“أدرينالين”

وعلى الرغم أنها مجرد لعبة، ولكنها تحمل الكثير من التعصب داخلها، التعصب الذي قد يصل أحيانا إلى إصابة أحدهم بأزمة قلبية يعقبها الموت



ما بين هتافات التاسعة يا أهلي، والسادسة يا زمالك، وعلى المقاهي المكتظة بالجموع من كلا الفريقين، تتسمر العيون على الشاشات في انتظار إحراز فريقه المفضل لهدف، ومن ثم تنطلق معها كلمة “جوووول” يتبعها تصفيق حار، وتتعالى أصوات الجميع مهللين والفرحة تغمرهم، وقد يحتفل آخرون في الطرق، يحملون أعلام فريقهم، مع ترديد الأغاني الخاصة بهم، في هتافات عالية يتردد صداها.
أما في البيوت المصرية قد تجد الأهل أو الجيران يتجمعون أمام التلفاز، وربما يتجمع الأخصام معًا لمشاهدة مباراة تجمع فريقيهم سويًا، في انتظار كل منهم أن يحقق فريقه الفوز، فتغمر الفرحة أحدهم، وترتسم معالم الحزن على وجه الآخر.
وعلى السوشيال ميديا ينشر أحدهم عبارات الفخر والاعتزاز مع سرد لبطولات فريقه، وينشر آخر عبارات يرجو فيها الله أن يكتب النصر والفوز لفريقه، ويحلل أحدهم مباراة اليوم، ويناقشه آخرون، والكثير من المشادات والشجار المتصل في محاولة لإثبات كل فرد بأن فريقه هو الأفضل دائمًا وأبدًا.
أو قد تجد عقب كل مباراة سخرية الفريق الفائز من الآخر، وبين كل هؤلاء يوجد أناس آخرون لا يفقهون في كرة القدم شيئًا ولا يكترثون لكل ما يحدث حولهم، وقد تعتقد في بعض الأحيان بأنهم من عالم موازي.
كرة القدم هي أكثر الرياضات المعروفة، وأوسعها شهرة، ولكنها تظل مجرد لعبة، تحكمها القوانين والقواعد، ولا يمكنك أن تضمن المكسب، يحتمل بها المكسب والخسارة، ولا تعني الخسارة بالأقل، وكذلك لا يعني المكسب بالأفضل، ولكنها لعبة لذلك فإنه من الطبيعي والمنطقي أن تضع كل الاحتمالات، وأن لا ضمان لها مهما كانت قوة الفريق.
وعلى الرغم أنها مجرد لعبة، ولكنها تحمل الكثير من التعصب داخلها، التعصب الذي قد يصل أحيانا إلى إصابة أحدهم بأزمة قلبية يعقبها الموت، تخيل أن تؤدي لعبة إلى موت أحدهم!
أو أن يتشاجر الأقارب أو الأصدقاء، إلى درجة قد تصل للسباب أو العنف، وتنتهي بالقطيعة بينهم، وعلى مستوى الفرد نفسه فقد يشعر المرأ في انتظاره لمباراة معينة بالتوتر والقلق الشديد الذي قد يعيقه عن إتمام مهامه، ويشتت عقله، أو بعد انتهاء مباراة معينة بالحزن الشديد الذي قد يصل إلى الاكتئاب!
وهناك دراسة أثبتت في بريطانيا بأن المتعصب الرياضي بعد أي هزيمة لفريقه يرتفع لدية معدل الضغط وتتسارع نبضات قلبه إلى حد غير معقول جدًا، مما قد يؤدي إلى توقف القلب، وتصبح النتيجة الوفاة، وقد حدث ذلك مع مشجع مصري بعد فوز السعودية (5/1) على مصر في كأس القارات عام (2000) على ما أعتقد!

كما أن التعصب يؤدي إلى الحقد والكراهية بين المتعصب ومشجعين الفرق الأخرى، ويؤدي إلى القتل مثلما حدث بعد مباراة “الترجي والأفريقي التونسيان” عام (1425)هـ، التي أدت إلى مقتل (30) شخص؛ مما يجعل ملعب كرة القدم يتحول إلى ساحة قتال.

من الجميل أن تحمل داخلك مشاعر الانتماء والتشجيع؛ ولكن من الضروري أن تتحلى بالروح الرياضية وأن تحترم الفريق الآخر كما تحب أن يحترم الآخرون فريقك، وأن ترفع شعار “لا للتعصب”.

وفي نهاية الأمر لا تنسى أن الأمر لا يتعدى كونه مجرد لعبة يلجأ إليها الناس للتسلية أو الترفيه عن أنفسهم، وليست نهاية العالم!

“خليك رايق متبقاش متعصب”.

بقلم/ أفنان الحفناوي