“البيتزا”

لم تنتشر البيتزا في مصر إلا في العقود الأخيرة، فأصبحت الأكلة المفضلة لدى الشباب وأصبحت من أهم الأكلات السريعة التى يلجأ إليها المصريون عند الحاجة اختصارًا للوقت



تعنتبر البيتزا من الأكلات الدخيلة على المجتمع المصرى؛ حيث يرجع أصلها إلى إيطاليا، وتعود حكايتها إلى بائع متجول فى الأحياء الفقيرة بمدينة “نابولى” الإيطالية يبيع خبزًا مفرودًا مزخرفًا ببعض الأعشاب وكان سكان المدينة يقبلون على شرائه؛ لقلة سعره. وكانت تعرف بفطيرة (Galette)، وحظيت بشهرة واسعة بين العامة باسم “طبق الفقراء” وذلك عام (1843).

ومع زيادة إقبال الناس عليه أخذ البائع يتفنن في إعداد الخبز ووضع بعض الإضافات عليها مثل الطماطم والسمك والخضار، واستمر الطبق يقدم لمحبيه بنفس الشكل لفترة طويلة، حتى ابتسم الحظ له فى إبريل سنة(1868) حينما كان الملك “أمبرتو” وزوجته الملكة “مارجريتا” يجريان جولة لتفقد أحوال الرعية فمرت من جانبه، فرأت عددًا كبيرًا من الناس يتزاحمون على هذا البائع.

 

فأعجبها شكل الخبز وتناولته، وأصبحت تحرص على الذهاب لذلك البائع لتناول البيتزا ،من شدة حب الملك “أمبرتو” للملكة “مارجريتا” فكر الملك في الاحتفال بذكرى مولدها بطريقة مختلفة وخاصة، فتوصل إلى تقديم طبق بيتزا لها.

ومن هنا استدعى الملك الإيطالي أشهر طباخ في البلاد آنذاك ويدعى “رافاييل إسبوزيتو”، وطلب منه تجهيز طبق لزوجته يكون مختلفًا كلية عن أي طبق تم تقديمه قبل ذلك في إيطاليا بالكامل، ولذلك حضر الطباخ طبق البيتزا التي تحبه الملكة، ثم زينها بالطماطم وجبن الموتزاريلا والريحان، والمكونات كانت عبارة عن شكل وألوان العلم الإيطالي. المفاجأة تمثلت في أن الملك أمبرتو أطلق على هذا الطبق اسم طبق “الملكة مارجريت”، وبمرور الوقت عُرفت باسم “بيتزا مارجريتا”.

وربما تعتبر هذه الهدية من الهدايا غير التقليدية فعلًا؛ لأنه من المتعارف عليه في هذا التوقيت، أن التكريم يتم عن طريق منح وسام أو نشان وليس بطبق بيتزا، واشتهرت تلك الاكلة بإسم الملكة وأطلق عليها الناس (بيتزا مارجريتا).

 

أما البيتزا الأشهر عالميًا، وهي” بيتزا هت” فبدأ مطعمها لأول مرة عام(1955)، وشارك في أول شعار له التميمة فقط بيت يحمل كلمات “بيتزا” و”هت”، ولعل القائمين عليه اكتشفوا أن اللوحة الخاصة بالمطعم، لا يوجد فيها سوى مكان لـ(8) أحرف، فكتبوا كلمة “بيتزا” كلمة أولى، لكنهم واجهوا مشكلة أخرى أن المطعم كان مُصممًا على شكل كوخ، فأضافوا كلمة “هت” وتعني كوخ، وكان هذا الشعار هو بداية ميلاد كيان “بيتزا هت”.

 

لم تنتشر البيتزا في مصر إلا في العقود الأخيرة، فأصبحت الأكلة المفضلة لدى الشباب وأصبحت من أهم الأكلات السريعة التى يلجأ إليها المصريون عند الحاجة اختصارًا للوقت، ومع الوقت لم تعد البيتزا قاصرة على المطاعم الكبرى بل انتشرت فى جميع الأحياء والمناطق بمختلف طبقاتها الاجتماعية وأصبحت تطهى بأشكال مختلفة، شرقي أو إيطالي وبأطعمة مختلفة.

 

ومؤخرًا بدأت كل أم في محاولة طهى البيتزا فى المنزل، ويتداول الشباب على موقع التواصل الاجتماعى “فيس بوك” مواقفهم مع أمهاتهم اللاتي يقتنعن بأنهن يطهين البيتزا أفضل من المطاعم الشهيرة، في حين أنها تشبه “رغيف العيش” بحسب وصف أحد الشباب.

 

كتابة: ميار عبود.