“احذر! كورونا ترجع إلى المستقبل”

ويختلف سيناريو الفيلم عن الواقع؛ حيث إن الفيروس المتعارف عليه خلال الأحداث لا علاج له مما ينتج عنه الفوضى في البلاد ويجد المواطنون صعوبة في السيطرة عليها



فيلم (Contagion)؛ وهو فيلم تشويقي أميركي من إخراج (ستيفن سودربر) أُنتج عام (2011)م، ويعتبر من أفضل الأفلام المثيرة التي تحدثت عن الأمراض والأوبئة، والعلماء يثنون على دقته في توصيل صورة حقيقية حول الفيروس، وزادت شهرته في الفترة الأخيرة بقوة واحتل المركز الأول ضمن قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة ومبيعًا على منصة (iTunes). وأيضًا رواد (Twitter) يرصدون بعض التشابهات بين الفيلم ومرض كورونا، وتصدر هاشتاج (كورونا وContagion) تريند عبر السوشيال ميديا، تزامنًا مع زيادة تفشي وباء كورونا العالمي؛ حيث جاء سيناريو هذه الأفلام مطابقًا للسيناريو الحالي الذي يحاول العالم وضعه من أجل احتواء أزمة الفيروس القاتل.

مقتبسة من جوجل

وأبرز تلك الأفلام هو فيلم الدراما الأمريكي (عدوىــContagion)…

والذي تنبأ تحديدًا بانتشار فيروس (COVID ــ 19) المستجد؛ إذ يجسد الفيلم ما يحدث في العالم خلال الوقت الراهن بسبب الفيروس، وتدور أحداثه عن وباء بفعل فيروس ينتقل عبر اللمس والهواء، ومحاولات الباحثين والمختصين للسيطرة على الوباء، واحتواء التداعيات السلبية على النظام الاجتماعي وتقديم مصل لإيقاف انتشار المرض؛ حيث يحكي عن فتاة بعد عودتها من رحلة عمل في “هونغ كونغ”، تتوقف “بيث إيمهوف” أو “غوينيث بالترو” موظفة لدى (AIMM) مؤقتًا في “شيكاغو” للقاء عشيقها السابق قبل أن تعود إلى عائلتها في “مينيابوليس”، ويبدو عليها أنها أصيبت بالبرد خلال رحلتها، فيُصاب ابنها البالغ من العمر ست سنوات من زواج سابق “كلارك”، بالمرض ويُرسل إلى المنزل من المدرسة تزداد حالة بيت سوءًا وبعد يومين تتدهور بشدة، فيهرع بها زوجها “ميتش” أو “مات دامون” إلى المستشفى، لكنها تموت بسبب غير معروف يعود ميتش إلى المنزل ويجد أن ابنه كلارك مات أيضًا من إصابة مماثلة، يتم وضع ميتش في عزل ويتبين أنه محصن ضد المرض فيطلق سراحه ويعود إلى منزله لابنته المراهقة “جوري” أو “آنا جاكوبي هيرون”.

مقتبسة من جوجل

يصارع ميتش لمعرفة عما إذا كانت زوجته غير مخلصة له، ويكافح لكي يحمي ابنته من العدوى في الوقت نفسه، يبدأ كل من كان على اتصال بإيمهوف في نشر المرض في جميع أنحاء العالم ، في “أتلانتا” يجتمع ممثلو وزارة الأمن الداخلي مع الدكتور “إليس شيفر” أو “لورنس فيشبورن” من مركز السيطرة على الأمراض، ويتخوفوا من أن يكون هذا المرض هو هجوم إرهابي بالأسلحة البيولوجية خلال عطلة نهاية الأسبوع وعيد الشكر، وأرسل د. شيفر د. “إرين ميرز” أو “كيت وينسلت” ضابط مخابرات الوباء، إلى “مينيابوليس” لبدء التحقيق، تتتبع “ميرز” تفشي المرض لتصل إلى “إيمهوف” ولكن بعد إقامة معسكرات الفرز في أماكن كبيرة، تصاب الطبيبة ميرز ولكن يؤجل إخلاؤها بسبب إغلاق المطارات، تموت فيما بعد وتدفن في مقبرة جماعية، مع إصابة المزيد والمزيد من الأشخاص دون أي علاج في الأفق، ينفرط عقد النظام الاجتماعي، تنتشر حالات النهب للمتاجر والمنازل انتشارًا واسع النطاق، يُنقل الرئيس الأمريكي تحت الأرض، بينما تعاني خدمات الطوارئ من نقص في الموظفين ولم تعد تستجيب. يحاول ميتش وجوري الهرب إلى “ويسكنسن”، لكن الحدود مغلقة، وفي مركز السيطرة على الأمراض، يحدد الدكتور “ألي هيكتال” أو “جينيفر إيهلي” أن الفيروس عبارة عن مزيج من المواد الوراثية من فيروسات الخنازير والخفافيش، يتوقف العمل على علاج؛ لأن العلماء لا يستطيعون عمل زراعة خلايا يمكن أن ينمو فيها فيروس إلتهاب السحايا والدماغ المصاب حديثًا (MEV-1)، ينتهك أستاذ (UCSF) الدكتور “إيان سوسمان” أو “إليوت غولد” أوامر من مركز السيطرة على الأمراض لتدمير عيناته، يستخدم (Hextall) الاختراق لبدء العمل على اللقاح، قرر علماء آخرون أن الفيروس ينتشر عن طريق اللمس مع عدد التكاثر الأساسي من أربعة، يقوم بإعداد خدعة مزيفة، يظهر نفسه أولًا مريضًا ويظهر لاحقًا يشفي نتيجة لاستخدام مكمل عشبي مشتق من نبات “الفورسيثيا” في حالة من الذعر، يطغى الأشخاص الذين يبحثون عن فورسيثيا على الصيدليات، مزاعم كرومويد تجذب الانتباه الوطني.

