“ليلة القدر”

تتزين دعواتنا بالإجابه، ويُجبر الله خاطرنا بمعجزات عجز عقلنا عن تصوره، ولساننا عن نطقها



“ما أعجله من ضيف وما أجل أيامه وأسرعها”.
قاربت العشر الأواخر من رمضان على الانتهاء، وفيها ليلة بألف شهر -ليلة القدر- من أفضل النعم التي وهبنا الله إياها وهي فضل لا يوازيه فضل ومنة لا يقابلها شكر، هي ليلة قدرها جليل وليس لها مثيل ويضاعف الله فيها العمل القليل، والحكمة من إحيائها: تذكر نعمة الله علينا بإنزال القرآن الذي فيه هدى للناس، وقد ذكر العلماء عدة أسماء لأسباب تسمية ليلة القدر بهذا الأسم ل (عِظم قدرها، لأن الله أنزل فيها كتابًا ذا قدر على رسول ذي قدر واختص بها أمة ذات قدر، وتقدر فيها مقادير العباد السنوية “فيها يفرق كل أمر حكيم”، ولليلة القدر فضائل عدة منها (أنزل الله فيها القرآن، جعل العمل فيها خيرًا من ألف شهر، ينزل في هذه الليلة جبريل ومعه الملائكة إلى الأرض يؤمنون على دعاء الناس إلى وقت طلوع الفجر، ليلة أمن وسلام فلا يقدر الله فيها إلا السلامة، من حرم خيرها فقد حرم، من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ماتقدم من ذنبه، أنزل الله في فضلها سورة كاملة تُتلى إلى يوم القيامة).

عظم الله أمرَ ليلة القدر فقال {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} أي أن لليلة القدر شأنًا عظيمًا، وبين أنها خير من ألف شهر فقال :{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ففيها أنزل القرآن وفيها يفرق كل أمر حكيم أي كل أمر مُبْرَم، أي أنه يكون فيها تقسيم القضايا التي تحدث للعالم من موت وصحة ومرض وغنى وفقر وغير ذلك، مما يطرأ على البشر من الأحوال المختلفة من هذه الليلة إلى مثلها من العام القابل. ثم قال الله :{سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} فليلة القدر سلام وخير على أولياء الله وأهل طاعته المؤمنين ولا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو أذى، وتدوم تلك السلامة حتى مطلع الفجر. عن عائشة قالت :”قلت يا رسول الله إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنّك عفوّ تحب العفوَ فاعفُ عنّي” وكان أكثر دعاء النبي في رمضان وغيره :”ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار”.

ليله القدر هبه الله لنا ففيها تتنزل الملائكة بالرحمات حتى مطلع الفجر، يحقق الله الأماني، وتتزين دعواتنا بالإجابه، ويُجبر الله خاطرنا بمعجزات عجز عقلنا عن تصوره، ولساننا عن نطقها، فإذا أدركتها فقم ليلتها ورتل القرآن كثيرًا.

فاللهم بلغنا ليلة القدر، ولا تحرمنا نورها، ولا بركتها، وأجرها، وعتقها، واجعل لنا دعوة لا ترد وافتح لنا بابًا إلى الجنة لا يسد، واكتبنا فيها من عتقائك من النار.

بقلم/ ميار عبود، نورهان احمد