“صراع بين العقل والقلب”

انتهى النقاش تلك الليلة بفوز القلب على العقل، كما يحدث دائمًا في بداية الأمر، ولكن ذلك ليس بنهاية الصراع، إنما تلك هي معركة واحدة من حرب كاملة



“صراع بين العقل والقلب”
كان يجلس في غرفتهُ المظلمة وحيدًا كعادتهُ، مستلقي على سريرهُ وعيناه مسلطتان على موضع واحد لا تنحرف عنه، وكان مشتت تمامًا فلم يكن يعطي أي انتباه لهذا العالم بل كان يحاول أن ينهي ذلك الصراع الذي بداخله، الصراع الناتج بين عضوين لم يعرفا معنى الاتفاق على شيء حتى يومنا هذا، بل يحاول كل منهم أن يفرض رأيهُ على الآخر، هذان العضوان هما “القلب والعقل”.
كان هذا الصراع الأكبر بينهما حتى يومنا هذا، صراع على زائر جديد يدق باب حياتهم، ولكن العقل لا يريد أن يدخلهُ، أما القلب فقد أستعد إلى استقبالهُ بأيدي متباعدة، هذا الضيف هو “الحب” الذي كان دائمًا سبب نزاع كبير بينهما، فأخذوا يتجادلون فيما بينهم:
“يجب أن نبتعد قبل أن يحدث ما نخشاهُ”.
“ولما نبتعد! لما لا نحاول الاقتراب لو لمرة واحدة؟”
“لأننا لا نملك القدرة على تحمل تلك العواقب التي تنتج عن هذا الأمر الذي دائمًا ما تكون نهايتهُ سيئة، وأنا لا أريد أن أتألم مرة أخرى”.
“ولكني للمرة الأولي أشعر بالحياة، وأشعر أن لدي طاقة كبيرة للحياة، حقًا أنا أريد أن اسمح لهُ بامتلاكي”.
“أنتَ دائمًا ما تسير وراء تلك الحماقات، وتتسبب في إغراقنا ثم تترك لي الموضوع لأعالج عواقب أفعالك الطائشة، ألا تفكر ولو قليلًا هل أنتَ قادر على أن تواجه أثر ابتعاد هذا الشخص عنك ولو قليلًا بعد التقرب منهُ أكثر؟
لا يا صديقي لا يجب أن نفعل ذلك فدائمًا ما يتسبب ذلك في الآلام لكلانا، لسنا مستعدين لمواجهتها الآن”.
“أنتَ دائمًا ما تأخذ الطريق الأسوأ، ولا تفكر أبدًا بأن ذلك الشخص من الممكن أن يكون المناسب، كما أنهُ لا يهم، فأنا مستعد بأن أعيش ذلك الألم مقابل قليل من تلك السعادة الغامرة التي أشعر بها بجانبهُ”.
“يا صديقي لا تتسرع ودعنا نتمهل قليلًا ونفكر سويًا”.
“لا لقد حسمت قراري وسأتقدم خطوة باتجاهُ”.
انتهى النقاش تلك الليلة بفوز القلب على العقل، كما يحدث دائمًا في بداية الأمر، ولكن ذلك ليس بنهاية الصراع، إنما تلك هي معركة واحدة من حرب كاملة فاز بها القلب ليس إلا، ولكن هل ترى أن قرار القلب صحيح؟ أم أن المعركة القادمة ستكون لصالح العقل؟

بقلم/ عبد الرحمن عبد العزيز.