“ندباتٌ وردية”

كانت هي بندباتها بأفكارها السوداوية بكل ما يصاحبها في مثل هذه الليالي، والتي لطالما تتكرر في حياتها مِرارًا



 

لا أهلًا ولا مرحبًا بهذا السخيف الذي لم ينجو من عتمته أحد؛ ذلك الذي لم ينجح إلا لضعفنا وقلة حيَّلِنا، نحن من نساعده ف إهلاكنا وإستهلاكنا، ما عدنا نملك من طاقة. إليك يأيها الليل الثقيل؛ ماذا بك؟، ألم يكفيك ندباتنا التي تتزايد لما نمر به؟، ألم تكترث للهالات السوداء التي لم تقتصر على الظهور فقط أسفل أعيننا بل طبعت على قلوبنا؟، ألم تكفيك تلك الكدمات الزرقاء؟!، زيادةً عن كل هذا فأنت لم تتنازل؛ لازلت تلعب دورك كاملًا في إشعال نيران عقولنا التي لم يخمدها الزمن.

في إحدى الليالي حالكة الظلام، كانت هي بندباتها بأفكارها السوداوية بكل ما يصاحبها في مثل هذه الليالي، والتي لطالما تتكرر في حياتها مِرارًا ،كانت تستلقي فوق سريرها في ركنه البعيد في الغرفة التي كانت تخاف أن تبقى وحيدة فيها في طفولتها، لا أحد ولا شيء قريب منها غير أفكارها وذكرياتها التي لم يرحمها أحد، ذكريات مكتظة بالخذلان والندم والإيذاء والعجيب في الأمر أنها مدركة حق الإدراك أن لا أحد يؤذيها غيرها، هي فقط من يؤذيها، هي فقط من يجلب لها الحزن وهي من يلعب الدور الأهم والأكبر في هزيمتها، في الليل ولا عين مستيقظة، لا يوجد سواها ولا يتألم غيرها. أتساءل دائمًا!، لكم من الندبات تعرضت؟، وكم من الصعاب رأت؟!، هلا علمتَّ بخيباتها المتكررة؟!، لم يرها أحد في جلسات الجلد التي تقيمها لنفسها لليالي متتالية، ولا أحد يسمع هذا الصراخ. هل تعلمون أنها لا تعرفني؟، ولكني أعرفها جدًا، وأعرف مدى قسوتها وأعرف أنها لم تكن من قبل إلا باللين الذي يزين قلوب الطيبين، لكنها وصلت لتلك القسوة وهذه اللامبالاة من تصديقها لظلم نواياهم، وسوء ظنونهم.

في الليل، نعاتب النائمون لما بدر منهم، وفي هذه السويعات القليلة من يومنا، نتصارع نحن وعقولنا وقلوبنا، وفي النهاية لا يهلك غيرنا، نفوسنا المسكينة هي فقط من تهلك؛ ذوي التفكير ف تفاصيل التفاصيل هم فقط جلادي تلك النفوس. جميعنا مسئول وجميعنا في أشد الحاجة لتلك المبادرة، جميعنا ظالم لنفسه وجميعنا مظلوم.

فلنستسلم لهذا السخيف ما تبقى من عمرنا، أو ليكن للنوم والسكينة والراحة كما كان في طفولتنا، ولننسى الماضي بما فيه ولا يهم هذا الماضي بما حوى، فحسبنا أننا هاهنا الآن. فلنهتم بهذا القادم وأهلًا حافلًا بالود ومرحبًا من كل القلب لكل بسيط قادم بغير تعقيد. فأهلًا بشبابيك السعادة، والراحة المُطرزة بمانوليا، ووداعًا للعتمة، و أهلاً بالنور الذي يسوق إلينا نهارًا اشتدت عتمة ليلهِ، ومطرًا يُطفئ نيران قلبه، أهلًا بموسي إلى أمهِ تقر عينها، ولمسات لطف الله على مريم إن هُزت النخيل رطباً. وداعًا لكل ما هو سوداوي سيء، وأهلًا بنورك.

-الشيماء دراز.