“اليوم العالمي للأسرة”

لكن منذ متى اهتممنا حقًا!، في هذا الوقت صلة الرحم قد لا يبدو فكرة جيدة، لكن بالنسبة للصلة بين الأب و أبنائه



اليوم العالمي للأسرة هو يوم للتشارك والسلام، يحتفل به في الأول من كانون الثاني (يناير) في الأمم المتحدة وفي الدول المختلفة كيوم عالمي للسلام والمشاركة. في هذا اليوم، يتشارك الأفراد والعائلات الطعام مع أصدقائهم (خاصة المحتاجين منهم)، كما تقدم ضمانات شخصية بعدم العنف ونشر رسالة السلام والتشارك، وذلك بقرع الأجراس والطبول، أملاً في جعل العالم والمجتمع مكاناً أكثر أمنًا للعيش. نشأ اليوم العالمي للأسرة من احتفالية الأمم المتحدة بالألفية، يوم للسلام.
يمر هذا اليوم كل عام مرور الكرام، لكن هذا العام أثار انتباهي، فعلى كل حال هذا ليس عامًا عاديًا، و كان يلزمنا له تحضيرًا استثنائيًا، إنه اليوم العالمي للأسرة، اختارته منظمة الأمم المتحدة ليكون في الخامس عشر من مايو كل عام، يوم التشارك و السلام و كل هذه الشعارات الرائعة على الورق، لكن مضمونه الحقيقي أن يدعم الترابط بين أطراف الأسرة، بالنسبة لي، هذا بديهي فلقد وصانا ديننا بصلة الرحم و احترام أولياء الأمر و الاهتمام بالأطفال، لكن منذ متى اهتممنا حقًا!، في هذا الوقت صلة الرحم قد لا يبدو فكرة جيدة، لكن بالنسبة للصلة بين الأب و أبنائه، هذه حبال تم اهمالها، أن الترابط الأسري من الأمور الهامة، فهو يساعد على تهذيب سلوك أفراد الأسرة و توجيههم في الطريق الصحيح، ما هي الخطوات الممكن اتخاذها لتوفير جو أسري مناسب؟.
في البداية هذا عمل جماعي، يجب أن يدرك الوالدين فيه أن لأبنائهم اهتمامات و شخصيات مختلفة عنهم، أن لهم رأي يستحق أن يُسمع و يجب أن يدرك الأبناء أن واجبهم احترام ولي الأمر و الاستماع لأوامرهم.
أول خطوة و هي بديهية، هي أن تقضي وقتًا أكبر مع عائلتك، أقيموا بعض الاجتماعات الصغيرة، و استمعوا لمشاكل بعضكم البعض و اقترحوا حلولًا لها، ربما وقت النصح من هذا القبيل قد فات.
فالحياة تختلف قبل وأثناء الكورونا وبما فيها، فالترابط الأسرى يختلف ربما كانت الحياة قبل ذلك غير؛ فجميع الأفراد منشغلون بدراسة أو فى عملهم، وربما يلتقوا صدفةً آخر الليل قبيل النوم، أو منهم من يجعل الالتقاء على العشاء قاعدة أساسية فى البيت، ولكن مع ذلك فترابط الأسرى قليل ما يحدث، و لكن أثناء الكورونا وماتبعه من حظر حركة المواطنين سواء حظر كلى أو جزئي أو عزل فى بعض المناطق، فجعل هناك متسعًا من الوقت للأسرة معًا، فمنهم في رغم تفشى وباء عالمي، فهناك من استغل ذلك وجعلها إيجابية في إعاده حساباته في كثير من الامور، واستغلالها فى القراءة أو في أشياء أخرى محببة إلي أنفسنا، وأصبحت رائحة الكيكة بالفانليا، وبسكويت العشر دقايق من الروائح الرسمية فى الشوارع، ورأينا بعض الرجال يهجمون على مهام عمل الأكل والتنظيف، وأما الأطفال والذين يميلون للخروج والفسح يثيرون ضوضاء، ولكن كان من الضروري إفهامهم الواقع الذى تمر به البلاد، وعلى رأى أحمد حلمى” انا عادى اهو”، ومع دخول رمضان أستغل البعض ذلك الوقت فى صناعة الزينة وتعليقها، وما غاب عن رمضان هذا العام من تراويح فى المسجد وعزومات زادت من الترابط الأسرى، فأصبحت بيوتنا مساجد وأصبحت الأمهات متفرغة للعبادة أكثر من أى رمضان، ولابد أن عيدنا سيكون مختلف، ولكن لعله خير. بجانب الإحساس بالدفء الأسري والتقرب من الوالدين أكثر، وتلك هى أهم، لكن هناك سلبيات؛ منها شعور النفس في حد ذاته بالحبس والحظر وهذا يكون ثقيلًا، فالإنسان بفطرته اجتماعي، ويحتاج إلي التنفس الاجتماعي المتمثل في الخروج إلى مقابلة الأصدقاء وحضور الندوات، كما أن المكوث فترة كبيرة في البيت يخلق شعورًا بالملل والاختناق أحيانًا، رغم الإيجابيات التي ذكرتها من قبل. فمن السلبيات أيضا، فقد كثير من العاملين وظائفهم، وهناك من علقت رواتبهم على إثر أزمة الوباء العالمي، فضلًا عن أزمة كبيرة تعرض لها عمال اليومية، وهذا له أثر نفسي سيء على الكثير من الأسر.
-اسراء عبدالرسول
-يوسف المسدي