مقتبسة من جوجل

خلال مقابلة تلفزيونية كشف أن الدكتور شيفر أخبر سرًا خطيبته بمغادرة شيكاغو قبل الحجر الصحي للمدينة، تم إبلاغ شيفر بأن الحكومة قد تتهمه بتسريب المعلومات، في وقت لاحق يكشف الفيلم أن كرومويد زيّف إصابته في محاولة لزيادة أرباح مستثمري فورسيثيا وقد حقق أرباحًا شخصية بمبلغ (4) ملايين دولار، يُلقى القبض عليه بتهمة التآمر والغش في الأوراق المالية والقتل الخطأ، ولكن يطلق سراحه بعد أن يدفع مؤيدوه الكتر كفالة، باستخدام فيروس مخفف تتمكن الدكتورة “هيكستال” من صنع لقاحًا محتملًا وحتى تختصر عملية الاختبارات الطويلة تحقن نفسها وتزور والدها المصاب، لا يظهر عليها أعراض مرض (MEV-1)، ويتم إعلان نجاح اللقاح، لا يمكن أن يلبي الإمداد باللقاح الطلب، لذا يمنح مركز السيطرة على الأمراض التطعيمات من خلال يانصيب تاريخ الميلاد لسنة واحدة “المستجيبون الأولون والأطباء وغيرهم معفون”.

مقتبسة من جوجل

في هذه الأثناء يتصالح ميتش وجوري على أمل عودة الحياة إلى طبيعتها، في نفس الوقت سافرت الدكتورة “ليونورا أورانتيس” أو “ماريون كوتيارد” عالمة الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، إلى هونغ كونغ لمتابعة خطى بيت “إيمهوف”، تتعاون مع “صن فنغ” المسؤولة الصينية، وغيره من أخصائي الأوبئة المحليين لتحديد إمهوف على أنها مريض صفري، مع لقطات أمنية تظهر لها على اتصال مع الضحايا الثلاثة التالية في “كازينو ماكاو” قبل أن يتمكن “أورانتس” من المغادرة، يختطفها “فنغ” مستخدمًا لها كوسيلة ضغط للحصول على لقاحات (MEV-1) “المتوقعة” لقريته، تقضي أورانتيس أشهرًا من العيش مع القرويين حتى يصل اللقاح ثم يتم إطلاقها، عندما أخبرها زميلها أن عمليات الخطف المماثلة كانت واسعة الانتشار وأن الجرعات كانت دواءًا مستعارًا، فإن أورانتز تهرع لتحذير القرويين الذين أقامت معهم علاقة رعاية، بحلول اليوم (26).

