وما أدراك ما الحزن

الحزن هو الشعور بالألم النفسي والعجز، يجعلك تصاب بحالة من الخمول وقلة النشاط والهدوء وفي بعض الأحيان بالغضب العارم.



ما هو الحزن؟
سؤال فلسفي معقد قليلًا، مَن أول من شعر بالحزن على الأرض؟
ومن أين جاءت تلك التسمية؟
لقد راود هذا السؤال الكثير من الأدمغة على مر العصور وربما لم يصل أحد لإجابةٍ تفصيليةٍ عن كيف بدأ الحزن؛ ولكن اتفق الجميع على أنّ الحزن هو الشعور بالألم النفسي والعجز، يجعلك تصاب بحالة من الخمول وقلة النشاط والهدوء وفي بعض الأحيان بالغضب العارم، لكنّ المؤكد أن الحزن يتبعه بكاء وليس بالقصد من البكاء المعنى الحسي من ذرف الدموع فقط، بل المعنى المعنوي وهو ما يطلق عليه البكاء الروحي.

إن أردت تخيّل ماهية الحزن فتخيل نفسك نملةً في فصل الشتاء فقدت مخزون طعامها، أو دبًا قطبيًا وجد نفسه وحيدًا عند خط الاستواء، أو إنسانًا كارهًا للمطر يجد فوق رأسه غيمة سوداء ملتصقة به، هذه ماهية الشعور بالحزن. عدم الراحة، غياب الطمأنينة، الانطوائية، الانفعال العاطفي والقليل من الدموع، هذه هي وصفة تحضير الحزن.

يخلط الجميع دائمًا بين الحزن والانطفاء والاكتئاب رغم الفارق الشاسع بين الثلاثة، والحقيقة أن الحزن قريب من الاكتئاب قليلًا؛ لكنّ الفرق أن الحزن قد يكون -ويكون- عادًة لفترة قصيرة مؤقتة؛ بسبب عارضٍ مؤقت مثل فقدان الأحبّة أو انكسار القلوب وغيرها.
يطغى الشّعور بالحزن جميع المشاعر الأخرى ولكنّ الفرد يستطيع معه أن يجد أوقاتاً للاستمتاع والضحك، أما الاكتئاب، فغالبًا يمتد لفترات طويلة من الزمن وهو أشد ضراوةً من الحزن وأشد فتكًا بالنفس البشرية وقد يلازمها إلى الأبد وقد يُنهي بها في القبر. ويسمى هذا الشّعور اكتئاباً ومرضاً حقيقياً يستدعي العلاج عند فقدان الشعور بالمتعة، وحينما يؤثر هذا الحزن في مختلف نواحي الحياة.

والحزن ضراوته صغيرة وينتهي بمرور فترة قليلة من الزمن بعكس الاكتئاب. في الحقيقة، الاكتئاب مرض ويحتاج لتدخلٍ لمساعدة الشخص على الشفاء منه، مثل أي مرض جسدي يحتاج لمعالجة ومقابلة طبيب أو إِخْصائي متخصص.

الاكتئاب هو اضطراب عقلي يؤثر على حياة الشخص بشكل كبير، يصاب به مختلف الأعمار.

ما يفرق الحزن عن الاكتئاب، هو أن الشخص الحزين يمكن أن يعبر عن مشاعره بالبكاء أو التنفيس عن ما بداخله. الحزن يأخد وقته و ينتهى مع مرور الوقت. لكن إذ تعذّر الشخص عن استئناف عمله الطبيعي، فقد تكون هذه علامة إصابته بالاكتئاب.

وعن الانطفاء، فهو أقل الثلاثة خطورة في الحقيقة يمكنك أن تطلق عليه أنه خمول مؤقت لظرف عارض وليس بالخطب الجليل؛ فالقليل من (مستر بين) وربما مشاهدة (اسبونج بوب) ستكفي لعلاجه.

جسم الإنسان هشٌ لأقصى درجة؛ ولكنه يقوم على توازنٍ روحيّ بين الجسم المادي والمعنوي -وهو الروح- لذا فهناك خطورة إن اختل هذا التوازن بين هاذين الين(الجسد) واليانج (الروح). الحزن هو أكثر مُخِلّات التوازن شيوعًا؛ فهو يؤثر بصورة سلبية على الشق المادي والمعنوي وله مضاعفات قد تؤدي للعزلة. وخلفها الوحش الكبير الاكتئاب، وإن استسلم الشخص لهذا، طق طق، تكون النهاية.
أعترف أني كنت شخصًا لا يؤمن بوجود علاج للحزن وما يليه من مراحل لكن هناك علاج. دائمًا هناك علاج لكن عليك في البداية ألا تستلم، وتتيقن أنك قابل للعلاج وهذا مجرد ظرف عرضي.

قد يكون العلاج الأكثر شيوعًا للحزن هو البكاء؛ فالحزن دائمًا وأبدًا يطالب أن يشعر به، يطالب أن يحصل على حقه في الاعتراف به، لذا لِم لا تعطيه ما يريد!
لذا عليك بالبكاء صديقي، عليك بالبكاء والعويل والصراخ إن تطلب الأمر، أخرِج محتويات صدرك الصغير ولا تتركه يختنق بالسموم.

الموسيقي، الرقص، الكتابة، الأقارب والأصدقاء، العائلة وعدم النكران، المكوّن السرّي هو عدم النكران وها أنت ذا مع رشة من الحب على أعتاب لقاح للحزن.

-بقلم: أحمد بدوي.