حوار مع م.عصـام ثروت

لازم تكون زي النحلة، ماتستسلمش أبدًا، ماتقعدش مكانك، المتعة في الرحلة مش في الوصول.



اسمي عصام ثروت عبدالوهاب، عندي (28) سنة، مدرس مساعد ميكانيكا هندسية في كلية هندسة شبين قسم العلوم الهندسية الأساسية، خريج قسم ميكانيكا باور، دفعة (2014).

إيه سر حب الطلبة ليك؟ وإزاي قدرت تحقق المعادلة بين محبوب من الطلبة وفي نفس الوقت الناس بتحترمك؟
الحب دا حاجة من عند ربنا، بس في المقام الأول بالنسبالي، أنا أعرف إن الطلبة ممكن تحب حد بناءً على تعامله معاه، يعني التعامل في المقام الأول هو كلمة السر، فزي ما قال الشاعر أبو الفتح البستي: “أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم… فطالما استعبد الإنسان إحسانُ”، فلو انت بتحسن للناس في معاملتك وبترضي ضميرك في شغلك، فأكيد الناس هتحبك، أي حد أكيد بيكره الشخص العدواني العبوس دايمًا، لا انت تتبسم في وش الناس وتضحكلهم، تهديهم، وقت التوتر تديهم إحساس بالاطمئنان، حتى لو الموضوع صعب؛ لأن بصفة عامة طالب هندسة بيبقى داخل الكلية تايه ومش عارف راسه من رجليه، وداخل مفكر إن دا نهاية المطاف بالنسباله، فعايز اللي يحتويه جوا الكلية، فلو مفيش حد كان بيحتويه، فالموضوع بيبدأ يتوه ويضيع وممكن يشيل أول ترم أو نقطة مفصلية في حياته تبوظ منه خالص، فالصح إنك تبدأ تتعامل معاه من النقطة دي، تبدأ تنصحه وتوجهه، والشخص عادةً بيحب اللي ينصحه وميحبش اللي يعنفه. في السيكشن مثلًا برمي دعابة في النص بحيث تفك الجو شوية، لكن في حدود بردو، إنك تعرف تفصل يبقى ليك شخصية مع الطالب، بس هو في النهاية أخ ليك، عشان كدا مبيحصلش أي مشكلة، واللي انت عايزه في الآخر بيتم بعلاقة حب وود بينك وبين الطالب.

 

وانت طالب، إزاي كنت بتنظم وقتك وإيه الخطوات اللي كنت بتتخذها عشان تذاكر؟
أنا خريج ميكانيكا باور، والقسم دا من أصعب أقسام الكلية حرفيًّا يعني، ومن الأقسام اللي محتاجة مجهود ذهني وعضلي رهيب جدًا، لازم تكون فايق ومتابع باستمرار، موضوع تنظيم الوقت دا، أنا كنت من الطلبة اللي بتحب تحضر المحاضرة وأزعل جدًا لو فاتتني، وكان أهم حاجة بالنسبالي في المحاضرة كان أول خمس دقايق، الخمس دقايق دول هم مدخل المحاضرة، الدكتور يدخل المحاضرة يقول هنتكلم عن إيه النهارده، دا بالنسبالي بقى نقطة التحول بيبقى فيه خريطة ذهنية كدا اتحطت قدامي، بالإضافة إلى إني كنت بشوف مين المعيدين الكويسين اللي بيدوا المادة، يعني المعيد بتاعي كنت بحترمه وبحضر معاه سكشنه، وبشوف لو في معيد تاني معروف إنه كويس أو هيضيفلي حاجة تانية، أشوف وقت فراغي فين وأنظم جدولي وأبدأ أحضر معاه، ولما كنت بروّح البيت كنت أحل بنفسي الشيتات بتاعتي فمكنتش بنقل شيت، والحمدلله مكنتش ببخل على حد بمعلومة، يعني أي حد من زمايلي كان بييجي يسألني كنت بقف معاه، أو بنزل ورق في صورة ملخصات، كان بيننا دايمًا روح التعاون.

