《الجانب الإيجابي لفيروس كورونا》

وإذا نظرنا إلى الحجر المنزلي لمنع انتشار فيروس كورونا سنجد لهُ عدة فوائد، منها اندماج الأهل مع بعضهم البعض حيث قبل ذلك كان كل شخص منشغل في مناحي الحياة من دراسة أو عمل أو



كورونا هو أول فيروس في سجل التاريخ البشرى الحديث، مؤثرًا في غالبية دول ذلك الكوكب، و ذلك بعد أكبر وأوسع وأشرس أنواع الحروب الإنسانية -الحرب العالمية الأولى والثانية- تاركًا هذا الفيروس و ليس كمثيله الطريق محفوف بمخاطر لو يتهيأ لها البشر بهذا الشكل الجمعي بعد الإنفلونزا الأسبانية، وتلك المخاطر وإن كانت مؤكدة الحدوث، فإن احتمالية التهيؤ والاستعداد لها كان مليئًا ببارقات أمل؛ وذلك تواكبًا للتكنولوجيا الحديثة، ونذكر منها الآتى:

 

في تلك الظروف الاستثنائية، والتى تندرج ضمن حالات الطوارئ، كانت السياسات الدولية تتوالى في التغير و التغيير لحساب شعوبها، وأن أكبر الشركات العالمية سواء أكانت خدمية “كالفيسبوك” و “تويتر”، أو تعليمية مثل “كورسيرا” و “هارفرد ويب سايت”، كان لهم أكبر الأثر في نقل المعرفة والتوعية خلال ذلك الوباء المستجد، وتمكين المواطن من الاستفادة وانتقاص فرص الإصابة من خلال هذه البرامج التوعوية.

 

وذلك لم يكن متوافرًا لأجدادنا فى الماضي، كانوا يصارعون مرضًا غير معلومًا أيضًا، مرضًا ليس له دواء، حتى أشيعت التخاريف في تلك الفترات كالطب بالأعشاب لفيروس لم يستجد على البشر من قبل، وهذه هى طبيعة الفيروسات التي تتمحور في ذاتها، كأنها تسبق البشر بخطوات، ولكن منصة مثل السوشيال ميديا تداركت حيز المعرفة والتوعية السليمة في رهان كل وعي كل منا، ولكن أيضًا يد القانون ملزمة لمواطنى الدولة في انتشار حظر، يمنع التجوال وانتقال الفيروس بين أنفاسنا وتحركاتنا.

 

ومع آخر قرن من اندماج الآلة كركن أساس في العلم، وتشابك العلوم مثل الطب في مجالات الهندسة الطبية وعلم الأوبئة و الذكاء الاصطناعى، والأحياء بالبرمجة، أصبح ذلك التشابك يضرب بمرادهُ في وقت الأزمات وتصاعده لمساعدة الجنس البشرى، و نحن ها هنا مثال حي كنموذج مثالي، حيث ساعد الذكاء الاصطناعي في كشف مسار الوباء من أول انتشارهُ من مدينة “ووهان” الصينية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وصولًا بأحياء الجسم في كشف مساره في أجهزة الجسم.

 

وإذا نظرنا إلى الحجر المنزلي لمنع انتشار فيروس كورونا سنجد لهُ عدة فوائد، منها اندماج الأهل مع بعضهم البعض حيث قبل ذلك كان كل شخص منشغل في مناحي الحياة من دراسة أو عمل أو أي شيء ولكن مع جلوس كل فرد في منزلهُ لفترات طويلة أصبح من السهل ولا بد من زيادة تواصل الأفراد داخل المنزل وتبادل الأفكار والتواصل الفعال ومناقشة الدواخل النفسية لكل منهم ومحاولة توطيد علاقاتهم.

 

أيضا من الجوانب الإيجابية للكورونا، تعلم الأفراد العديد من الأشياء الجديدة التي لم تكن في بالهم واستغلال الموارد المتاحة وبيان أن قدرتنا أعلى مما نتوقع وأن الانسان قادر على أي شئ مع بعض الابداع والمجهود، من هذه الأشياء هو التعليم  والكورسات الإلكترونية حيث أصبح الناس قادرين على البحث عن المعلومات والتعلم من المنزل وعندهم القابلية لذلك مع بعض التعود والوقت سيصبح الوضع أفضل، حيث تطور التعليم الإلكتروني بشكل ملحوظ وتوافر العديد من المنصات التعليمية وأصبح التعليم الإلكتروني أكثر كفاءة من ذي قبل.

 

أيضا من هذه الجوانب الإيجابية تعلم الطبخ حيث أقبل العديد من الناس على تجربة أطعمة جديدة وحب الدخول للمطبخ والتعلم من الأخطاء، والمساعدة في أعمال المنزل وقد ساعد هذا على خلق جو من الدفأ والسعادة.

 

أصبح لدى الناس الكثير من الوقت لمراجعة أنفسهم في العديد من القرارات والعادات وترك العادات السيئة والتمسك بعادات جيدة كالقراءة على سبيل المثال؛ لأنها تخلق أفاقا جديدة وتغير تفكير الانسان بشكل عام، فأصبحت هذه العادة من العادات الممكنة في هذا الوقت بسهولة نظرًا للأوضاع الراهنة.

 

وهكذا يدور العالم بين حافتى التقدم و التقليد، وبين العالم الكبير وما يحدث فيه من قرارات على مستوى الدول، وبين عالم صغير يدور في فلكه قرارات الإنسان البسيط في مِحن هذه الأزمة، ولكن قبل كل شيء؛ ما تزرعه اليوم من التزام -حتى أن أتيت به من العدم- يُنبت على الجانب الآخر ما ستحصده، وأن المرض ليس فقط مرض الصحة، ولكنهُ مرض العقل الذى يرى في كل جبهة حائط أسود، أما السليم من رأى أن من بين العتمة، هنالك يرقات نور في الأفق، وأن يرى في الضوء، خفتات ظلمة، كي تستوي الرؤية، وأن البقاء ليس للأصلح وللأقوى، ولكن للأكثر استجابة على التغيير والتكييف والفطنة لإدراك هدف مستحق.

كتابة:- أمينة مصطفى/محمد وحيد.