《كيف سيكون المستقبل مع الذكاء الاصطناعي؟》

ويمكن للذكاء أن يكون اصطناعي عندما يحاكي ويتخطى الطريقة التي يستوعب ويتفاعل بها البشر مع العالم من حولنا



الذكاء الاصطناعي خيال علمي تحول إلى واقع ومستقبل للبشرية، دائما ما أتسأل عن مصطلح الذكاء الاصطناعي وهل يمكن أن يكون الذكاء اصطناعيا، وما مدي التغير الذي ستحدثهُ ثورة الذكاء الاصطناعي وماهو مستقبل الوظائف في زمن الذكاء الاصطناعي، وهل البشر أذكياء أم أغبياء عندما يصنعون آلة أذكي منهم؟

يستخدم الذكاء الاصطناعي في كثير من الأمور التي يستخدمها الإنسان في يومهُ بصورة أساسية وبشكل دائم، لأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أكثر دقة من البشر، أو بمعني أنك تتحكم في الحاسوب أو الزارع الآلي فيكون أسهل وأدق؛ لأن الذكاء الاصطناعي يتعامل مع الأدوات بشكل أفضل، ويرجع ذلك لتطوير تقنياتهُ في الحاسوب القادرة على التعلم واكتساب المهارات مثل (الأطفال)، وهنا يمكن أن نقول أن الذكاء الاصطناعي تفوق علي البشر، ويعمل كثير من العلماء على تطوير المشاعر في الحاسوب مثل إظهار ابتسامة على وجه الحاسوب عند التحدث معهُ عن أمر سعيد، وأيضا إظهار حالة الحزن عند التحدث مع الحاسوب على أمر محزن، و علي الرغم من كل ذلك ف دائما ما يعمل العلماء علي تطوير المشاعر أكثر في الروبوتات، لذلك كان وما زال الذكاء الاصطناعي سببًا لأفكار شديدة التفاؤل، ولقد عانى نكسات وخسائر فادحة عبر التاريخ، واليوم أصبح جزءاً أساسيًا من صناعة التكنولوجيا حاملًا عبء أصعب المشاكل في علوم الحاسوب الحديثة، كما ولا يزال الذكاء العام أو الذكاء الاصطناعي هدفًا بعيد المدى لبعض الأبحاث في كثير من المجالات، ف في الآونة الأخيرة أصبح الذكاء الاصطناعي الحديث الشاغر لمعظم الناس وهذا يحدث فقط عند حدوث ثورة علمية، غالبًا ما يستخدم مصطلح “الذكاء الاصطناعي” لوصف الآلات أو أجهزة الكمبيوتر التي تحاكي الوظائف “المعرفية” التي يربطها البشر بالعقل البشري، وهو أيضا يعتبر سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، من أهم هذه الخاصيات القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة، إلا أنَّ هذا المصطلح جدلي نظراً لعدم توفر تعريف محدد للذكاء.

ويمكن للذكاء أن يكون اصطناعي عندما يحاكي ويتخطى الطريقة التي يستوعب ويتفاعل بها البشر مع العالم من حولنا، فذلك الأمر أصبح الركيزة الأساسية لتحقيق الابتكار سريعًا، ‏‫بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي مزودًا بأشكال عدة من التعلم الآلي التي تتعرف على أنماط البيانات بما يُمكّن من عمل التنبؤات، ويمكن للذكاء الاصطناعي إضافة قيمة إلى أعمالك من خلال توفير فهم أكثر دقة لمعظم البيانات المتوفرة الاعتماد على التنبؤات من أجل إتمام المهام شديدة التعقيد.