تنظيم الوقت دا كان أساسي، إن أنا أحافظ على الصلاة طبعًا دا رقم واحد، كنت دايمًا أصحى بعد الفجر وأبدأ أذاكر، أفضل وقت للبركة وقت البكور دا، كنت بصحى أصلي الفجر وأقعد مثلًا من الساعة (4) لقبل الكلية بشوية لحد (8) ونص، وكنت بنزل مع بابا وهو رايح الشغل يوصلني في طريقه للكلية، ولما أرجع كنت آكل وألعب بليستيشن، وبالليل بقى لو في حاجة محتمة إني أسلمها بكرا مابنامش غير لما أخلصها، بس كنت بسهر، أنا تعبت في الكلية كتير يعني.

 

طلبة إعدادي أصعب حاجة بالنسبالهم إنهم يعرفوا إزاي يحددوا أقسامهم، إزاي نخلي الطالب يعرف يحدد قسمه بناءً على شخصيته وأهدافه؟
هو الصح في وجهة نظري إن الكلية تعمل تعريف، أو إحنا كدكاترة ومعيدين في الكلية نعرف الطلبة ماهية الأقسام، يعني القسم دا عبارة عن إيه، يعني مثلًا أنا خريج قسم باور فأتكلم عن محاسن القسم بتاعي وأوضحاله، ويبدأ الطالب يشوف توجهه وهو حابب إيه، وأنا بعمل كدا فعلًا مع الطلبة بتوعي في قلب السكشن، مثلًا في أول السنة بنبقى لسا مدخلناش في الدراسة، فبخصص مثلًا ربع أو نص ساعة نتكلم عن الكلية وأقسامها وتخصصاتها، وانت عايز تبقى إيه؟ وبقولهم اسألوا الأكبر منكم، ويتعرف على معيدي خريجي الأقسام ويسألهم، ويعرف خلفية عن كل قسم مميزاته وعيوبه، ويبدأ يعرف بردو هو من شخصيته هيعرف يتماشى مع القسم دا ولا لأ، هيستحمل التعب فيه ولا لأ، وبناءً عليه ياخده كتحدي.

يعني أنا بالنسبالي وأنا في إعدادي، دخلت قسم باور بمزاجي، وكنت داخله كتحدي مع نفسي، اللي هو أنا عايز القسم دا وحبيته وعايز أتفوق فيه، وموضوع التفوق دا جه بالحظ كدا والله، يعني أنا لقيت نفسي الحمدلله بجيب تقدير والموضوع مشي معايا، بس أنا كنت بتعب. فموضوع التخصصات دا المفروض الطالب يبقى عنده حصيلة مني ومن غيري وغيري ويسأل، القسم دا عبارة عن إيه وتخصصاته إيه وأهدافه ومجالاته، وهو يبدأ يشوف حابب إيه، ويشتغل في إيه.

 

