“ليالي الكورونا الحزينة”

أصبحت الدنيا ظلام دامس، ظلام يشعرني باليأس والخوف، جميع الأجواء أصبحت كئيبة من حولنا، أجواء تدفعني دفعًا إلى الحزن، أصبح المرض محاوطنا من جميع النواحي.



أصبحت الدنيا ظلام دامس، ظلام يشعرني باليأس والخوف، جميع الأجواء أصبحت كئيبة من حولنا، أجواء تدفعني دفعًا إلى الحزن، أصبح المرض محاوطنا من جميع النواحي. تعقدت الأمور وأصبح عاليها سافلها، ما عادت الحياة هي الحياة، وما عادت الأشياء هي الأشياء، وكأن الزمان قد توقف فجأة، أصبحنا لا نفهم شيئًا، وأصبحت نظرات الناس فارغة، فاقدة للحياة، وكأن كل منهم ينتظر نصيبه من المرض اللعين هذا، واختفى وقع الأقدام على الدروب.

غابت الصيحات الحميمة التي كانت تحدث في الأفراح وحتى في الأحزان، والناس أصبحت لا تعرف بعضها، كلٌ في عزلته وحيدًا، يفكر كيف ينجو بنفسه وبعائلته من ذلك البلاء، حتى الأطفال كَفوا عن اللعب، واختفت أصوات ضحكاتهم التي كانت تُعمم البهجة وتشيع جو من الألفة. لم يتبق لنا سوى الفراغ، الطرقات أصبحت فارغة، المقاهي خالية، أصبحنا على شفا حفرة من الموت، أصبح كل منّا يحمل جثته على يديه.

منذ ذلك اليوم الذي لا اسم له، هذا اليوم الذي ظهر فيه هذا المرض اللعين، منذ ذلك اليوم وقد اختفت فيه الحياة، واختلفت فيه جميع مظاهر الحياة، ولكن بالرغم من ذلك، وبرغم ما أصاب العالم من فزع وخوف، هناك بصيص من النور. ويظهر شعاع من الأمل يحدثني بأن كل هذا سينتهي، أتمنى حقًا أن تمحي كل تلك المخاوف والأحزان كأن شيئًا لم يكن، وأتمنى أن تعود الحياة لطبيعتها مجددًا، وكل منّا يذهب إلى وجهته وحياته التي كان يمارسها قبل وقوع تلك الأحداث المأساوية، وأن تلتقي الأحبة مجددًا، ويعود لقاء الأصدقاء من جديد، ونتعانق عن قرب، وأن تعود الشوارع لبهجتها والطرقات لضجيجها المعتاد، وتعود أصوات الصغار تعم البهجة في المكان، أؤمن بأن كل هذا سوف يحدث قريبًا، أتمنى ذلك وبشدة.

بقلم/ رويدا بدر.