إلى اللانهائية وما بعدها

عامٌ مضى بما فيه، وعامٌ قادمٌ بصفحة بيضاء، يمكنك أن تكتبَ فيها ما شئت.




بداية سنة جديدة بفرصٍ جديدة؛ لبداية حياة جديدة أفضل من سابقتها، عامٌ مضى بما فيه، وعامٌ قادمٌ بصفحة بيضاء، يمكنك أن تكتبَ فيها ما شئت، عامٌ مضى بأحزانه وآلامه وأفراحه ونجاحاته وإخفاقاته، وفيروساته.

مضى بكلِّ ما فيه، لديك الفرصة لتبدأ حياة جديدة وتضيف عادات جيدة وتتخلص من عادات سيئة.

إن البدايات تكون جميلة جدًا، وبداية سنة جديدة هي فرصةٌ رائعة بشعور جميل لك لتبدأ من جديد، هذا العام الذي مضى كان صعبًا علينا جميعًا، قد يقول البعض أنه عامٌ غريب الأطوار، أو أنه عامٌ فظيع بأحداثه، فبدأ هذا العام ببعض الأحداث الرهيبة؛ مثل حرائق “أستراليا” التي ظلت مشتعلة لأكثر من ستة أشهر، وقتلت هذه الحرائق ما يقربُ من مليار حيوان ودُمِّر أكثر من (5900) مبنى، وتبدأ معركة (2020) مع البشرية بأحداثها وحوادثها؛ هاشتاج الحرب العالمية الثالثة بعد مقتل قاسم سليماني ورد إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في العراق، وإسقاط طائرة أوكرانية في إيران ومقتل جميع ركابها، ثم يبدأ انتشار (الكوفيد-19) في الصين وحول العالم وبدأت ضحاياه تسقط ضحية بعد الأخرى، ولا ننسى مشهد الحرم المكي -الكعبة المُشرَّفة- وهو خالٍ من الحجَّاج والمعتمرين بسبب تفشِّي الوباء، وأحداث أخرى كثير.

كان عامًا مُرهقًا، ولكننا تعلمنا فيه الكثير، وأدركنا وشعرنا بالنِّعم التي ألِفناها فيما قبل الجائحة، أدركنا أن الخروج في رحلة عائلية وزيارة إحدى الأماكن هي نعمة لم نكن نشعر بها؛ لأننا تعوَّدنا عليها، علمنا قيمة أبسط الأشياء التي كنا نفعلها ونراها عادية عندما حُرمنا منها، تعلَّم المرء أنه عندما يخرج من منزله ويعود سالمًا لأسرته، فتلك نعمة كبيرة يحمدُ الله عليها، شعرنا بمعنى الحديث الشريف الذي يقول:-“من أصبح منكم آمنًا في سِربه، مُعافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”

عشنا أيامًا صعبة، وسيشهد التاريخ على هذا الجيل وعلى بسالته في تحمل هذه الأزمة، وواجب شكر للأطقم الطبية وعزاء لأُسر ضحايا الجائحة.

والآن نبدأ من جديد، فلا بد لكل ليلة مُعسعِسة من بزوغ فجرٍ جديد وتنفس صبح مليء بالأمل، نسعى ونحاول وسيكافئنا الله على السعي مهما كانت النتيجة، حتى وإن كانت الظروف سيئة -ومازالت كذلك- في السنة الجديدة، فنحن لها وسنبقى مُفعمين بالأمل والمثابرة لتحقيق أمنياتنا، لا بد أن نسعى ونثابر ونواصل المحاولة.

مع بداية كل سنة نشعر بالأمل؛ لكي تكون السنة أفضل وأسعد، ونرى الطامحين والآملين يضعون أهداف للسنة الجديدة، ويطمحون لتحقيق أحلامهم، فلا تستسلم لأي شيء، وبعد كل عثرة وكل فشل نقوم ونقف من جديد لنحاول مرة أخرى، وفي النهاية كلنا راحلون وسيبقى عملنا الصالح وتعميرنا في الأرض والخير الذي نصنعه للغير والذي سنُجزى عليه من الجوَّاد الكريم.

