“اتجاه مخالف”

والحل أسهل مما تتصور ولكن قد يكون صعب عليك أكثر من ذاك الطفل الذي عهدته



تريد السعادة؟ إذًا لا بد من الشعور بالحزن

تريد النجاح؟ إذًا لا بد من المرور بالفشل
تريد الأبيض؟ إذًا لا بد من تجربة الأسود
تريد أشياء كثيرة لا تحصى في الحياة وعندما تحصل عليها لا تجد أي شعور جيد أو حتى سيء ينتابك، مجرد شيء آخر وهبته لك الحياة بشكل اعتيادي أكثر من كونه تلقائي، أصبحت معدوم الإحساس لكل المشاعر داخلك لكل ما هو حولك.
ما العمل إذًا، ما الفائدة من الأساس في الحصول على تلك الأشياء إذا لم تعد تشهر بماهيتها وجمالها يتغلغل داخل أساريرك، ما الممتع في تجربتها، إذا لم تعد مثل سابق عهدك وتدع ذاك الإحساس يشملك، فما الفائدة؟
أين ذاك الطفل الذي كان يشعر بكل ما حوله، يشعر بكل ما يناله في الحياة، أنا أعلم أنها كانت بالأشياء الجديدة على كل طفل حين كنا، ولكن ما الضرر في استعادة هذا الطفل مرة أخرى والاستمتاع بكل لحظة تعطيك الحياة شيئا رائعًا ، أرى تعابير وجهك الآن تنطق بعلامات الاستفهام بدلًا عنك، “كيف يعود الطفل الذي كنت عليه؟ كيف أستشعر تلك الأحاسيس الدافئة حين تأتي السعادة أو النجاح أو ما إلى ذلك؟”، إن الأمر بسيط، والحل أسهل مما تتصور ولكن قد يكون صعب عليك أكثر من ذاك الطفل الذي عهدته، الحل في منطقة الحرمان، نعم يا من ارتسمت عليه علامات التعجب الظاهرة، “الحرمان”، فكر في ذلك قليلًا، دع الذاكرة تعود بك إلى أيام طفولتك، تأخذك برحلة عبر الزمن حتى تعيش تلك الأيام مرة أخرى، أغمض عينيك ودع الدفة للذاكرة تدلك، فقط أخبرها متى وأين تريد الذهاب، أخبرها بتلك الأيام عندما كان أبويك يقومون بحرمانك من معظم أشياءك التي كنت تحب الاحتفاظ أو اللعب بها، حتى تكون دقيقًا معها، أعطها العنوان التالي ودعها تقود “أيام الحرمان”، ستجد بعد ذلك تلك الأيام تتدفق إليك مرة أخرى كما لو بعثت من الموت مرة أخرى، أعد الشريط مرة أخرى مع بعض التركيز لتلك اللحظات، ثم أخبر الذاكرة بالعنوان التالي “ما بعد الحرمان” ، هل وصلت؟ لا أحتاج أن تصف لي المشهد، ليس لأن كل شخص منا قد عاشه عندما كان صغيرًا، ولكن لأن هذا بالضبط ما أريدك أن تراه، أترى! حين تسترجع تلك الأشياء مرة أخرى، أترى كيف كان شعورك آنذاك ، كيف كان يشعر ذاك الطفل الذي قمت أنت بدفنه أو إبعاده عن طريقك، هذا ما أتحدث عنه، ذاك الإحساس، قمة الإثارة بعد استرجاع ما كنت تملكه أو حيازة شيء جديد سواء أكان ماديًا أم لا.
والآن، قم بشكر الذاكرة على تلك الرحلة، حقًا اختراع عظيم آلة الزمن الداخلية التي تهمل أنت استخدامها بحماقتك مع أنها تملك كل الحلول لمشاكلك، مرة أخرى تبهرني بحماقتك، أعلم ما قلته الان، “كل المشكلات! أنت هو الأحمق يا هذا”، أنا لا أعني مشكلات كتلك التى تضع نفسك بها بحماقتك المعتادة والتى تحتاج إلى أناس حتى يقومون بحلها نيابةً عنك أو ببعض المساعدة منهم، أنا أعني المشكلات الداخلية التي لا يمكن لأحد بالعالم القيام بحلها عداك، أحمق!
لذا كل ما أريد منك القيام به الآن أن تستدعي ذاك الطفل البرئ مرة أخرى، افعل ذلك بأية طريقة، فأنت سبب المشكلة، وأنت أيضًا من سبب لهذا الحل مشكلة، لا يهمني كيف ستعيده مرة أخرى بجوارك، ولكن بعد أن تستعيده -وعليك ذلك- دع إليه مسألة الإحساس بالأشياء الجديدة كانت أو عودة القديمة، ولا تقحم أنفك الفضولية تلك في أي شيء، دع ذاك الطفل يجدد إحساسك بالنجاح والسعادة فهو يعلم الطريقة التي سيعالج بها مشكلتك، ويعلم كيف يطبقها، لا يعقل! أنفك أطول من أنف بينوكيو تريد أن تعلم كيف! كنت أريد أن يكون الطفل هو من يقوم بإخبارك لكني أعلم أن كبريائك سيمنعك قليلًا من الانصات إليه.
الحل هو أن تشعر بنقيض الشيء، لا تذهل هكذا ودعني أنهي حديثي، عليك أن تشعر بالفشل حتى تشعر بأهمية النجاح، عليك أن تشعر بالحزن حتى تشعر بجمال السعادة، إنها نظرية عليك تطبيقها شئت أم أبيت حتى يتسنى لك الشعور بكل ما تملك أو الجديد التى تعطيه الحياة لك، “تريد الأبيض؟ عليك المرور بالأسود”، دع ذاك الطفل يساعدك في تطبيقها لأنه تعلمها ويعلم كيف يطبقها جيدًا، “لا تقم بإرباكي، أتريد جعلي مجنونًا؟ أهذه خطتك؟ أنا هذا الطفل وهذا الطفل أنا، أنت هو الأحمق والمجنون أيضًا”، هذا ما تقوله الآن؟ إذًا أين هذا الطفل قبل هذا الحوار إذا كنت محقًا؟ أترى! كان عندي حق في أن أعامل كل منكم على حدة كشخصين ليس واحدًا، والآن لمرة في حياتك قم بالضغط عل زر “إيقاف الكبرياء”، ودع طفلك يساعدك في الشعور بما تريد مرة أخرى، وصدقني ستجد نتيجة ذلك قريبًا، ستغمرك السعادة مجددًا بعد حزن، وتستشعر أهمية النجاح ثانيةً بعد فشل، فقط إذا أردت ذلك وطبقته بالطريقة الصحيحة، والآن لم يعد لبقائي داعٍ، أتركك وأنت الطفل، فإنها أمور عائلية لا أريد التدخل فيها!

-مصطفى قاسم.