“مثلت برمودا vs مثلث أبو النحاس”

تأتي الشعاب بما لا تشتهي السفن".. منذ ألف عام صاغ (أبو الطيب المتنبي) ذلك الشاعر العراقي الأشهر مقولة عُدت قاموسًا لبحارة ما أعقبه من أزمان "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، كدلالة واضحة علي



مثلث برمودا (Bermuda Triang)‏ عرف باسم مثلث الشيطان؛ وهو منطقة جغرافية على شكل مثلث متساوي الأضلاع نحو (١٥٠٠) كيلومتر في كل ضلع ،ومساحته حوالي مليون كم²، يقع في الجزء الغربي من المحيط الأطلسي الشمالي ،حيث يُزعَم أنّه في هذه المنطقة تم اختفاء الطائرات والسفن وركابها بشكل غامض ومثير للدهشة.

قد شكلت منطقة المثلث أسطورة خيالية في المحيط الأطلسي بسبب الاختفاء غير المُبرَّر للسفن والطائرات فيها، أما تفسير الاختفاء غير المُبرَّر؛ فلا توجد نظرية خاصة لحلِّه ولتفسير الغموض الخاص به؛ حيث ورد عن أحد المشككين في ظاهرة الاختفاء أنّ الاختفاء الحاصل في مثلث برمودا ليس منطقياً، وهو ليس من أكثر حادث شبيه بأي حادث سيارة قد يقع، كما أنّ الشعاب المرجانية والعواصف والتيارات قد تُشكّل تحدياً كبيراً في الملاحة البحرية، كما يقول مسؤول التأمين البحري في لندن أنّ مثلث برمودا لا يشكل مكاناً خطيراً على وجه الخصوص.

قد تعتقد أنه حينما نتحدث عن مقابر السفن، فإننا بالضرورة سنتناول القصص التي عايشتها منطقة مثلث برمودا في المحيط الأطلنطي، أو أننا سنعرض مظاهر تلك الحياة التي تعيشها آلاف الإبل أسفل سفن بحر آرال، أو أننا سنناقش الأوضاع في أكبر أحواض تفكيك السفن المقتولة في كراتشي الباكستانية، أو في ألانج الهندية، أو حتي في شيتاجونج البنجلاديشية.

في البحار المصرية وتحديدا على بعد ما يقرب من(٣٥)كيلو متر، وتحديدا غرب جزيرة شدوان والمواجهة لمدينة الغردقة، تقع منطقة أبو النحاس، تبدوا مثلثة الشكل كمثلث برمودا، منطقة هادئة منعدمة الدوامات المائية القاتلة علي عكس مثلث برمودا، إلا أنها تتميز بالشعاب المرجانية المميتة ، والتي مثلت في كثير من الأحيان خطرًا قاتلًا كما قال البعض، أذرع من الشعاب لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، رغم أنها تتواجد في ممرات السفن نفسها، ورغم وجود أكثر من عشرين موقعًا للسفن الغارقة والمُحطمة، إلا أنها تُعد المنطقة الوحيدة التي تحتوي على حطام سبعة سفن ضخمة ولم يتمكن الباحثون من إحصاء عددهم ولكن يكاد يجزم البعض أنها سبعة، وقد جذبت تلك المنطقة محبي رياضة الغوص والاستكشاف حول العالم طيلة قرن مضى، وتسعى وزارة البيئة للحفاظ على الحطام في ذلك الموقع، لأن وجودها في القاع يساعد على تخفيف الضغط على البيئة الطبيعية للشعاب المرجانية، وتم ذكر أن (مثلث أبو النحاس) مقبرة سفن بالبحر الأحمر تنافس (مثلث برمودا).

كتبت– ميرنا ايمن ٢٤ يوليو

“تأتي الشعاب بما لا تشتهي السفن”.. منذ ألف عام صاغ (أبو الطيب المتنبي) ذلك الشاعر العراقي الأشهر مقولة عُدت قاموسًا لبحارة ما أعقبه من أزمان “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”، كدلالة واضحة علي عائق طبيعي يمكن أن يحول دون سير السفن، ولكنه لم يدرك يومًا أن العائق يمكن أن يأتي من أسفل قاع البحر، فدائمًا ما أتت الشعاب بما لا تشتهي تلك السفن.

(المنطقة نحس على السفن).. بتلك العبارة يصف الغواصون والصيادون تلك المنطقة، حتى أنهم يؤكدون أن نحسها الذي يلازم السفن التصق باسمها، لذلك عُرفت بـ(أبو نحاس)، إلا أن البعض يؤكد أن اسمها اكتسبته من غرق أحد السفن المحملة بمعدن النحاس.

ويقول (أحمد آدم) _أحد الغواصين _ بمدينة الغردقة، أن منطقة (أبو النحاس) تعتبر من أخطر المناطق البحرية على السفن والمراكب، لأن بها منطقة شعاب مرجانية تمثل خطرًا على سلامة الملاحة بها كما يقولون، مشيرًا إلى أن المنطقة مصنفة من أهم مناطق الغوص عالميًا.

كتابة: ميار عبود.