحالة الثانية تم أخذ القرار بناءًا على بُعد اقتصادي.

قام بعض الباحثين بتكرار تلك النتيجة عدة مرات على ورقة مع اختلاف المواقف -متضمنة خيار حقيقي من أجل التبرعات لأحزاب سياسية-.
في كل حالة كان الناس يتعاملون مع المواقف التي يمكن تجنب التسبب بأي أذى فيها بشكل مختلف عن تلك التي كان الضرر فيها حتميًا.
في أحد المراحل، يكون من الغريب أن الناس مناقضين لأفعالهم.
على سبيل المثال، بإمكانهم اختيار التركيز فقط في تقليل الضرر عن الآخرين، ولكن القيم المحمية -المذكورة سابقًا- تكون سبيلًا لتسهيل القرارات الصعبة منحدر محتمل فيه أن يكون الأسهل التخلي عن نتيجة مهمة طويلة الأمد لأجل الأفضل في قصيرة المدى، وفي نفس الوقت يوجد تلك التبعيات الخاصة التي تتطلب الاختيارات فيها على العمل خلال أهون الشرين، وفي جميع تلك الحالات يكون من الضروري تقدير المزايا والعيوب لكل حالة وإيجاد التوازن بينهما.

في النهاية، عندما تمتلك قيمة أخلاقية يكون من الأهمية لك أن تقوم بتقييم ما أنت بفاعله خلال تلك المجموعة من الخيارات التي تتخذها لتساعدك على بقاء تلك القيمة بشكل أخلاقي، وتكون وفيًا لقيمتك مهما حدث.
على الرغم من ذلك، فإنه من المغري أن تتخذ قراراتك معتمدة على كل حالة على حدى. ولكن من الجيد أيضًا النظر خلال العديد من القرارات التي ستقوم بأخذها للتأكد من أنك راضي تمام الرضا م تأثير ذاك القرار.
مقال مترجم عن:
Art Markman Ph.D.”