“حوار مع كيرلس بهجت”

إن الأخطر من الكتابة الوحشة الكتابة اللي شكلها حلو، الكتابات اللي بتجرف الإنسان في صورة إنها مثلا "science"



“مين هو كيرلس بهجت؟”

أنا كيرلس بهجت، مدرس مساعد جراحة في الدمرداش، مشهور سوشيال ميديا بسبب كتاباتي -علم نفس وفلسفة- وعملت (٥) كتب “التجربة الفكرية لروح أمه، اللا مكترث، بيضة مان، الرفيق سيكو سيكو، التجربة المحظورة لروح أمه”.

“طبيب الكتابة”

كونك جراح دي حاجة مُجهدة جدًا ومُرهقة على المستوى الجسدي والنفسي فلازم تلاقي مَنفذ سواء كتابة أو رسم أو غناء أو أي حاجة، فالاتنين يعتبروا بيكملوا بعض مش عكس بعض، كمان الكتابة بتساعدني إني أفهم الناس أكتر ودا مفيد ليا كوني جراح لأني بتعامل مع النفس البشرية فأنا في الحقيقة بتعب جسديا لكن برتاح نفسيًا.

“ممثل ولا كاتب؟”

مبدئيًا أنا مكنتش بحب الكتابة، أنا كنت بعشق التمثيل، واتعرض عليا أمثل كتير، وكنت بمثّل في الجامعة، بس أنا كنت دحيح فمكنش ينفع أمثل وفي نفس الوقت أذاكر، فإيه اللي ممكن تمارسه في بيتك؟ الكتابة، فابتديت أكتب في الأول أيام الثورة والتريقة على الناس وعلى نفسك، فحسيت إني بكتب زي الناس كلها مش بكتب محتوى هادف، فابتديت أكتب حاجات علمية زي أول مقالة علمية ليا “الأدب العبسي في العصر الروسي”، وأبو الأدب ده اسمه “خرميس” والمقالة جابت وقتها (٢) لايك أمي واحد منهم وشخص عمل لايك بالغلط وشاله بعد نص ساعة، وقتها مفهمتش ليه الناس مقدرتش ده مع إنه مبذول فيه مجهود بس بعد كده فهمت إن الناس مش مهتمة بالنوع ده من الكتابة، الناس مهتمة باللي يلمسهم وساعتها بدأت أكتب علم نفس بالأسلوب العامي، بدأت أعمل مَزج بين “sarcasm” وعلم النفس، فبدأت الناس تُعجب بيه وحسيت إنى فعلًا بسيب أثر عند الناس، وأنا عن نفسي متعلمتش كتابة غير من الناس، يعني لما بشوف الحاجات اللي أنا كاتبها من خمس سنين بقول إيه اللي أنا كاتبه ده، إزاي في ناس بتُعجب بالكلام ده، فأنا بدأت أطور من نفسي بإن بدأت أشوف”feedback” بتاع الناس فبقيت أكتب.

“مَنبع الأفكار”

أهم شيء المكان يبقى هادي عشان أعرف أركّز، مفيش وقت معين للكتابة، ولما بتجيلي فكرة بسجلها عندي في رقم خاص على الواتساب أو أكونت شخصي غير الأكونت بتاعي وبعد كدا ببني عليها.

“ناجح ولكن”

بالنسبالي أنا مش شايف إن اللي عملته ده حتى الآن يُصنف نجاحات، أنا شايفها حاجة طبيعية، كونك بتشتغل أي شغلانة لازم تشوف حاجة تانية تتألق فيها عشان تعرف تكمل، مفيش حاجة تجبرك تدفن نفسك في مكان معين، عشان كدا حاسس بقيمة وفرق على المستوى النفسي والمهني.

“الحب والسيكو سيكو”

أنا غيرت اسم كتاب “في الحب لا تتوقع شيئًا” إلى “الرفيق سيكو سيكو” لأن التارجت بتاعه كان الجمع بين الحب والجنس فكان هدفه إزاي نقدر نحدد مشاعرنا ونفصل بينهم.

“كتاب التجربة المحظورة لروح أمه”

الكتاب في الأول كان اسمه “الإسلام هو الحل”، الكتاب بيتناول فكرة الوصول للأفكار، إزاي إحنا عندنا فكرة معينة بنقفل عليها، أي حد يعارضها بنهاجمه وخدت اسم “الإسلام هو الحل” كشعار مشهور بين الأحزاب الدينية عشان أبين إن الفكرة حاجة واللي بيتبنّى الفكرة حاجة تانية، نفس فكرة مغالطة رجل القش، زي مثلًا لما تقول مش هرشّح الشخص اللي نازل بشعار الإسلام هو الحل، بيعتبروك بتهاجم الدين مع إن إنت مجرد مش عاوز الشخص دا.