مقتبسة من جوجل

وصل عدد القتلى إلى (2,5) مليون على الأقل في الولايات المتحدة، و(26) مليون في جميع أنحاء العالم، يستغرق اكتشاف اللقاح وإنتاجه وتوصيله الأولى حتى يوم (133)، وتستمر اللقاحات حتى يوم (500) تقريبًا. ولا يُرى عدد القتلى النهائي، في الفلاش باك، تم الكشف عن مصدر الفيروس: تقوم جرافة (AIMM) بإزالة بعض الغاب وتزعج الخفافيش، التي تأخذ الطعام من شجرة موز، يطير الخفاش فوق خنزير، ويسقط جزءًا كبيرًا من الموز، ثم يتم أكله بواسطة خنزير صغير، يشتري الطاهي من كازينو ماكاو الخنزير الصغير، بينما يتعامل مع الذبيحة في المطبخ، لا يغسل يديه عند الاتصال به لمقابلة أحد العملاء (Beth Emhoff)، يصافح الطاهي بيث ويعطيها مزيجًا من فيروسات الخفافيش والخنازير، مما يجعل مريضها صفرًا.

ويختلف سيناريو الفيلم عن الواقع؛ حيث إن الفيروس المتعارف عليه خلال الأحداث لا علاج له مما ينتج عنه الفوضى في البلاد ويجد المواطنون صعوبة في السيطرة عليها بينما يتشابه في انتشار الشائعات كما هو الحال الآن، والتدافع والشجار للحصول على الطعام من المتاجر، بالإضافة إلى سرعة انتشاره وحضانته التي تتراوح ما بين يومين إلى (14) يوم.

مقتبسة من جوجل

وعلى غرار اتهام السلطات الصينية للخفافيش بأنها سبب المرض بعد انتشار “شوربة الخفاش” في سوق مدينة “ووهان” لبيع المأكولات البحرية؛ لينتشر سريعًا إلى (31) منطقة على مستوى المقاطعات الصينية؛ يدور فيلم (Contagion) الذي سلط الضوء على الخفافيش، معتبرًا أنها أصل تفشي الفيروس، وهو الأمر نفسه الذي يحدث حاليًا مع كورونا.

أشاد العديد من النقاد بالفيلم، وأكدوا أنه من أفضل الأفلام المثيرة التي تحدثت عن الأمراض والأوبئة، ونصحوا الجمهور بمشاهدتها، وقد زادت شهرته في الفترة الأخيرة بقوة واحتل المركز الأول ضمن قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة؛ بحسب شركة “وارنر براذر” التي صرحت بأنه الأكثر مبيعًا على منصة (iTunes)، إلى جانب ارتفاع معدل البحث عن على موقع جوجل بعد انتشار كورونا، بعد تناول الجمهور والصحف المحلية والعالمية الحديث عنه.

عرض الفيلم لأول مرة في الدورة الـ(86) من مهرجان “فينيسيا” السينمائي في سبتمبر عام (2011)م، ونال إشادة كبيرة من النقاد حول الفكرة والأداء، كما أثنى العلماء على دقته في توصيل صورة حقيقية وواضحة حول الفيروس.

كما حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر، إذ بلغت ميزانيته (60) مليون دولار، ووصلت نسبة إيراداته إلى (136) مليون دولار حول العالم، وعلى الرغم من مرور (9) سنوات على عرض الفيلم، إلا أن بعض رواد مواقع التواصل عبّروا عن دهشتهم من تشابه أحداثه مع الواقع الذي نعيشه الآن، بل رجح بعضهم أن الأمر مدبر ومفتعل من قبل منتجين؛ لكي يروجوا عن تلك الأفلام بما يشبه “البروبوجاندا الإعلامية”، وخاصة أن المذيع الذي ظهر خلال أحد المشاهد هو الشخص ذاته الذي تم استضافته في الفترة الأخيرة على إحدى الفضائيات العربية الشهيرة؛ لمناقشة الأزمة العالمية الحالية، وكانت المفاجأة أن يعيد حديثه في الفيلم.

بينما قال آخرون إن فكرته كانت محض صدفة، أو نظرة تنبؤية مدهشة للمستقبل، وأن كورونا مرض فيروسي قديم قد تم تطويره من قبل العلماء وتناول الفيلم فكرته؛ لكن البعض تطرق للحديث عن الفيروس الموجود في الفيلم ورفضوا تشبيهه بالفيروس المستجد؛ لاعتقادهم أنه يتشابه كثيرًا مع فيروس “سارس” الذي ظهر عام (2002)م في الصين وكان مصدره الخفافيش.

ومن جهة أخرى، يرى الكثيرون أن التشابه بين الفيلم والفيروس الحالي، جاءت إيجابية لصالح مصابي العالم؛ حيث إن نهاية الفيلم تحمل رسالة أمل لهم؛ وذلك بعد انتهاء الوباء وإيجاد علاج ناجح للمرض أدى إلى الشفاء التام للجميع.

-كتابة: ميار عبود.

-كلية: الزراعة