ماذا عن فعاليات واحتفالات رأس السنة؟
تحتفل الشعوب بالسنة الجديدة منذ آلاف السنين، ويُقال أن بلاد ما بين النهرين -العراق حاليًا- هم أول من بدأوا هذه العادة منذ آلاف السنين، وكانوا يسمون هذا الاحتفال ب (أكيتو) وتعني عيد رأس السنة عند الآشوريين،
ويعتبر احتفال رأس السنة عيد للإخوة المسيحيين حيث يحتفلون في ديانتهم بميلاد السيد المسيح، ويحتفل العالم كله معهم لبداية السنة الجديدة، ومن المعروف أن احتفالات رأس السنة تشهد تجمعات وحفلات كبيرة كل عام، وعروض إطلاق الألعاب النارية، وشجرة الكريسماس والهدايا، وحفلات منتصف الليل، كل هذه الأنشطة الجميلة التي تنشر البهجة في مطلع عامٍ جديد.

ولكن ما مصير هذه الأنشطة في هذه الفترة العصيبة؟
نحن في جائحة عالمية ووباء قاتل في العالم، ونحن ننتظر ما سيحدث من تطورات بخصوص الفيروس المتطور أو السلالة الجديدة من فيروس كورونا التي ظهرت في “إنجلترا” وانتشرت إصاباتها وظهرت في دول أخرى بالتتابع، فسيكون التحدي هذه السنة هو رأس السنة بدون احتفالات، حيث أن الحكومة البريطانية قامت بالإغلاق على جنوب البلاد؛ بسبب انتشار السلالة الجديدة من الفيروس والتي تنتشر بشكل أسرع، كما أعلنت السلطات عدم الاحتفال بالعام الجديد في ظل الظروف الراهنة، وقامت مصر وتونس ودول عربية أخرى بإلغاء احتفالات رأس السنة، وقامت المملكة المغربية بفرض حظر وفرض عدم التنقل والسفر، هذا يعني أن العالم لن يحتفل بالعام الجديد كما اعتاد، آملين أن تنتهي هذه الجائحة على خير.

ولكن هل هناك بديل؟
أجل، سنحتفل بالعام الجديد (أونلاين)، كما اعتدنا -منذ بداية هذه الجائحة- أن نقوم بكل شيء (أونلاين) سنحتفل برأس السنة كذلك، حيث أعلنت شركة (Earth Cam) المتخصصة في البث الشبكي، إذاعة احتفال رأس السنة بالبث المباشر في أكثر من (50) موقعًا حول العالم ومشاهدة الألعاب النارية، كما تنقل الشركة احتفال “تايمز سكوير” في “نيويورك” الذي سيتم دون حضور، ويعتبر برج خليفة في الإمارات العربية المتحدة من أهم المزارات السياحية في العالم، والذي كان مقصدًا لكثير من السياح في رأس السنة، حيث يقدم عروضًا مميزة في ليلة رأس السنة، وفي ظل الجائحة سيتواصل الاحتفال ولكن مع الحفاظ على إجراءات التباعد الاجتماعي، فعلى من يريد حضور الحفل التسجيل عبر المنصة الإلكترونية، وفي “أستراليا” قامت السلطات بإلغاء مظاهر الاحتفال في “سيدني” -وهو من أشهر الاحتفالات عالميًا- حيث سيقوم المواطنين بمشاهدة عرض الألعاب النارية على التلفزيون فقط، والذي مدته (7) دقائق، ولن يُسمح لأي شخص بالذهاب إلى شاطئ المرفأ لمشاهدة العرض.

نحن نعيش فترة عصيبة عزيزي القارئ، نحن في جائحة عالمية ولا بد أن نلزم منازلنا، لا بد أن نحافظ على أنفسنا بمعرفتنا للمسئولية ووعينا بها وتحملنا لها.
احتفل برأس السنة في منزلك؛ حفاظًا على نفسك وعائلتك وحفاظًا على البشرية.

-أحمد الظريف