“Ford v Ferrari”

نادرًا ما نجد أي عمل فني سينمائي يقوم بتجسيد أحداث مستوحاة عن قصة حقيقية بهكذا دقة وتشبيه.



 

نادرًا ما نجد أي عمل فني سينمائي يقوم بتجسيد أحداث مستوحاة عن قصة حقيقية بهكذا دقة وتشبيه، دون العبث في الأحداث أو أيًا مما يقوم به معظم المؤلفين أو المخرجين على مدار تاريخ السينما الحديثة.

هذا هو ما قام به المخرج “James Mangold” حين قرر البدء في تصوير فيلم “Ford v Ferrari“؛ الذي يجسد شخصية متسابق السيارات “Ken Miles“، بالاستعانة بمؤلفي السينياريو والحوار؛ “Jez Butterworth“، “John-Henry“، “Butterworth“، وأخيرًا “Jason Keller“. كل هؤلاء استطاعوا سرد القصة كما لو كانت تلك أول مرة لحدوثها.

يسرد الفيلم عدة قصص في آن واحد؛ جزء من حياة المتسابق “Ken Miles” وترابطها مع المصمم الأمريكي “CarrollShelby“، وقصة الصراع القديم بين شركات السيارات أهمها تلك التي بين شركة فورد وفيراري، والذي انتقل من السيارات الحياتية إلى سيارات السباق والتنافس بينهما في واحد من أقدم وأعرق سباقات السيارات حينها؛ سباق “Le Mans” أو “لومون الفرنسي“، والذي يستمر مدة أربع وعشرين ساعة كاملة.

تبدأ القصة بالتعرف على “KenMiles” وحياته ومن ثم وجه العلاقة والرابطة بينه وبين “CarrollShelby” واللذان يجمعهما عمل واحد بعدئذ؛ وهو المسابقة لدى شركة فورد في السباقات؛ حتى تتمكن شركة فورد أن تصبح عاملية بدلًا من محلية أو قارية كنظيرتها فيراري؛ ولكن بسبب شخصية “KenMiles” العصبية في بعض الأوقات يتم استبعاده من ذلك التمثيل وتوكل مسؤولية الاختيار لسائق جديد في السباق للشركة نفسها، لكن وبحيلة ما استطاع “CarrollShelby” إقناع رئيس شركة فورد أنه إذا استطاع “Ken” الفوز في سباق دايتونا، فيمكنه المشاركة في سباق لومون وتمثيل شركة فورد بسيارتها الجديدة والمعدلة لتلائم السباقات. وبالفعل، استطاع “Ken” الفوز في سباق دايتونا، وتبدأ التجهيزات والصراعات المستمرة من أجل هدفين؛ أحدهما خاص بشركة فورد، والآخر شخصي خاص ب”Ken“؛ فالخاص بشركة فورد هو أن ترد الصاع صاعين لشركة فيراري بعد موافقة مبدأية لقيام فورد بشراء فيراري بعد أن أوشكت على الاقتراب من حافة الإفلاس، لكن تدخل شركة فيات الشهيرة حال دون ذلك، بعد أن قام مالكها بدعم فيراري، فكان السباق مثل حلبة المصارعة لثأر فورد من فيراري، والشخصي ل”Ken” هو أن يقوم بتحطيم وتسجيل رقم قياسي عالمي باسمه لأقل زمن في الدورة الواحدة في سباق لومون.

 

كل تلك الأهداف تم تحقيقها وتغلبت فورد على فيراري وليس بسيارة واحدة ولكن بثلاث سيارات تصدرت السباق تحت مسمى فورد، وأيضا استطاع “Ken” تحطيم الرقم القياسي؛ بل وأيضًا تحطيم رقمه الشخصي الذي حطمه في البداية للدورة الواحدة.

