ذكرى وفاة صاحب الحنجرة الذهبية

توفي الشيخ عبد الباسط عبد الصمد منذ زمن، ولكن ذكراه ما زالت حية، ترفرف داخل النفوس...



في ذكرى وفاة صاحب الحنجرة الذهبية، فضيلة الشيخ: عبد الباسط عبد الصمد، وهو من أشهر قراء القرآن الكريم في مصر والعالم أجمع، وأول نقيب لقراء مصر سنة (١٩٨٤)، كما أنه حصد العديد من الألقاب منها: الصوت الملائكي، وصوت مكة، وصاحب الحنجرة الذهبية.

مر الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في رحلة طويلة عامرة بالقرآن، وتخليدًا لذكراه، وأثره الطيب في جميع النفوس، نستعرض بعض محطات حياته، حيث ولد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في قرية تدعى “المراعزة” التابعة لمدينة (أرمنت) بمحافظة (قنا)، وكان ذلك في الأول من يناير عام (١٩٢٧) ميلاديًا، الموافق عام (١٣٤٥) هجريًا.

وكانت نشأته إسلامية منذ الصغر، حيث كان والده أحد حفظة ومجودين القرآن الكريم، أما جده الشيخ عبد الصمد فقد كان من المجتهدين في حفظ القرآن الكريم، وكان يُشهد له بالتمكن سواء في الحفظ أو التجويد، وأما إخوته فقد كانا يرتادا الكُتاب لحفظ القرآن الكريم، فانضم لهم عبد الباسط عبد الصمد وقد كان حينها في السادسة من عمره فقط.

لاحظ الشيخ تميزه ونبوغه، وحرصه الشديد على حفظ القرآن الكريم، كما لاحظ أيضًا صوته العذب الذي يشرح الصدور، كان الطفل عبد الباسط يحب القرآن الكريم ويحرص على حفظه وإتقانه، مما جعله يقطع أميال ليسمعه بصوت الشيخ (محمد رفعت)، وبالفعل نتيجة لاجتهاده فقد تمكن من حفظ القرآن الكريم في التاسعة من عمره، وبعدها كان يتطلع لتعلم متن القراءات السبع، فأتم تعلمها وحفظها قبل أن يتم (١٠) سنوات.

وفي أحد المرات في زيارة لمدينة القاهرة التقى فيها بالعديد من كبار القراء، وقرأ عليهم، وكانت تلك الفرصة هي بداية لمشوار الإذاعة بعد ذلك، والتي كانت البداية لشهرة وانطلاق لصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الذي ملأ جميع البيوت المصرية، حيث يتدفق صوته الدافئ من المذياع، فيشرح الصدور، ويملأ النفوس بالسكينة، والذي اعتاد الجميع بعد ذلك وحتى يومنا الآن على سماع وتمييز صوته العذب.

طاف الشيخ عبد الباسط عبد الصمد الأرض شرقًا وغربًا، اشتهر بكونه سفيرًا للقرآن، وزار كثير من الدول الإسلامية والغربية، وكان دائما يترك أثر في كل زياراته، وأينما خطت قدميه.
حيث حمل رسالة القرآن، واجتهد في تبليغها للناس، وجعله الله سببًا في هداية الكثير بصوته العذب، ونتيجة لتاريخه الحافل بالقرآن الكريم، فقد استحق حب الناس، كما أنه كان واجبًا أيضًا أن ينال من الجوائز والأوسمة الكثير، حيث حصل الشيخ عبد الباسط على عدد من الأوسمة منها وسام من رئيس وزراء سوريا عام (١٩٥٩)، كما حصل على وسام الأرز من لبنان، والوسام الذهبي من ماليزيا، ووسام من السنغال، وآخر من المغرب، ووسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين، ووسام الاستحقاق فى الاحتفال بيوم الدعاة.

وفي أواخر عمره، أصيب الشيخ عبدالباسط بالتهاب كبدي، ودخل المستشفى ولكن حالته أخذت في التدهور فنصحه الأطباء بالسفر إلى لندن ليتلقى العلاج المناسب، وبالفعل سافر ومكث بها أسبوعًا، وكان بصحبة ابنه ولكن طلب منه أن يعود به إلى مصر، ثم توفاه الله يوم (٣٠) نوڤمبر عام (١٩٨٨)، وتأثر لوفاته الجميع من مختلف البلدان، وحضر جنازته العديد من سفراء دول العالم وذلك تقديراً لدوره العظيم، ولأثره الطيب الذي ما زال يطوف حولنا حتى الآن، فقد مات الشيخ عبد الباسط عبد الصمد منذ زمن، ولكن ذكراه ما زالت حية، ترفرف داخل النفوس.
وكانت من أحد مقولاته في أحد اللقاءات التلفزيونية “أن القرآن إذا قرأ من القلب وصل إلى القلب ويتأثر صاحبه به علطول”.
وبالفعل فقد تأثر العالم أجمع بصوته وقراءاته التي ما زالت وستظل تتردد دائمًا وأبدًا.

المصادر:
-اليوم السابع
– إسلام ويب