“بعجزى أستمد قوتي”

بس قدرت أتغلب على الإعاقة دي بالعزیمة والاصرار والصبر؛ عشان عندي حلم ولازم أحققه



لم تكن عائقًا، بل كانت دافعًا لهم لیكملوا مسیرة حیاتهم، بالعزیمة والإصرار والصبر؛ لأن لدینا حلم نسعى لتحقیقه.

أنا ندى محمود محمد علام، (21) سنة رابعة آداب قسم علم إجتماع، عندي إعاقة جسدیة فقدان أطراف بكتب برجلي بدون یدين، الإعاقة بتاعتي مولودة بیها كدة من عند الله، الإعاقة بتاعتي ملهاش تأثیر على حیاتي، یعني حطاها آخر حاجة في حیاتي، یعني لو لیها تأثیر علیا حتي ولو واحد في المیة مكنتش وصلت لمرحلة التعلیم دي، رغم إعاقتي مقلتش هقعد في البیت ومش هكمل زي معظم الناس العادیة، یمكن ساعدني في ده البیئة اللي اتخلقت فیها وأصحابي المقربين وأسرتي اللي مشجعاني وخصوصًا جدتي؛ لأنها كانت ناظرة المدرسة، أنا مولودة في السعودیة وعشت هناك لسن ست سنین، وبعدین نزلنا مصر، ودخلت المدرسة عادي وكمان المدیر والمدرسین رحبوا بیا، فأنا لقیت كل اللي حولیا مشجعني وخصوصًا إن دماغي كویسة، وبحب أعمل كل حاجة بنفسي، كنت بعتمد على نفسي مش بحب حد یساعدني، وكمان بحب الرسم من قبل ما أدخل المدرسة وأنا بمسك القلم وبرسم رسمي كان أكبر من سني ودخلت مدرسة وكان كل طموحي إني أدخل فنون جمیلة وأفتح معرض كبیر لرسوماتي وأبقى فنانة مشهورة فده اللي خلاني أتشجع أكتر، بس للأسف معرفتش أدخل فنون؛ عشان بعیدة عني ومش هعرف أروح وأجي بس لما دخلت تخصصي حبیته ومش لازم عشان حلمي متحققش، أبقي فقد الأمل أیه یعني لما أخلق حلم جدید المهم إني مقفش حتى ولو دقیقة واحدة في حیاتي، وبیجیلي أوقات كتیر بيبقى عندي إحباط؛ وبیبقى بسبب الناس اللي حوالیا، ساعات بییجي وقت إني أبقى وحیدة بس عمري مخلیت الناس هما سبب إني أفشل، دایمًا هما سبب إني أنجح بإحباطهم، كل ما یحبطوا فیا أو یتریقوا علیا كل مبكتسب ثقة في نفسي أكتر وأقول إني أنا كدة صح، سؤال الناس كانت بتسألهولي نفسك المجتمع یقدملك أیه؟ كنت دایمًا بقول أنا أقدم أیه للمجتمع عشان المجتمع یقدر یقدملي ایه، في ناس كتیر من ذوي الهمم وقاعدین في البیت ومحبطین وفي جدار عازل بينهم وبین المجتمع وبین الناس، نفسي الناس دي تظهر ومتتكسفشي بل یفتخروا أنهم ممیزین في المجتمع مش المجتمع هو الي ممیز عنهم، یبقى هما الي میزو المجتمع بالارادة وبعملهم وبتحدیهم رغم الصعاب الي بتقبلهم، وفي جملة دایمًا بقولها في كل موقف بیقابلني “إن أخلي الصعب هو نقطة نجاحي ویبقى السبب في نجاحي مش یبقى سبب فشلي”، كل

اللي بتمناه من المجتمع إنهُ یدیني حقوقي زي أي شخص.

 

أنا رضا أحمد حسن حنفي، بدون یدین ولا قدمین وبدرس في ثالثة كلیة آداب قسم إعلام تخصص إذاعة وتلفزیون، الحمدالله مقابلتنیش أي صعوبات بسبب الإعاقة، بس أكتر الصعوبات لما دخلت الكلیة عشان كنت بروح مواصلات وكان السواقین بیخلوني أدفع اتنین ومكنوش بیخلوني أركب الا بعد ما أتحایل علیهم، كنت سعتها بزعل جامد وممكن أعیط من شدة الزعل، بس قدرت أتغلب على الإعاقة دي بالعزیمة والاصرار والصبر؛ عشان عندي حلم ولازم أحققه، ونفسي أكون مذیع في قناة أتكلم عن الناس الغلابة وأعمل برنامج “أنا منكم”، أنا قاعد مع خالتي والدتي إتوفت وأنا في أولى إعدادي، ووالدي وأخواتي عایشین في القلیوبیة، المدارس في القلیوبیة رفضوني، فأخذت دراستي كلها في المنوفیة، كانت أكبر صدمة في حیاتي وفاة أمي الله یرحمها كانت هي كل حاجة في دنیتي ونور عیني، بس الحمد لله كل الناس اللي یعرفوني مش محسسني إني ناقص حاجة حتى زمایلي كلهم، في الآخر كل اللي بتمناه عربیة لحركاتي بدل من عذاب المواصلات، وحابب أقول لأي حد عندهُ إعاقة إن “الإعاقة إعاقة عقل لیست إعاقة جسد”.

هؤلاء الأشخاص لدیهم أمل لیستكملوا مسیرة حیاتهم، في ظل الظروف والصعوبات التي تواجهم، ومع كل ذلك لدیهم الحافز، فما بالك نحن الأصحاء؟

حوار/ دينا زيدان.

صياغة/ مصطفي زوين.