بالنسبة لمّا تبقى دكتور بإذن الله، هل هتتغير معاملتك للطلاب كمعيد سابق؟
أنا دايمًا بقول الكلام دا لإخواتي الطلبة والله، قولتلهم الشخصية هي اللي بتتحكم في الموضوع، بمعنى إيه؟ أنا قولت في بداية الكلام  وماشي بقول الشاعر: “أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم”، واللي باقي للإنسان جوا الكلية أو حتى في حياته بشكل عام هي سيرته الكويسة، وأنا بدخل الطالب الكلية مش عشان أعقده، الهدف إني أعلمه في المقام الأول، وقال الله تعالى: “وفوق كل ذي علمٍ عليم”، يعني أنا أعرف حاجة وفيه فوقي حد يعرف أكتر مني، فمش هفرد عضلاتي ع الطالب، وأقوله لا أنا هجيبلك امتحانات صعبة وأعرفك انت مين، لا المعاملة بالإحسان ودا مبدئي، يكون في إخلاص وضمير في الشرح أثناء المحاضرة، بالإضافة إنك تعرفهم إن اللي هيجتهد هيجيب تقدير وهيميز عن غير المجتهد بردو، إنك هتقوله المنهج بتاعك هو دا، واتشرحلك بالشكل دا، بس وقت صياغة الامتحان هيبقى فيها شغل، بمعنى إيه؟ دا في وجهة نظري ودا الأساس اللي أنا بحطه من دلوقتِ، هقسم الامتحان لأربع أجزاء، جزئين منهم هيبقى من الكلام المشروح في المحاضرة، جزء بيندرج تحت أفكار أنا قولتها أثناء الشرح، أما الجزء الأخير هو اللي هيميز اللي عايز يجيب امتياز من اللي هيجيب أقل. يعني اللي عايز ينجح هينجح ان شاء الله، واللي عايز يجيب تقدير هيجيب تقدير، بس كمجمل هبقى علمته وهبقى نجحت كل الناس، الا بقى اللي عايز يسقط أو يشيل هو اللي محضرش المحاضرة ولا التزم. وموضوع الغياب دا بالنسبالي مقدرش أجبر طالب على الغياب، أنا راجل محاضر، بخش المحاضرة عشان خاطر الناس تستفيد مني، فإن أنا أجبرك على الغياب دا شيء مش كويس، عايزتحضرلي أهلًا وسهلًا، أنا لو قاعد قدامي طالب واحد في المحاضرة أنا هديله المحاضرة، لأن دا الوقت اللي الدولة مخصصاه وبتديني راتب عليه، فأنا هخش أأدي ضميري وواجبي فيه. والطالب بيبقى جاي عايز يفهم فدا حقه عليّا لأن أنا كنت في يوم من الأيام طالب وبتمنى حد يشرحلي ويديني بضمير الشرح دا.

 

هل تفتكر إن هندسة أصعب كلية في مصر فعلًا زي مابيقولوا؟
كلية الهندسة كدراسة من أصعب التخصصات وبالأخص الهندسة الميكانيكية، يعني مثلًا أنا رسالة الماجستير بتاعتي كانت في حركة الدم جوا الشرايين في جسم الإنسان، هندسة إسمها الهندسة الحيوية أو الميكانيكا الحيوية، ودا تخصص داخل فيه مجال الطب والهندسة والتصينع، كل حاجة أساسها المهندس، الطبيب مع احترامي بما إنها مهنة سامية عشان بتتعامل مع روح الإنسان، بس الأدوات بتاعته اللي مصنعهاله المهندس، فبالتالي هو مش هيقدر يشتغل إلا بوجود مهندس معاه، بصفة عامة من وجهة نظري هندسة من أصعب التخصصات وزي مابيقولوا فعلًا أصعب كلية في مصر.

تفتكر الهندسة مجرد دراسة ولا تكوين شخصية؟ 
هي أسلوب حياة؛ لأن انت لو كنت مهندس هتقدر تحلل كويس جدًا أي موقف انت فيه، تقدر تقيّم موقفك، تقدر تاخد قرار صح جدًا، بناءً على الضغوطات والمشاكل الكتير اللي اتحطيت فيها جوا الكلية، سواء وانت طالب أو بعد ما تشتغل يعني، وانت طالب بتتحط تحت ضغط كبير جدًا سواء بقى كويزات امتحانات شيتات تسليمات ومحاضرات، انت تحت ضغط على طول، ودي أول حاجة بتتكون في شخصيتك من الهندسة، تاني حاجة انت بتبقى عارف اللي قدامك قبل مايتكلم، انت بتبقى خلاص حلّلت دماغه وعارف إيه اللي قاله وإيه اللي هيقوله؛ لأنه بناءً على عمليات التحليل الكتير والعمليات الهندسية المعقدة اللي اتعرضت لها جوا الكلية انت تقدر تحلل أي حاجة قدامك لأن دا بقى شيء روتيني، وتحليلك بيكون في معظم الأحيان صحيح من وجهة نظري، معروف عن المهندس إنه بيوصل لحل المشكلة بأبسط وأقل جهد وأقل وقت.

