ذكرى ميلاد نجيب محفوظ

ذكرى الميلاد الـ(109) لصاحب المقولة الشهيرة "أنت تعتقد أنك إذا فعلت فوق اللازم ستنال التقدير، ولكن الحقيقة التي ستفاجئك هي أنك ستتعرّض للاستغلال وبدون شفقة".



ذكرى الميلاد الـ(109) لصاحب المقولة الشهيرة “أنت تعتقد أنك إذا فعلت فوق اللازم ستنال التقدير، ولكن الحقيقة التي ستفاجئك هي أنك ستتعرّض للاستغلال وبدون شفقة”. ذكرى ميلاد النجيب المحفوظ دائمًا وأبدًا.

وُلد الروائي المصري الكبير “نجيب محفوظ” في حي “الحسين” بالقاهرة عام (1911)، وهو ابن الموظف “عبد العزيز إبراهيم أحمد”، الباشا الذي لم يكن يقرأ في حياته غير القرآن الكريم وحديث عيسى بن هشام؛ لأن كاتبه “المويلحي” كان صديقًا له، سُمي نجيب محفوظ على اسم نجيب باشا محفوظ دكتور “أمراض النسا والولادة”، القبطي المعروف الذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة.

وقد كان نجيب أصغر أشقاءه، وكان الفرق بينه وبين أقرب أشقاءه عشر سنوات؛ وهو الأمر الذي الذي جعله وحيدًا ومتأثرًا بما يحكيه القدماء. وفي عام(1930) التحق بجامعة القاهرة وحصل على ليسانس” الفلسفة”، شرع بعدها في إعداد رسالة الماجستير “عن الجمال في الفلسفة الإسلامية”، لكنه عدل قراره وركز على الأدب. ومن أهم المناصب التي شغلهت في (1960) عمل مديرًا عامًا لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشارًا للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون، وآخر منصبٍ حكومي شغله كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما، وتقاعد بعده ليصبح أحد كتاب مؤسسة “الأهرام”.

وقد بدأ نجيب الكتابة في منتصف الثلاثينات وكانت تنشر قصصه في مجلة “الرسالة” عام (1939)، حيث كانت روايته الأولى تحمل اسم “عبث الأقدار”، وفي عام(1945) تحول نجيب محفوظ إلى الكتابات الواقعية؛ فاستوحى من حي “الحسين” الشعبي والتاريخي الذي ولد فيه روايات مثل(خان الخليلى، زقاق المدق، بين القصرين، قصر الشوك، والسكرية).

وجميعها أسماء لحواري ضيقة وطويلة جانب بعض في حي الحسين، ومن حي الحسين أخذ نجيب محفوظ فكرة “الحارة” التي استعملها كرمز للمجتمع المصري والعالم كحياة وبشر، وفي(21) سبتمبر (1950)، بدأ نشر رواية “أولاد حارتنا” مسلسلة في جريدة “الأهرام”، ثم توقف النشر في(25) ديسمبر من العام نفسه؛ بسبب اعتراضات هيئات دينية على تطاوله على الذات الإلهية، ولم تُنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفترة.

واقتضى الأمر ثمان سنوات أخرى حتى تظهر كاملة في طبعة دار الآداب اللبنانية التي طبعت في بيروت عام (1967)، وأعيد نشر أولاد حارتنا في مصر عام (2006) عن طريق دار “الشروق”.

وبعد ثورة (1952) تزوج نجيب محفوظ في فترة توقفه عن الكتابة من السيدة “عطية الله ابراهيم”، وليشهد الجميع أن نجيب محفوظ كان محظوظ من ناحيتين؛ الأولى أن مصر كان بها إنتاج سينمائي متقدم، والثانية أن حوالي (30) من رواياته تحولوا لأفلام سينمائية قام ببطولتها مشاهير السينما المصرية مثل (بداية ونهاية، اللص والكتاب، الطريق خان الخليلي الفتوة، ميرامار، والشحات.. لآخرها).

ولنقول صدقًا أن ليس كل كاتب في العالم تتاح له تلك الفرصة، وفي أكتوبر (1955) طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابٍ كان يريد اغتياله؛ لإتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل، والتي لم يكن ينوي طبعها في مصر إلا بعد الحصول على تصريح من الأزهر بنشرها، إلا أنها طبعت في لبنان وهُربت منها بعض النسخ إلى مصر. ولم يتوفى نجيب محفوظ إثر تلك المحاولة.

وفيما بعد أُعدم الشابين المشتركين في محاولة الاغتيال رغم صفحه عنهما، ونتيجة إسهاماته البارزة حصل نجيب محفوظ على جائزة “نوبل للآداب”، وهي أعلى جائزة عالمية في ذلك المجال، ويعد نجيب العربي الوحيد الحائز عليها عام (1988).

وفي أغسطس(2006) توفي نجيب إثر قرحة نازفة بعد عشرين يومًا من دخوله مستشفى الشرطة في حي “العجوزة”، وكان قبلها قد دخل المستشفى في شهر يوليو من نفس العام؛ لإصابته بجرح غائر في الرأس إثر سقوطه في الشارع.

-كتابة: ميار عبود.