“السبب في تغير اسم الكتاب”

غيرته لأسباب إدارية، علشان ده شعار جماعة محظورة فمكنش ينفع علشان الأمن العام مع إن الكتاب هدفه إنك متخلقش حاجات محظورة، لأ ده إنت تفتحها وتعالجها.

“السبب وراء روح أمه”

الفكرة لروح أمه المتكررة في أسماء الكتب إنها كانت الأقرب لاستايل مقالاتي، وعشان الاسم الأول اتلغى ملقتش أنسب من الاسم دا.

حضرتك قولتلنا إنك هتطور من نفسك من خلال الكتاب الجديد، هل دا حصل؟

أنا فعلا حاسس الكتاب مختلف وأتقل شوية من حيث المصطلحات، وفكرة برده إنك تُربط علم نفس بأرض الواقع وكمان في منطقة حساسة، والناس عندها فِكر محافظ وممكن تفتكره ضد الدين مع إنه غير كدا تمامًا.

“معرض الكتاب للكل أم للمحترفين فقط”

أنا أؤمن بأن الفن حرية، ولازم نتقبل أي حاجة؛ لأنك لو حجرت على حاجة دلوقتي متعارضة مع فكرك ممكن حد يحجر على حاجة من صميم فكرك، فأي حد من حقه يعبر عن فكرة وفي الأخر الفكرة القوية اللي بتنتصر إنها بتأثر في الناس، والحاجات التانية بتبقا ترند لفترة وبتنتهي، فمن وجهه نظري الحاجة اللي معظم الناس شايفينها غلط مينفعش نحد منها ولازم نسيبها، لأن اللي يفكر إنه يمنع حد في الزمن ده سوري بيبص تحت رجليه، إنت عندك الدنيا مفتوحة والكل بيعرف يعمل اللي عايز يعمله، لأن إنت بتتعامل مع ناس ناضجة قادره تميز الصح من الغلط.

“الكتابة عنصر ثقافي أم ربحي”

عمرها ماكانت عنصر ربحى، الكتابة مبتأكلش عيش ولو شخص اعتمد إن الكتابة هتكون سبب دخل ثابت لهُ يبقي لأ، بس هو شعور “الإيجو” اللي هو أنا عملت كتاب عشان يتكتب على الكتاب الكاتب كذا، ولكن من وجهة نظري “إن الدنيا لا تقاس باللحظة الدنيا تقاس بالمحتوي اللي قدمتوا”، أيضًا من وجهة نظري إن نجاح الإيفنت، -أي إيفينت- مش إن أنت تعمل عدد كبير أو إنه يسمع يومين ثلاثة، الفكرة إنك تخرج ناس فعلًا استفادت.

“الكُتاب الرديئين أهم بكتير من الكتاب الجيدين”

أنا مفيش كتاب مستفدتش منه، حتى لو الكتاب سيء، حتى السئ بستفيد منو يكفي إنك تعرف إن الكتاب ده سيء، يكفي إنك تعرف إن في الإستايل ده من الكتابة مفيش محتوى مبيأثرش في حد، فكل الكتب بتفيد الإنسان حتى لو المحتوى بتاعها مش هادف، كان في كاتب بيتكلم في سياق “إن الكُتاب الرديئين أهم بكتير من الكُتاب الجيدين”، لإن الكاتب الرديء بيصحي جواك الشعور بالاشمئزاز بحالتك فبتلجأ لحاجة كويسة، و أنا شايف إن الأخطر من الكتابة الوحشة الكتابة اللي شكلها حلو، الكتابات اللي بتجرف الإنسان في صورة إنها مثلا “science” يعنى أنا شايف إن الأخطر من الكتابات السطحية، الكتابات اللي تبان شكلها عميقة اللي بتضحك على الناس زى الخرافات في العلوم والخيالات على الأقل الكتابات التافهة أنت عارف إنها تافهة، لكن الخرافات في العلم ده الأخطر؛ لإن في ناس بتصدقه على أساس إنه محتوى علمي فبيكون صح، الكلام العلمي

حوار:

محمد وحيد.

حبيبة إيهاب.