“يوم المتحف العالمى”

وتتميز المتاحف دوناً عن غيرها من معالم الحضارة؛ بأنها تعتبر وجهة ومكان فريد من نوعه، يُعرض به الوجه الحقيقي للتاريخ، فالمتاحف تعبر عن هوية المجتمعات.



لكل عمل عظيم تاريخ يجب أن نخلده طويلاً، ونفخر بذكراه عمراً؛ ليظل أثره مصدر إلهام، وفخر بقوتنا، وعظمة تراثنا، منذ زمن أبي وجدي وحتى يراه أحفادي، وتخليداً لكل ما كان وما سيكون، وتقديرا للذكريات، فنعطي الإهتمام، ونسلط الضوء على هذا العمل، بأي طريقة كانت؛ لنظهر للعالم بالقوة التي بدأنا بها، فنفعل للتوثيق يوماً نعيد فيه المجد ونحتفل، فأصبح يوماً عالمياً، والذي جاء به كان قد جاء ليعزز العلاقه بين المتحف والمجتمع، مع الأخذ في الإعتبار أن المتحف في العلم الحديث، لم يعد فقط مجرد بيت لحفظ الكنوز التاريخية، والتراثية والثقافية، بل أصبح مع التطور العلمي والتكنولوجي الذي شهده العالم مركزاً علمياً مهما، يسهم في نشر المعرفه والعلوم والتعريف بالتراث الإنساني في كل المجالات وبإختلاف العصور.
فيحتفل العالم بيوم ١٨ مايو من كل عام، كيوم عالمي للمتاحف، فمن خلال المتاحف استطاعت الأجيال الجديدة أن تتطلع على تراث وتاريخ الأجيال السابقة، وقامت بمهمة تجميع وحفظ لتاريخنا وتراثنا والحفاظ عليه، والعمل على نشره بين المجتمعات، والمتاحف ليست مهمتها فقط الحفاظ على التراث والتاريخ، ولكن أيضاً تعميق الثقافة والمعرفة بداخلنا.
وتتميز المتاحف دوناً عن غيرها من معالم الحضارة؛ بأنها تعتبر وجهة ومكان فريد من نوعه، يُعرض به الوجه الحقيقي للتاريخ، فالمتاحف تعبر عن هوية المجتمعات.

وإذا عدنا بالذاكرة لنكون على دراية بالهدف الأصلي لليوم العالمي للمتاحف، وألا وهو المشاركة المجتمعية، حيث تحرص دول العالم على الإعلاء بهذا الاحتفال على قدر الإمكان. ويتجلى ذلك في الإعداد المبكر لأنشطة وفعاليات تشجع الجمهور، على العوده لزيارة المتحف والتردد عليه مرة أخرى. ومن ضمن أشكال هذه الفعاليات؛ أنه قد تُفتح أبواب المتاحف بالمجان في هذا اليوم، ويتم التنظيم الرحلات الطلابية إلى هذه المتاحف، وغيرها من الفعاليات الأكثر تميزًا، حتى بات اليوم العالمي للمتاحف كل عام يلقى حفاوة ومشاركات من كافة أنحاء العالم، مما زاد من شعبيته وعالميته.

ومع تطور الإحتفال، قام المجلس الأعلى للمتاحف بدوره بمنح تسمية خاصة للاحتفال كل عام، وتم تفعيله لأول مره عام(1992) حيث أُطلق شعار “المتاحف والبيئه” على احتفال ذلك العام.
وفي عام(2018)كان شعار الاحتفال هو (المتاحف وفضاءات الانترنت.. مقاربات جديده، جمهور جديد).

تعتبر مصر وجهة مثالية ف هذا الموضوع، وإذا ما تحدثنا عن مصر وأثرها وما بها من مواقع تاريخيه وأثرية، فلن ينتهي حديثنا اليوم، ظلت بلادنا صامدة، ويتجلي هذا الصمود في المواقع الأثرية التي لا تزال قائمة بجمالها الأول حتى الآن، مصر غنية بالمتاحف الأثرية، والتي تتسم بالتفرد والتميز بالإضافة إلى كونها منبر للثقافة والحضارة، ومجمع للتراث والتاريخ.
ومن أبرز وأعظم المتاحف الموجودة ومنها:
المتاحف الموجودة في القاهرة، والتي تتنوع ما بين متاحف الفنون، إلى متاحف الآثار، ومتاحف العلوم وغيرهم؛ وهي “المتحف المصري، والمتحف القبطي، والمتحف الاسلامي،ومتحف قصر عابدين، ومتحف جاير أندرسون.” أما المتاحف الموجودة بالإسكندرية فهي مثل: “المتحف اليوناني والروماني بالإسكندرية، ومتحف الاسكندرية القومي.”
وأما عن أسوان فيوجد “متحف آثار النوبة.”
وأيضا من أمثلة المتاحف الفنية والقومية:” متحف الفن المصري الحديث، متحف بيت الأمة” “سعد زغلول”بالسيدة زينب، متحف مصطفى كامل بالقلعة، متحف الشمع بحلوان، متحف عائشة فهمي مجمع الفنون بالزمالك، متحف محمود مختار بالدقي، متحف محمد ناجي بالهرم، وغير ذلك وأكثر من الرقي والعظمة.
كما أنه في خلال عصر التقدم التكنولوجي الذي نحيا فيه، ونتيجة للإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، فقد أطلقت وزارة السياحة والآثار خدمة تمكن الناس من مختلف البلاد من القيام بزيارة العديد من الأماكن السياحية، والمواقع الأثرية والمتاحف عبر شبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي للاستمتاع بمشاهدة التراث المصري القديم، مع وجود أحد المرشدين السياحيين؛ لشرح التاريخ المصري، وقد أطلقت الوزارة لهذه الزيارات شعار” Experience Egypt from Home Stay Home Stay safe”.

ولأننا نساير العالم الأعظم فينبغي علينا ذكر أشهر المتاحف في العالم الغربي، ومنهم متحف اللوفر بفرنسا، ومتحف الأكروبوليس باليونان، ومتحف برادو الأسباني، ومتحف الفاتيكان بإيطاليا والمتحف البريطاني.

ولا أخفي عنكم خبراً، إن العالم يمتلئ بمحبي التاريخ، وعاشيقيه ممن يبحثون عن معرفة ما حل بالقدماء، واستكشاف الآثار القديمة، والتعرف على سير الأحداث السابقة؛ لذلك فإنه يجب علينا الحفاظ عن تاريخنا وتراثنا، وأن نقدس كل منبر لنقل التاريخ والتراث، من أجل أن يظل التاريخ خالداً للأبد، وتظل ذكراه أمام كل العالم مهما فنت أجيال فهو باقٍ دائماً وأبداً.
بقلم:- أفنان الحفناوي/ الشيماء دراز