 

ليه فضّلت إنك تكون أكاديمي عن إنك تواجه سوق العمل؟خصوصًا إن أصحاب التقديرات بيكون ليهم فرص كبيرة في شركات كويسة زي شركات البترول مثلًا. 
دا اللي حصل معايا فعلًا، أنا بعد ما اتخرجت مباشرة، كان وقت مشاكل في البلد وماكنش لسا في استقرار زي دلوقتِ، وكان جايلي فعلًا عرض من شركة بترول اسمها “بترو بيل” دي من أكبر شركات إنتاج النفط في مصر، شركة من الشركات الإيطالية المصرية ومن الشركات الكبيرة كمان، اتدربت فيها لما كنت طالب في أولي وتانية وتالتة، وكان بالنسبالي أتمني أشتغل فيها، رقم واحد فيها راحة مادية، رقم اتنين هتشتغل في الكرير بتاعك وفي مكان انت اتعاملت فيه قبل كدا، كان هيبقى قدامي فرصة كويسة، بس للأسف الشديد كان العرض الموجود وقتها كان تعاقد، وكان وقتها الرؤية مش واضحة، والدي له مشورته معايا في الموضوع؛ لأنه قالي انت تعبت واجتهدت في الكلية وحرام تضيع اللي انت عملته دا، وكان باصص للناحية الأكاديمية وإنك هتبقى أستاذ جامعي وهيبقى ليك مكانة معينة، وبعد كدا ممكن يستعان بيك في منصب ما، ويبقى ليك طموح، فهو بردو القرار كان مشترك، مكنش قراري لوحدي، أنا لو عليا ورجع بيا الزمن تاني كنت هشتغل في شركة بترول بصراحة.

 

نصيحه توجهها للطلبة: 
وانت طالب في الكلية، انت وظيفتك طالب بس، فحارب عشان أهلك، ماتخيبش أملهم فيك، ركز في مذاكرتك، اجتهد فيها، احضر وماتقولش الفرصة ضاعت عليا، حتى لو ماحلتش كويس في الامتحان دي مش نهاية المطاف، انت المفروض تجتهد وتتعب وتسهر وتعافر. ودايمًا حط في دماغك انك تقارن نفسك بزمايلك، أنا دايمًا كنت ماشي بكدا وأنا طالب، وبيت الشعر دا كان بيرن في دماغي كل ما آجي أذاكر، وبتذكر إن ربنا هيعوضني خير عن مذاكرتي، بيت الشعر بيقول: “أأبيت سهران الدُّجى وتبيته نومًا وتبغى بعد ذاك لحاقي؟”، مش هيحصل! يعني أنا مش هبيت سهران وقاعد بذاكر وتعبان، وانت تبيت ليلك نايم، فربنا مش هيساوي بين اللي تعب واللي نام، هتيجي تاني يوم ربنا هيعوضك خير وهتدخل الامتحان تحل كويس، يعني لكل مجتهد نصيب، فانت كطالب اتعب ماتخيبش أمل أهلك فيك، أهالينا كلنا بيحاولوا يوفروا لنا حياة كريمة عشان نقدر نشتغل ونتفوق في مذاكرتنا. أنا كطالب حسيت إن أنا تايه أبدأ أشوف مين اللي أنا حابه وأتكلم معاه، أشوف الدكتور أو المعيد اللي أنا مستريحله أشكي له إن أنا تايه وأطلب منه يوجهني، انت كطالب لازم تكون زي النحلة، ماتستسلمش أبدًا، ماتقعدش مكانك، المتعة في الرحلة مش في الوصول.

حوار: آلاء الشال، مصطفى مبارك.