 

وفي الآونة الأخيرة تم التنبؤ ببعض التغيرات التي ستحدثها ثورة الذكاء الاصطناعي؛ حيث سيتضاعف حجم النمو السنوي لاقتصاد الدول ويرفع من كفاءة القوى العاملة بنسبة (40) في المائة بحلول عام (2035)، وتوقع أن يبلغ اقتصاد التنقل الذاتي (7) تريليونات دولار، فيما يتوقع أن يسهم إنترنت الأشياء وحده بنسبة تتراوح بين (10) و (15) تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي على مدى السنوات العشرين المقبلة، في حين سيسهم التغيير في زيادة كفاءة الطاقة عالمياً، وأشارت التنبؤات إلى أنه من المتوقع ظهور قوى اقتصادية جديدة وارتفاع المنافسة التجارية العالمية التي تحددها القدرة التنافسية المبنية على التطور التكنولوجي والقدرة على الابتكار، وأضافت ايضا التنبوات أنه في الوقت الذي توفر فيه الثورة الصناعية الرابعة من فرص، سيشهد إجابات عن أسئلة المستقبل التي تم طرحها، وكذلك حلولاً لأهم المواضيع التي ستؤثر في تطور ونمو المجتمعات خلال السنوات المقبلة من خلال (35) مجلساً تجمعها أجندة مشتركة محورها رسم مستقبل أفضل للإنسانية.

 

وعند الرجوع لأساسيات هذا المجال نذكر إليكم أن تأسيس هذا المجال قائم أساسًا على افتراض أن مملكة الذكاء يمكن وصفها بدقة بدرجة تُمَكِّن الآلة من محاكاتها، وهذا يثير جدلاً فلسفيًا حول طبيعة العقل البشري وحدود المناهج العلمية، كما يدور جدل عن ماهية الذكاء وأنواعهُ التي يمتلكها الإنسان، وكيفية محاكاتها بالآلة، وسهولة التحكم بها، وتم استكشاف هذه القضايا من خلال أسطورة، الخيال و الفلسفة منذ العصور القديمة، حيث أعتبر بعض الأشخاص أن الذكاء الاصطناعي يشكل خطرًا على الإنسانية إذا تقدم دون تحذير، ويعتقد البعض الآخر أن الذكاء الاصطناعي على عكس الثورات التكنولوجية السابقة، سيخلق خطر البطالة الجماعية، ففي القرن الحادي والعشرين، عانت تقنيات الذكاء الاصطناعي من الظهور بعد التقدم المتزامن في قوة الكمبيوتر، وكميات كبيرة من البيانات، والفهم النظري؛ وأصبحت تقنيات “AI” جزءا أساسيا من صناعة التكنولوجيا ، مما يساعد على حل الكثير من المشاكل تحديا في علوم الحاسب الآلي، هندسة البرمجيات و بحوث العمليات.

 

وأخيرًا نذكر إليكم بعض مجالات الذكاء الاصطناعي ومن ضمنها تطوير التطبيقات الحاسوبيّة في التشخيص الطبيّ في العيادات والمستشفيات، وتطوير آلية البحث على جهاز الحاسوب عبر الإنترنت، وتطوير أنظمة تداول الأسهم، وتطوير المحاكاة المعرفيّة، وذلك باستخدام أجهزة الكمبيوتر لاختبار النظريات حول كيفية عمل العقل البشريّ والوظائف التي يقوم بها كالتعرّف على الوجوه المألوفة وتفعيل الذاكرة واختراع المركبات والطائرات التي يمكن أن تعمل وحدها من دون قائد، وتطوير ألعاب الفيديو فأصبحت مفصّلة وتحاكي الواقع بشكل أكبر من الألعاب القديمة وتطوير تطبيقات تعلّم اللغات المختلفة، من خلال الرد على بعض الأسئلة بإجابات مبرمجة مسبقاً، ففي الختام نناشد من هم مهتمين بهذا المجال أنه وفي غضون عقدين من الزمان سيكون هناك أمام البشر تحدي آخر وهو السيطرة على الذكاء الذي اخترعه البشر ومنحه القدرة على التعلم ليفوق ذكاء البشر، فلتمعنوا التفكير مرارًا قبل إجراء أي ابتكارات يصعب السيطرة عليها.

بقلم/حبيبة إيهاب، عمر جعفر.