عن ذكرى فاتن حمامة

رحلت عن عالمنا ولكن تركت الأثر في القلوب.



تم تداول مشهد فيلم (دعاء الكروان) لفاتن حمامة على السوشيال ميديا لفترة طويلة حين قالت
“المؤذي في ليل الشتا مش طوله، إنما الحنين اللي فيه
الحنين لأصوات كانت بتونسنا كل ليلة لحد ما ننام، لأحلام كنا عايشين نستنى بكره على أمل تحقيقها، لكلام حلو وضحكات مش عارفين ننساها، ليل الشتا عمره ما كان وحش، الوحش هما الناس اللي موفوش بالعهد وسابونا”

والمشهد الآخر لأحد أفلامها حين ذهب ‏عمر الشريف ليتقدم لخطبتها قال لها:
“أنا بدخن وبتعصب بسرعة، شغلي رقم واحد في حياتي ومبحبش قعدة البيت و لا عايز أخلف…
واختتم ذلك قائلاً: بس أنا بحبك وعندي أمل إني أتغير على إيدك وأول خطوة إني رميت أمامك كل عيوبي”
كأنه يقول لها أصلحي فساد قلبي أو أحبيني بهذا الخراب.
تعلق الجمهور بهذه المشاهد لسيدة الشاشة الأولي.

ولدت (فاتن حمامة) في مايو (١٩٣١) في (السنبلاوين) محافظة الدقهلية، بدأ ولعها بالسينما في السادسة من عمرها حين أخذها والدها معه لمشاهدة فيلم في مدينتها، وكانت بطلة الفيلم (آسيا داغر)، بدأت في التمثيل بعد أن فازت في مسابقة أجمل طفلة في مصر، فأرسل والدها صورة لها إلى المخرج (محمد كريم) الذي كان يبحث عن طفلة تقوم بالتمثيل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب في فيلم “يوم سعيد”، فاقتنع الجميع بموهبتها وبدأت التمثيل من تلك اللحظة، دخلت الفنانة المعهد العالي للتمثيل بالقاهرة وشجعتها أسرتها على ذلك، آمن بموهبتها الممثل الكبير/ يوسف وهبة، فطلب منها تمثيل دور ابنته في فيلم (ملاك الرحمة)، وكان بداية لنجاحات متتالية لحق بالفيلم أفلام عدة حققت نجاحًا باهرًا لها؛ ترتب على ذلك اهتمام النقاد والمخرجين بها، عاصرت عقودًا طويلة من تطور السينما، وساهمت بشكل كبير في صياغة صورة جديرة بالاحترام لدور السيدات بصورة عامة في السينما العربيةمن خلال تمثيلها، في عام (١٩٩٩) أثناء احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور (١٠٠) عام على نشاطها تم اختيارها كأفضل ممثلة وتم اختيار (١٨) من أفلامها من ضمن (١٥٠) فيلمًا من أحسن ما أنتجته السينما المصرية، ورأى معظم النقاد أنها وصلت إلى مرحلة النضج الفني مع فيلم (دعاء الكروان)، هذا الفيلم الذي اختير كواحد من أحسن ما أنتجته السينما المصرية وكانت مستندة على رواية لعميد الأدب العربي (طه حسين)، وتوالت الأفلام التي حصلت على جوائز عالمية.

غابت عن الشاشة لفترة وخلال ذلك طلب الرئيس جمال عبد الناصر من مشاهير الكتاب والنقاد السينمائيين بإقناعها بالعودة إلى مصر، ووصفها عبد الناصر بأنها (ثروة قومية)، كان لفيلمها (أريد حلًا)، وكانت إحدى نتائج الفيلم الهامة التي غيرت في حياة المرأة أن الحكومة المصرية قامت بإلغاء القانون الذي يمنع النساء من تطليق أزواجهن، وبالتالي سمحت بالخلع، وحصل هذا الفيلم عند عرضه في مهرجان موسكو على جائزة تقديرية من اتحاد النساء السوفيتي، لم تقوم بتمثيل سوي مسلسلين فقط وهم (ضمير أبلة حكمت-وجه القمر) ،حصلت علي أكتر من (١٥) جائزة ودرع وميدالية، تزوجت ثلاث مرات وكانت المرة الثانية زوجة للفنان(عمر الشريف).

توفيت في يناير (٢٠١٥) عن عمر يناهز (٨٣) عامًا إثر أزمة صحية مفاجئة، أعلن وزير الثقافة آنذاك الحداد لمدة يومين ووقف جميع الأعمال الثقافية، رحلت عن عالمنا ولكن تركت الأثر في القلوب.
كتابة: ميار عبود