“شارع المعز”

وزخر الشارع الأعظم بسلسلة من المنشآت الدينية والتعليمية والطبية والتجارية والسكنية؛ بحيث أصبح القسم الأكبر من الآثار الإسلامية لمصر مركز داخل حدود القاهرة المملوكية، وتجمعت الأنشطة الاقتصادية في هذا العصر



أيام معدودة ويتم استقبال الشهر الكريم؛ حيث تتأهب الشوارع المصرية العريقة بمظاهر احتفال استقبال شهر رمضان؛ حيث تمتلئ الشوارع بالمصلين وحلقات الذكر والأجواء الرمضانية المبهجة في الخروج لتناول السحور والإفطار في أحد الشوارع المصرية، ولمة الأحباب والعائلات والخروجات، ندعو الله أن تعود هذه الأيام سريعًا وأن يرفع هذه الغمة عن بلادنا.

جولتنا اليوم في أحد الشوارع المصرية العريقة ألا وهو “شارع المعز”، نحن الآن في قلب مدينة القاهرة القديمة وتحديدًا في أحد العصور القديمة وهو عهد الدولة الفاطمية؛ حيث نشأ شارع المعز لدين الله الفاطمي فكان تخطيط المدينة يخترقها شارع رئيس يمتد من باب زويلة جنوبًا وحتى باب الفتوح شمالًا في موازاة الخليج، قسم المدينة قسمين شبه متساويين وكان المركز السياسي والروحي للمدينة.

ننتقل إلى أحد العصور وتحديدًا عصر الدولة المملوكية مع التحول الذي عرفته القاهرة أوائل القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي خلال عهد الدولة المملوكية، فعملت الأماكن خارج أسوار القاهرة، وأحاطت الأحياء الناشئة بسور القاهرة الفاطمي، وزخر الشارع الأعظم بسلسلة من المنشآت الدينية والتعليمية والطبية والتجارية والسكنية؛ بحيث أصبح القسم الأكبر من الآثار الإسلامية لمصر مركز داخل حدود القاهرة المملوكية، وتجمعت الأنشطة الاقتصادية في هذا العصر حول الشارع الأعظم وعلى امتداده خارج باب زويلة تجاه الصليبة والقلعة، وامتدت قصبة القاهرة خارج أسوارها الفاطمية من أول الحسينية شمالًا خارج باب الفتوح، وحتى المشهد النفيسي جنوبًا خارج باب زويلة.

نحن الآن في منطقة الأزهر في حي وسط القاهرة، نقف داخل شارع المعز؛ حيث يمتد شارع المعز لدين الله الفاطمي من باب الفتوح مرورًا بمنطقة النحاسين ثم خان الخليلي فمنطقة الصاغة ثم يقطعه شارع جوهر القائد “الموسكي”، ثم يقطعه شارع الأزهر مرورًا بمنطقة الغورية والفحامين ثم زقاق المدق والسكرية لينتهي عند باب زويلة.

يضم شارع المعز العديد من الآثار بعضها يرجع إلى العصر الفاطمي ومنها إلى العصر الأيوبي والعصر المملوكي يضم الشارع آثارًا من العصر الشركسي والعصر العثماني وعصر محمد علي؛ حيث يضم الشارع مجموعة من أروع آثار مدينة القاهرة يصل عددها إلى أكثر من (29) أثرًا تعكس أنطباعًا كاملًا عن مصر الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتى القرن التاسع عشر الميلادي، والتي تبدأ من العصر الفاطمي (297-567هـ/969-1171م) حتى عصر أسرة محمد علي (1220-1372هـ/1805-1953 م)، وتتنوع الآثار الموجودة ما بين مباني دينية وسكنية وتجارية ودفاعية، واليوم تصطف الأسواق ومحلات الحرف اليدوية التقليدية على طول الشارع مما يضيف إلى سحر الشارع التاريخي.

يعد الشارع حاليًا أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم وموقع تراثي فريد تم إدراجه على قائمة موقع التراث العالمي في عام (1979م).