“تقرير الشيخ الطبلاوي”

فمن أنار الله قلبه بالحق اخترق بقلبه ظلمات الحياة وأنزل الله بقلبه السكينة والأمان. 



عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن لله أهلين من الناس، قالوا: مَن هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآنِ هم أهل الله وخاصته”

فإن الله يصطفي من عباده من يمن عليه بنعمة عظيمة وهي حفظ كتاب الله المقدس، فالقرآن يشفع وينفع ويرفع، القرآن يشفع لصاحبه يوم القيامة ويرفع مقامه في الدنيا والآخرة، يحفظه من بين يديه ومن خلفه ويهدي قلوب الناس له، فإن لحافظ القرآن قبول بين الناس واحترام وتقدير، فمن أنار الله قلبه بالحق اخترق بقلبه ظلمات الحياة وأنزل الله بقلبه السكينة والأمان.

 

وكان الشيخ (محمد محمود الطبلاوي) أحد أعظم رواد قراء كتاب الله، تميز بصوته الجوهري العميق الذي كان يجعل معاني الكلمات تجول في خاطر السامع وتجعله يلمس روعة الآيات وتدابير الرحمن في كلماته.

ولد الشيخ الطبلاوي في (14) نوفمبر عام (1934)م، في ميت عقبة، التابعة لحي إمبابة في الجيزة، وكانت القرية تهتم بتحفيظ القرآن للأطفال وهم في سن صغير، فذهب الطبلاوي للكتاب منذ سن الرابعة من عمره، وكان والد الطبلاوي متيم بحفظ كتاب الله وطالما تمنى أن يحفظ ابنه كتاب الله ويكون من أهل القرآن ويحظي بتلك المكانة العظيمة في الدنيا والآخرة، فأتم للطبلاوي حفظ كتاب الله وتجويده في العاشرة من عمره.

 

بدأ طريقه في قراءة القرآن خطوة بخطوة في السهرات وإحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة، وكان دائمًا شاكرًا لفضل شيوخه وكل من زاده وعلمه حرفًا في طريقه للوصول للقمة، وجاهد الشيخ طويلًا حتى وصل لمكانة مرموقة بين القراء جميعًا، حتى أنه قد لُقب بـ “أيوب المقرئين”. وظل هو نقيب القراء وحفظة القرآن الكريم حتى توفاه الله اليوم الخامس من مايو (2020)م.

 

 

ومن اللحظات التي لا تُنسى في حياة الطبلاوي أنه قد دعاه الملياردير اليوناني الشهير (جون لاتسيس) ليتلو القرآن أمام المسلمين في اليونان، وكذلك في روما، حيث كان الطبلاوي أول من يَتلقى دعوة لإيطاليا.

 

تُوفي اليوم الشيخ الطبلاوي ويودع العالم صوت من أجمل الأصوات التي اعتادت عليها وأحبتها الأذان الإسلامية، وقد وعده الله كما وعد حافظي القرآن أنهم مع السفرة الكرام البررة، فهنيئًا لحافظ كتاب الله وهنيئًا لنعيمه منذ أخر آية يقرأها في الدنيا فيقول رسول الله: “يُقالُ لصاحبِ القُرآنِ يومَ القيامةِ اقرَأْ وارْقََ ورتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في دارِ الدُّنيا فإنَّ منزلتَك عندَ أخِرِ آيةٍ كُنْتَ تقرَؤُها”.

ندعو الله أن يتغمده برحمته الواسعة ويكون في الجنان العليا بإذن الله.

كتابة/ آلاء بقوش