يا غريب.. كن أديبًا

تُعد رواية "شآبيب" هي آخر روايات العرّاب وهي بمثابة إعادة صياغة لأحد أعداد سلسلة فانتازيا باسم "وعد جوناثان".



شآبيب

 تُعد رواية “شآبيب” هي آخر روايات العرّاب -رحمه الله- وهي بمثابة إعادة صياغةٍ لأحد أعداد سلسلة فانتازيا باسم “وعد جوناثان”. تبدأ الأحداث بقصة “أمينة”، الفتاة التي هاجرت للنرويج في طفولتها مع أهلها؛ لكن رغم قضائها لمعظم عمرها تقريبًا هناك وعملها كمُعلمة للأدب النرويجي، إلا أنّها لم تستطع أن تندمج تمامًا في الحياة وأن تنسى عروبتها وثقافتها، وهذا ما يُدخلها في مشاكل عديدة مع مُديرة المدرسة. نستطيع القول أنه رغم المشاكل العديدة، لكنّ حياتها كانت مُستقرةً حتى وقع في يديها كتاب غريب يومًا ما.

ينقُلُنا العراب معه من شمال أوروبا لأمريكا الشمالية وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، حيثُ نقابل الدكتور الجامعي “مكرم”، ذا الهدف الواحد الذي يسعى له بشتى الطرق، وهو أن يجمع كل العرب المُشتَّتين في مكان واحد؛ يكون بمثابة وطنٍ لهم.

ورغم تخطيطه المُتقن لهذا الهدف، لكن يقع حدثٌ ما لم يكن في الحُسبان. ومن أمريكا الشمالية، نسافر لأفريقيا -وبالتحديد ليبيريا-، حيثُ “سليم” الذي كان يعيش مع أُسرته الصغيرة حياةً هادئة نوعًا ما حتى تعرّض لحادثٍ عُنصري قلب حياته وحياة أبرياء آخرين -في قارة أُخرى- رأسًا على عقب.

تناقش الرواية فكرة التعصّب العنصري وجريمة الكراهية وميراث العنف، بالإضافة إلى “الآرابوفوبيا”، مع الإشارة إلى تميُّز الأقليات. بعض الأحداث كانت بمثابة إسقاط عن وضع اليهود واحتلالهم لفلسطين العربية.

من أهم الأفكار التي تناقشها الرواية هي تفرُّق العرب، وعدم قدرتهم على تأجيل خلافاتهم الثانوية لبعد تثبيت الأقدام.

ومن المؤكد أن الجانب السوداوي قد حاز على نصيبِ الأسد في الرواية. الاقتباس في البداية قادر على اختصار الكثير من الحديث عن وضع الأقليات في البلاد المختلفة.

أما بالنسبة للسرد واللغة والوصف والحوار، فكعادة د/ أحمد خالد توفيق -رحمة الله عليه- مُبدع. بعض الفصول كانت تتعدى كلمة رائعة وخاصةً فصل “تاريخ لا يحكونه في المدارس”.

كان التسلسل جيدًا لكن البداية والتمهيد كانا أطول من اللازم حد الملل، كما أن البدء بالنهاية لم يكن أفضل شيء من وجهة نظري؛ حيث أدّى إلى حرق الأحداث مع الاحتفاظ بغموض التفاصيل.

التقييم من أصلِ خمس نجوم:  ثلاث نجوم ونصف، ونصف آخر لاسم العراب رحمه الله.

-بقلم: أميرة خليل.