 

لكن لم تكتمل الفرحة التي شملته هو وعائلته حين حدثت إحدى عمليات سرقة المشهد في تاريخ السباقات؛ حين اقترح مسؤول العلاقات والقائم بأعمال رئيس شركة فورد أن يهدئ “Ken” من سرعته حتى تلحق به السيارتان الأخرتان ليتم التقاط صورة يشهد لها تاريخ فورد بتجميع سياراتها معًا في خط النهاية، وحين تم إعلان الفائز بالمركز الأول، كانت المفاجأة أن “Ken” لم يفز به بحجة أنه لم يقم بالقيادة بعدد ساعات مماثلة لزميله في الفريق، وتم سرقة الفوز من شخص في سبيل تحقيق المجد لشركة، وتلك كانت الظاهرة المتمثلة حينها أن الشركات فوق أي شخص، والمجد للشركات وأصحابها وليس لأشخاص.

ولكن الذي لم يكن توقعه نهاية أكثر حزنًا عن تلك التي كانت في نهاية السباق بالنسبة ل”Ken“؛ وهي تعرضه لحادثة ما توفي على إثرها لتنتهي حكاية “KenMiles” الجامح الذي لم يستطع إيقافه أشخاص بل شركات ولم يصمد أمامها بالشكل الكافي؛ لكن سيرته لم تنسى وقام بإيصالها الممثل الشهير والفائز بجائزة الأوسكار قبلًا “ChristianBale“، بشكل مغاير تمامًا عن كل أدواره التي عهدناها، لدرجة أن بعض الناس لم تصدق أنه القائم بدور “KenMiles“.

“أفضل أن أموت وأنا أسابق، على أن يتم التهامي بواسطة السرطان”، جملة قالها “KenMiles” الحقيقي الذي جسدت حياته صراعًا في السباقات العالمية وبين الشركات أيضًا، وهو الذي جسده “ChristianBale” -بمساعدة المخرج “JamesMangold“- من خلال أحداث الفيلم تجسيدًا أقرب إلى الواقع، وربما قد مثل الواقع، وفي النهاية التي تفاجأ الجميع بها سواء التي في الحقيقة أو التي تم تصويرها في الفيلم؛ وهي وفاة “KenMiles” في حادثة ما سائقًا سيارة السباق كما تمنى وأراد.

تم إصدار الفيلم عام: (2019).
أما تكلفته فوصلت إلى (97.6) مليون دولار؛ لكن الإيرادات في الافتتاح للأسبوع الأول فقط تخطت (31) مليون دولار، أما عن الإيرادات العالمية وصلت إلى (225.5) مليون دولار، والذي تصدر شباك التذاكر العالمية بفترة ليست بقليلة، وهو ما ساعده على حصول تقييم عالمي وصل إلى (8.1/10) حسب موقع (IMDb)، وأيضًا تصدر الترشيحات والتتويجات العالمية؛ حيث تم ترشيحه في (78) جائزة وفاز ب(25) جائزة، أهمها جائزتا الأوسكار عن “Best Achievement inFilmEditing” و”BestAchievementinSound Editing“.

لكن أيضًا لا يمكن نكران فضل إيصال ذلك الفيلم للنور، وأيضًا لمنصات الترشيحات والتتويجات العالمية، ألا وهم مجموعة الممثلين الذي كان يترأسهم “Christian Bale” و”MattDamon” اللذان جسدا دور “KenMiles” و”CarrollShelby” على الترتيب، ولا يمكن الفصل بينهما لما لهما من دور مؤثر في الفيلم، أو كما يقال هما أبطال الفيلم. شارك أيضًا في العمل “Jon Bernthal” القائم بدور “LeeIacocca“، و”JoshLucas” القائم بدور “Leo Beebe” اللذان يمثلان -في الفيلم- شركة فورد للسيارات، وبمشاركة “TracyLetts” الذي أدى دور “HenryFordII” رئيس شركة فورد ومالكها حينها، و”Remo Girone” وأدى دور “EnzoFerrari” مالك شركة فيراري ومؤسسها، ولا يمكن نسيان “CaitrionaBalfe” المتمثلة في شخصية “MollieMiles“، و”NoahJupe” القائم بدور الابن “PeterMiles” لما لهما دور مهم في كيفية تجسيد دعم الأسرة لأحد أفرادها وعدم التخلي عنها بأي حالٍ من الأحوال، وغيرهم من الممثلين الثانويين الذين استطاعوا جعل الفيلم تحفة فنية تقارن بالعديد في نوعيتها من الأفلام، وربما التفوق على جميعها.

-مراجعة: مصطفى قاسم.